
أكدت فدوى مصلح آل سليمان أن رحلتها المهنية لم تكن بحثاً عن وظيفة بقدر ما كانت سعياً إلى رسالة، مشددة على أن الهوية الحقيقية لا تصنع داخل قالب جاهز، بل تتشكل عند تقاطع التخصصات وتنوع التجارب، وأوضحت أن اختياراتها الأكاديمية والمهنية جاءت مترابطة ضمن «لوحة فسيفساء» واحدة، هدفها توسيع المدارك وصقل القيمة المضافة التي تقدمها في كل مشروع تتصدى له.
وبينت أن دراستها لدرجة الماجستير في مناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية لم تبق حبيسة القاعات الدراسية، بل أعادت تشكيل طريقة تفكيرها خارج إطار التعليم؛ إذ منحتها أدوات تحليل سلوك المتلقي، وفهماً عميقاً للعلاقة بين الكلمة والصورة، وأهمية البعد البصري في ترسيخ المعنى. وأضافت أن دمج التقنية بالمحتوى أسهم في بناء بصيرة عملية مكنتها من تقديم مشاريع متكاملة تُقاس بالأثر لا بمجرد الأداء.
وفي سياق حديثها عن التعدد اللغوي، أشارت إلى أن إتقانها أربع لغات منحها منظوراً ثقافياً أوسع، معتبرة أن اللغة «شيفرة» للعبور إلى العقول والقلوب. ولفتت إلى أن اللغة اليابانية تحديداً أعادت تعريفها لمفهوم الإدراك البصري، لما تحمله من رمزية واختزال في الكتابة، الأمر الذي انعكس على أدواتها الإبداعية في التصميم وصناعة الهوية البصرية، حيث أصبح «الفراغ» عنصراً فاعلاً لا يقل أهمية عن الرمز ذاته.
وأفادت بأن هذا التعدد لم يتوقف عند حدود المعرفة، بل تحول إلى «قوة ناعمة» في مجال العلاقات العامة، مكنها من بناء جسور ثقة مع شركاء وإعلاميين من ثقافات متعددة وتوجيه الرسائل بدقة وتسريع الاستجابة في إدارة الأزمات والمفاوضات الاستراتيجية، وأكدت أن الذكاء الثقافي الذي اكتسبته عبر اللغات ساعدها على تفادي سوء الفهم وتعزيز حضورها الاحترافي في المؤسسات التي عملت معها.
وفي المجال الفني، أوضحت أن الفن التشكيلي لم يعد هواية عابرة بل ضرورة تعبيرية ومساحة توازن نفسي، تصفها بأنها «لغتها الخامسة» التي تعيد من خلالها ترتيب عالمها الداخلي، وأردفت أن التصميم الجرافيكي بالنسبة لها ليس مجرد موازنة بين ذوق ومتطلبات سوق، بل عملية «ترجمة» احترافية تحول الاحتياجات الجامدة إلى حلول بصرية مقنعة تحقق أهداف العميل وتخاطب جمهوره في آنٍ واحد.
وعلى صعيد إدارة الفعاليات، شددت على أن المهارة القيادية الأهم تكمن في القدرة على رؤية الصورة الكبرى مع الانتباه لأدق التفاصيل، معتبرةً أن الفعالية الناجحة تشبه سيمفونية لا تحتمل نشازاً واحداً، وتتطلب مرونة عالية لإعادة توجيه الخطط فور تغير الظروف.
كما رأت أن الخلفية الأكاديمية منحتها منهجية واضحة في بيئة تعتمد أحياناً على الحدس، مبينة أن الجمع بين الممارسة العملية والتحليل العلمي يشكل بوصلة لاتخاذ قرارات مبنية على فهم سلوكي واستراتيجي عميق لا على المصادفة.
وعن أبرز التحديات، ذكرت أن النظرة التقليدية التي تعتبر التعدد تشتتاً كانت من أكثر ما واجهته، إلا أنها أثبتت عملياً أن التقاطعات بين الفن والإدارة واللغات هي المساحة التي يولد فيها الابتكار الحقيقي.
واختتمت حديثها بتعريف نفسها بكلمة واحدة: «الموشور»، موضحةً أنها تستقبل المعرفة الخام كما يستقبل الموشور الضوء، ثم تعيد إخراجها بألوان متعددة تجمع بين الفن والإدارة واللغة، لتؤمن بأن العلم يخدم الفن كما يهذب الفن الإدارة، وأن تكامل هذه العوالم هو ما يصنع بصمتها الخاصة.






