المقالات

التوافق الزمني بين قرار مجلس الوزراء ومؤتمر اللغة العربية في جدة !

في الوقت الذي وافق مجلس الوزراء برئاسة سمو ولي العهد الأمير محم بن سلمان – يحفظه الله – الثلاثاء الماضي باعتماد السياسة الوطنية للغة العربية في خطوة تهدف إلى تعزيز حضورها وترسيخ مكانتها في مختلف القطاعات وذلك ضمن جهود الدولة لدعم الهوية الثقافية الوطنية والارتقاء باستخدامها في مجالات التعليم والإعلام والإدارة والتقنية بما ينسجم مع رؤية المملكة 2030l حيث تهدف السياسة الوطنية للغة العربية إلى تطوير بيئة تشريعية وتنظيمية لحماية اللغة والتحفيز على استخدامها في الحياة العامة ودعم المبادرات والبرامج التي تعزز مكانتها محليا ودوليا باعتبارها إحدى ركائز الثقافة السعودية وأهم مصادر المعرفة لدى سكانها .
تتهيأ اللجنة المنظمة للمؤتمر الدولي الثامن للغة العربية وآدابها بمدينة جدة فندق الهوليدي إن الكورنيش تحت عنوان ” اللغة من التواصل إلى الإبتكار المعرفي والإبداع الأدبي ” خلال الفترة 18-20 شعبان 1447هـ الموافق 8-6 فبراير 2026م بحضور محلي وعربي لعشرات الباحثين والأكاديميين والمهتمين أكد رئيس المؤتمر الدكتور عبد الرحمن بن محمد الزهراني أنه تم تحديد ثمانية أهداف لهذا المؤتمر لعل من أبرزها تمكين تعليم اللغة العربية عن بعد واستثمار مختلف الطاقات التقنية الحديثة وتطوير مهارات معلمي اللغة العربية في التعليم العام والجامعي والعالي ومعاهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها وتعزيز شعور أفراد المجتمع بالانتماء إلى لغة القرآن الكريم وإبراز جهود الافراد والباحثين والمؤسسات والحكومات لتعليم اللغة العربية والاستفادة من آخر التطبيقات التي تعنى بتبسيط اللغة وتقعيدها لا تعقيدها .

ومن خلال الاطلاع على جلسات المؤتمر هناك ست جلسات علمية غير الجلسة الختامية التي سيعلن فيها توصيات المؤتمر وذلك ظهر يوم الأحد فيما يتخلل المؤتمر عرض مرئي لسلسلة المؤتمرات ذات العلاقة باللغة العربية من خلال مركز إثراء المعرفة للمؤتمرات والأبحاث وكلمة لرئيس المؤتمر وأخرى للمشاركين وورشة عمل بعنوان ” كيف نرى العالم من خلال اللغة “بواسطة تأثير اللغة في عملية الإدراك واللغة وصناعة الرأي العام ومفاهيم الزمن في اللغات ودور اللغة في بناء التفاهم الإنساني تقدمها وتديرها الدكتورة ابتهال محمد البار أستاذ اللغويات المشارك بجامعة الملك عبد العزيز بجدة .
وهنا يجدر بنا أن نشير إلى جهود المملكة العربية السعودية لترسيخ الحفاظ على الهوية الثقافية التي تعتمد على اللغة العربية في الحياة العامة فإن خير شاهد على هذا إنشاء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ) 2020 ) من خلال عدة جهات أبرزها وزارة التعليم وتفعيل اليوم العالمي للغة العربية الذي يصادف الثامن عشر من ديسمبر وغرس محبتها في نفوس الطلاب والطالبات سواء في الدروس أو في الأنشطة والفعاليات والاهتمام بالخط العربي باعتباره أحد جماليات اللغة العربية وباعتبارها إحدى اللغات الست عالميا بحسب إقرارها من هيئة الأمم المتحدة الناشئ من أهميتها الدينية لارتباطها بلغة القرآن الكريم إلى جانب كونها لغة التخاطب بين كل من ينتسب لهذا اللسان العربي المبين وتمكين الناطقين بغيرها من المسلمين من تعلمها .
هناك لدى البعض نظرة قاصرة عندما يربطون متطلبات بعض الوظائف باللغة الإنجليزية وكأنهم يقولون لماذا نتعلم العربية ونغوص في أعماقها وآدابها وهي غير مهمة في التوظيف وهذا الكلام مردود على من يراها عائقا بل يجب تعلمها الذي لا يمنع من تعلم اللغات الأخرى ولن تقف لغتك عائقا وليتذكروا أنها لغة القرآن الكريم وأن تعلم اللغات الأخرى يوجهنا ديننا لتعلمها لأمن شر الناطقين بها ويمكن الجمع بين الحسنيين ولدينا نماذج مضيئة في الشعر الفصيح من غير المتخصصين في الفصحى بل في تخصصات أخرى سواء في العلوم الطبيعية أو اللغة الإنجليزية وربما حتى الفرنسية والألمانية .
وسبق أن تشرفت مع الدكتور علي عبد الله موسى أمين عام مؤسسة الفكر العربي ثم أمين عام المجلس الدولي للغة العربية ومعالي الدكتور سعيد المليص نائب وزير التعليم الأسبق عضو مجلس الشورى والزميل المذيع بالتلفزيون السعودي ظافر بن صالح القرني وآخرين بتأسيس أول مؤتمر دولي للغة العربية انعقد في بيروت عام 2012م بحضور زاد عن سبعمائة مشارك ومشاركة يمثلون خمسين دولة ناقشوا في ثمان وثمانين جلسة أكثر من 250 بحثا محكما واستمر حتى العام الماضي من خلال أحد عشر مؤتمرا معظمها كانت خارج لبنان في دبي بالإمارات يأتي هذا ضمن الاهتمام باللغة العربية وآدابها ضمن نشاطات المجلس الدولي للغة العربية .
انعطاف قلم :
أتمنى في هذا المؤتمر أن يكون الحضور الإعلامي والتغطيات لجلساته وأخذ آراء المشاركين ونشرها الداعم الذي يوصل رسالة وتوصيات المؤتمر للعالم لاسيما وأنه صادف الموافقة السامية لتعزيز دور اللغة العربية قبل انعقاد المؤتمر بأيام قليلة .

عبدالله أحمد غريب

نائب رئيس نادي الباحة الأدبي السابق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى