في عالم اليوم، لا تُقاس الثروات فقط بالموارد الطبيعية أو الثروات المادية، بل الإنسان هو الثروة الحقيقية التي تُبنى عليها جميع الثروات. القدرات البشرية، من مهارات ومعارف وإبداع، تشكل الأساس الذي يقوم عليه تقدم الأمم وازدهارها. هذا المفهوم يتجلى بوضوح في تجارب دول عديدة، من بينها اليابان التي تُعد من الدول الصناعية المتقدمة رغم افتقارها للموارد الطبيعية، حيث استثمرت في رأس مالها البشري ليصبح المحرك الرئيسي لاقتصادها. وفي المملكة، يأتي الاهتمام بتنمية القدرات البشرية في صلب رؤية 2030، التي تسعى إلى بناء مجتمع معرفي واقتصاد مزدهر قائم على الإنسان، من خلال برامج تنمية القدرات البشرية التي تعزز التعليم والتدريب وتطوير المهارات.
تُعد القدرات البشرية من أهم الأصول التي تمتلكها الدول، فهي المحرك الأساسي للتنمية والتقدم. اليابان مثال حي على ذلك، فقد استطاعت أن تحوّل نقص الموارد الطبيعية إلى فرصة للاستثمار في العنصر البشري، فبفضل التعليم المتطور والتدريب المستمر، أصبحت قوة صناعية وتكنولوجية عالمية. هذا النموذج يوضح كيف يمكن للإنسان أن يكون الثروة الحقيقية التي تُبنى عليها الثروات الأخرى.
وفي المملكة، تعكس رؤية 2030 هذا الفهم العميق لأهمية الإنسان في بناء المستقبل. من خلال برنامج تنمية القدرات البشرية، تم التركيز على تطوير التعليم وتوفير فرص التدريب المهني والتقني، بالإضافة إلى دعم الابتكار وريادة الأعمال. البرنامج يشمل عدة محاور رئيسية مثل تحسين جودة التعليم، تعزيز المهارات الرقمية، تمكين الشباب والمرأة، وتحفيز البحث العلمي. هذه المبادرات تهدف إلى بناء مجتمع معرفي قادر على المنافسة في الاقتصاد العالمي، مستفيداً من طاقات مواطنيه البشرية.
إن الإنسان هو الثروة الحقيقية التي لا تنضب، والتي يمكن من خلالها بناء كل أنواع الثروات. الاستثمار في القدرات البشرية هو السبيل الأمثل لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي. تجارب اليابان والمملكة تؤكدان أن التركيز على الإنسان وتطوير مهاراته هو الأساس الذي تقوم عليه الأمم القوية والمتقدمة. لذا، يجب أن يستمر الاهتمام بتنمية القدرات البشرية وتوفير البيئة المناسبة لتفجير الطاقات والإبداع، لأن مستقبل الأمم مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل الإنسان فيها.





