المقالات

ماذا هَبَّبَ (المذكور) في السودان؟

لقد جرى العُرف، عندما نقول المذكور دون إطلاق الاسم، أن ذلك من باب التعفّف عن نُطقه، حتى لا ينالنا من الذنوب جانب.
وإذا قرأ إنسانٌ ما ذلك الاسم، فلا بد من الاعتذار إليه، حتى لا يُقيم علينا دعوى إزعاج نحن في غِنى عنها.
وأترك لفِطنتكم معرفة المقصود…
بأي ذنب قُتلوا، وشُرّدوا، واغتُصبت نساؤهم في السودان؟
ولماذا هذا التسلّط، وهذا الامتهان، على (ناس)السودان من المذكور؟
يقول ضاحي (خلفان) إنهم يتعرّضون لـ«الفجور في الخصومة»، ويعني بذلك تعرية بعض جرائمهم، وما خفي أعظم.
وكأن خلفان، ومن على شاكلته، عداهم العيب!
أو لم يروا ذلك الفجور بعينه في التنكيل، والتشريد، واغتصاب النساء، الذي تسبّب به مذكورهم؟
فذنب السودان في رقبة من أشعل النيران.
فهل تتحمّل رقبته كل هذه المآسي والشرور؟
لا يوجد عاقل يجهل من عاث في ليبيا، واليمن، والصومال، والسودان فسادًا.
كل تلك الدول أصابها من التدمير جانب،
أما إذا عنينا السودان… فحدّث ولا حرج.
لقد قُتل ما لا يقل عن عشرين ألف سوداني — وهو العدد الموثّق —
بينما الرقم المتداول دوليًا يتجاوز مئة ألف قتيل.
والمصابون أكثر من مئة وخمسين ألفًا.
والنازحون والمشرّدون خمسة عشر مليون إنسان، كأكبر حالة نزوح في العالم.
وخمسون ألف مفقود لا يُعلم مصيرهم.
دُمّرت مئة وعشرون جامعة،
وحُرم من التعليم أكثر من سبعة ملايين طالب.
أضف إلى ذلك ما دُمّر من منازل وبُنى تحتية ولوجستية.
وكل ذلك ليستمتع المذكور…
فهو يحب أن يُخرّبها، ثم يجلس على تَلِّها،
وعلامات الحبور تزغرد على وجهه السقيم.
من يفعل ذلك ما هو إلا من بلغ من الغيّ شأوًا كبيرًا.
وقد صرّح أحد المنظّرين المعفرتين أن بعض المارة شاهدوا إبليس مغادرًا مدينة المذكور، وهو واضع ثوبه في فمه مسرعًا.
فسألوه: لماذا خرجت؟
قال: إبليسان لا يمكن أن يتعايشا في مكان واحد.
فقيل له: أنت الإبليس الأصلي، اطرده ولا تستسلم!
فقال — بعد أن استلقى على ظهره من الضحك —:
يا حليلكم، تبغون الصراحة؟
أنا صرت خايفًا على نفسي ومركزي من المذكور!
كلما أحاول أوسوس لإنسان وأدمّره، أجده قد سبقني وبمهنية عالية جدًا.
فقررت أنسحب بكرامتي.
وفي الختام، لا يمكن أن نكتب آخر حرف دون المرور على ما قاله الرفيق — أقصد الفريق — خلفان.
وكلامي هنا لا علاقة له، من قريب أو بعيد، بالمواطن الإماراتي العزيز،
بل يخص ضاحي ومن أمامه وخلفه.
تكلّمتَ يا فريق عن السروال، وأنكم لا تلبسون سراويل.
والحقيقة لم أُدهش من ذلك،
والغريب هو لو كنتم تلبسونها!
فهناك فرق بين من يملك الحياء، ومن هو فاقده.وليس بعيدًا، مع تقدّم «هشك بشك» الذي تهرولون إليه،
أن تستغنوا عن الملابس قطعة بعد أخرى.
وسيبدأ الأمر بالثوب — بحكم أنه يعيق النظر —
ونكايةً في السعودي لأنه يلبس الثياب.
وطبعًا، وبالتأكيد، سيكون الشعار: سروال ماكو…واللي ما يشتري يتفرّج.
والسبب؟المضي في ركب الحضارة المزعومة،التي بدأت بالسروال وقد تنتهي بالاستغناء عن العقال،
فقط لأن الرجل السعودي يرتدي الثوب ويحترم العقال.
من لم يخجل من عدم لبس سرواله،
حتماً لن يخجل من ازدراء الناس،
ولا من تخريب الأوطان،
ولا من إشعال الحرائق في الجسد العربي والإسلامي.
وأخيرًا، يا رفيق خلفان،
أسأل الله أن يُخلِف على الأمة العربية في مصابها خيرًا،
وخاصة ممن جعل شعاره:
إذا لم تستحِ… فاخلع ما شئت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى