تُعد شخصية سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد – حفظه الله – من أبرز الشخصيات القيادية العربية في العصر الحديث، إذ ارتبط اسمه بتحولات عميقة أعادت صياغة ملامح المملكة العربية السعودية، ورسّخت حضورها المؤثر على المستويين الإقليمي والدولي. ومع عام 2025 محطةً لتقييم التأثير القيادي في العالم العربي، يبرز الأمير محمد بن سلمان بوصفه الشخصية العربية الأكثر تأثيرًا، استنادًا إلى مسار متكامل من الرؤية والتنفيذ، ومشروع نهضوي تجاوز حدود اللحظة الراهنة لصناعة مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
منذ توليه مواقع صنع القرار، انتهج الأمير محمد بن سلمان أسلوبًا قياديًا يقوم على الجرأة في اتخاذ القرار، والوضوح في تحديد الأهداف، والتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى. ولم تكن قيادته مجرّد استجابة ظرفية للتحديات، بل مشروعًا شاملًا لإعادة بناء الدولة الحديثة وفق متغيرات القرن الحادي والعشرين، انطلق من فهم عميق للتحولات العالمية، ورؤية واعية لدور المملكة في محيطها الإقليمي والدولي. ويتجلّى هذا التوجه بوضوح في إطلاق «رؤية السعودية 2030»، التي شكّلت نقطة تحول تاريخية في مسار التنمية، إذ أعادت تعريف دور الدولة، وطبيعة الاقتصاد، ومكانة الإنسان في معادلة التطوير.
اقتصاديًا، قاد الأمير محمد بن سلمان عملية تحول غير مسبوقة هدفت إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال فتح آفاق جديدة للاستثمار، وتعزيز بيئة الأعمال، ودعم قطاعات واعدة مثل السياحة والترفيه والتقنية والصناعات المتقدمة. ومن أبرز مظاهر هذا التحول تعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة ليصبح أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، وأداة فاعلة للتأثير الاقتصادي الدولي. وقد انعكست هذه السياسات على مكانة المملكة التي تحولت إلى مركز جذب اقتصادي واستثماري، ما جعل تجربتها نموذجًا ملهمًا للدول العربية الساعية إلى تحقيق تنمية مستدامة، ومؤشرًا على انتقال القيادة السعودية من إدارة الموارد إلى صناعة الفرص.
وعلى الصعيد الاجتماعي، ارتبطت قيادة الأمير محمد بن سلمان بتحولات عميقة هدفت إلى بناء مجتمع حيوي ومتوازن يحافظ على هويته وقيمه، وينفتح في الوقت ذاته على متطلبات العصر. وشملت هذه التحولات تمكين المرأة، وتوسيع مشاركة الشباب في التنمية، وتطوير قطاعات الثقافة والترفيه، وتحسين جودة الحياة، ضمن رؤية تعتبر الإنسان محور التنمية وغايتها. ومع حلول عام 2025، أصبحت هذه الإصلاحات واقعًا ملموسًا يعكس مجتمعًا أكثر ديناميكية وقدرة على المنافسة، وهو ما عزز صورة القيادة السعودية الحديثة في الوعي العربي.
سياسيًا وإقليميًا، برز الأمير محمد بن سلمان كقائد يتمتع بفهم سياسي عميق ورؤية دبلوماسية متوازنة تجمع بين الثبات على المبادئ والمرونة في إدارة التحولات المتسارعة. ولم تكن مواقفه وليدة ردود أفعال آنية، بل نتاج قراءة استراتيجية شاملة لطبيعة التحديات الإقليمية، وإدراك دقيق لمعادلات القوة والمصالح، واستشراف واعٍ لمستقبل المنطقة.
وقد اتسمت السياسة الإقليمية بقيادته بوضوح الرؤية، والقدرة على إعادة تعريف دور المملكة كركيزة للاستقرار، وصوت عقلاني يسعى إلى تهدئة الصراعات وبناء شراكات متينة دون استنزاف الموارد في نزاعات مفتوحة. ويتجلى هذا النهج في تعامل المملكة مع القضايا العربية المحورية، حيث حرصت القيادة السعودية على دعم وحدة الدول، وحماية سيادتها، ورفض أي تدخلات تهدد أمنها واستقرارها.
وفي الملف اليمني، أعيد ضبط المقاربة بحيث لم تعد المواجهة العسكرية خيارًا منفردًا، بل أداة ضمن مسار أشمل يقوم على دعم المبادرات الدبلوماسية وتشجيع الحوار وتغليب الاعتبارات الإنسانية إلى جانب المصالح الأمنية. كما اتسمت العلاقات مع دول الجوار بالواقعية والنهج العملي الإيجابي، حيث أُعيد فتح قنوات التواصل وأُعطيت الدبلوماسية أولوية واضحة دون التفريط بالثوابت الوطنية، بما يعكس نضجًا سياسيًا ويهيئ بيئة إقليمية أكثر استقرارًا لخدمة التنمية الداخلية.
وعلى المستوى العربي، عزز الأمير محمد بن سلمان حضوره كقائد يسعى إلى التوافق وتقريب وجهات النظر، ويدفع نحو حلول جماعية للأزمات بعيدًا عن الاستقطاب الحاد، مع التأكيد على مركزية العمل العربي المشترك وقدرته على معالجة قضاياه بنفسه. وفي عالم يموج بالأزمات، برز بوصفه قوة دافعة نحو ترسيخ الاستقرار الإقليمي وصناعة السلام، حيث شهد عام 2025 تحركات دبلوماسية متعددة أسهمت في تخفيف التوترات الإقليمية وتعزيز فرص التسوية في عدد من الملفات العربية.
وفي هذا السياق، تظل القضية الفلسطينية ثابتًا أساسيًا في السياسة السعودية، حيث أكدت القيادة السعودية دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني والتمسك بحل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، في مقاربة تجمع بين الثبات على المبادئ والعمل الدبلوماسي الواقعي لتحقيق سلام عادل وشامل.
ولا يقتصر هذا الحضور السياسي على الإطار الإقليمي، بل يمتد إلى الدور الدولي المتنامي للمملكة في ظل تحولات عالمية متسارعة. فقد أسهمت السياسة السعودية في ترسيخ التوازن في أسواق الطاقة، وربط الاستقرار الاقتصادي العالمي بالاستقرار السياسي، ما عزز ثقة الشركاء الدوليين بدور المملكة ومسؤوليتها في النظام الدولي.
وقد شكّلت «رؤية السعودية 2030» ركيزة أساسية لتحول الدبلوماسية السعودية إلى أداة قوة ناعمة فعّالة، عززت حضور المملكة عالميًا، ورفعت من جاذبيتها الاستثمارية، ورسخت مكانتها كمركز اقتصادي وسياسي مؤثر، ضمن دبلوماسية تتسم بالمرونة والواقعية الاستراتيجية، وتحافظ على استقلالية القرار الوطني، وتتعاطى بوعي مع تعقيدات النظام الدولي.
إن توصيف الأمير محمد بن سلمان بوصفه الشخصية القيادية العربية الأكثر تأثيرًا لعام 2025 لا يستند إلى منجزات ظرفية أو لحظية، بل إلى مسار متكامل من العمل المنهجي الذي جمع بين الرؤية الطموحة والتنفيذ العملي، وبين الحزم في القرار والحكمة في إدارة التحولات. فقد استطاع نقل مفهوم القيادة من إدارة الواقع إلى صناعة المستقبل، وأسس لنموذج عربي جديد في الحكم يقوم على التخطيط الاستراتيجي، واستثمار الإنسان، والتفاعل الواعي مع المتغيرات العالمية.
ويُعد تأثيره في عام 2025 تأثيرًا تراكميًا ومستدامًا، تشكّل عبر سلسلة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي أعادت رسم دور المملكة العربية السعودية في محيطها العربي وعلى الساحة الدولية. وبفضل هذه الرؤية المتكاملة، برز الأمير محمد بن سلمان كأحد أكثر القادة العرب حضورًا وتأثيرًا في مسار المنطقة ومستقبلها، بما يعكس قدرة القيادة السعودية على تحويل التحديات إلى فرص، وصناعة الاستقرار والازدهار في زمن إقليمي ودولي شديد التعقيد.
أستاذ القانون الدولي – جامعة جدة






