تسارع الأزمان وتقارب الأيام، تلك الظاهرة التي باتت واقع نعيشه تشغل بال كل ذي لب يعلم يقيناً أن ذاك من تسارع وقصرالأعمار وقرب الانسان من الفناء وهي سنة الله في كونه. فيبدو أن الوقت يمر بسرعة البرق، والأيام تتلاحق دون هوادة، حتى لنجد أنفسنا ننظر إلى الوراء ونندهش من كم الوقت الذي مضى منذ بداية عام إلى نهايته. تمر الأيام بسرعة، وكأنها رياح عابرة لا تتوقف. نجد أنفسنا وقد تغيرت حولنا الأماكن، وتبدلت الأحوال، وولّت الأعوام تاركة وراءها ذكريات لا تُنسى. الحياة تسير بخطى سريعة، ولا يمكننا إيقافها أو إرجاعها. فما إن ينتهي أسبوع الا أنتهى الشهر ثم تنقضي الأيام مسرعة منا تتسرب كتسرب الماء بين أيدينا.
في هذه العجالة، سأحاول أن أناقش أسباب هذاالتسارع وآثره على حياتنا اليومية ومن هذه الأسباب و العوامل التي قد يعزا إليها تسارع الأزمان عندما نتأمل في حياتنا اليومية، فمن ناحية قد تكون التقنيات العالية التي نعيش معها اليوم قد غيرت من طريقة تفاعلنا مع الوقت، حيث أصبح من السهل أن ننجز مهام متعددة في وقت واحد، مما يزيد من سرعة مرور الوقت. ومن ناحية أخرى، قد تكون الضغوط اليومية والمسؤوليات الكثيرة التي نتحملها تجعلنا نشعر بأن الوقت يمر بسرعة أكبر. وعلى الرغم من أن التقنية ساعدت كثيراًفي تنظيم جوانب هامة من حياة الأفراد الا أنه أيضا ساهمت بشكل كبير في تشتيت الذهن واضعاف التركيز. وهذا مما يهدر الكثير من الوقت.
و تسارع الأزمان له آثار عميقة على حياتنا. فمن ناحية، يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإنتاجية والكفاءة في العمل، حيث يمكننا إنجاز المزيد من المهام في وقت أقل. ولكن من ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي إلى زيادة التوتر والضغط النفسي، مما قد يؤثر سلبًا على صحتنا النفسية وعلاقاتنا الاجتماعية.
ويبقى السؤال هو كيف يمكننا التعامل مع تسارع الأزمان: يمكننا اتخاذ بعض الخطوات البسيطة لنتدارك الأيام ماأستطعنا من خلال عدة أمور أولا أن نتعلم فن إدارة الوقت، حيث نحدد أولوياتنا وننظم وقتنا بشكل فعال. ثانيًا، يمكننا التركيز على اللحظة الحالية والاستمتاع بها، بدلاً من القلق بشأن المستقبل أو الندم على الماضي. وثالثاً، يمكننا تخصيص وقت للراحة والاسترخاء، مما يساعدنا على تجديد طاقتنا وتحسين صحتنا النفسية.
إن تسرب الأيام وانصرام الأزمنة يجعلنا نتأمل في سرعة مرور الحياة وسرعة مرور الوقت حيث يمر الوقت بسرعة، ونحن في غمرة انشغالنا واهتمامنا بالحياة اليومية، لا نشعر بمرور الأيام والشهور والسنين. ولكن، عندما ننظر إلى الوراء، نجد أننا قد قطعنا شوطًا كبيرًا في رحلة الحياة، وأن الكثير من الأشياء قد تغيرت.
وقد يؤثر مرور الوقت على الإنسان في جوانب متعددة من حياته. فمع مرور الأيام، نكتسب الخبرة والحكمة، ونطور من أنفسنا، ونحقق إنجازاتنا. ولكن، في المقابل، نفقد أيضًا بعض الأشياء الجميلة، مثل براءة الطفولة، وحماس الشباب. ولكن علينا تدراك الأوقات والاستفادة القصوى منه فهو نعمه أن نملكه، وأن نعيش كل لحظة من لحظات حياتنا بكل ما أوتينا من قوة. علينا أن نعمل بجد واجتهاد، وأن نسعى لتحقيق أهدافنا وأحلامنا. كما يجب علينا أن نعتني بأنفسنا، ونحافظ على صحتنا، ونستمتع بكل لحظة من لحظات حياتنا. كذلك تظل الذكريات والتجارب التي نمر بها جزءًا لا يتجزأ من حياتنا. إنها تذكرنا بما حققناه، وما واجهناه من تحديات، وما تعلمناه من دروس. يجب علينا أن نحتفظ بذكرياتنا الجميلة، وأن نتعلم من تجاربنا، حتى نستطيع أن نمضي قدمًا في حياتنا.
ختام القول تسارع الأزمان ليس مجرد شعورٍ عابر، بل هو نداءٌ عاجل لإعادة ترتيب الأولويات وتصحيح مسار الحياة. إن قطار العمر يمضي بسرعة لا تُعجزه ضغوط التقنية، ولا يوقفه تشتت الذهن. لذا، بدلاً من الوقوف متأملين لانصرام الأيام كالمتفرجين، يجب أن نتحول إلى فاعلين يدركون أن كل لحظة هي رأسمالٌ لا يُعوّض. لنجعل من إدارة الوقت بوعي، والتركيز المُتقن على ما ينفع، سلاحنا في مواجهة هذا التسارع. فليس المهم كم من الوقت مضى، بل كم من الأثر تركناه في هذا الوقت القصير. إنَّ الحياة لا تُقاس بطول سنواتها، بل بعمق الإنجاز الذي حققناه في طاعة وعمل صالح قبل أن يُسدل الستار. فلنتدارك ما تبقى، ولنحوّل شعور التقارب إلى دافعٍ لصنع إرثٍ خالد.






