يعتبر مايكل فولان أحد أهم القادة التربويين المعاصرين في كندا، فهو أستاذ فخري، عمل في إحدى أهم جامعاتها وتحديدًا في معهد أونتاريو للدراسات في التربية بجامعة تورونتو، كما عمل مستشارًا خاصًّا لرئيس وزراء أونتاريو بشأن التعليم. ويعتبر فولان من أبرز رواد الفكر التربوي في العالم، وقد وضع العديد من الكتب التي حصلت على جوائز، ونُشرت بلغات عدة. يحمل فولان فكرًا تربويًّا مميزًا يستحقّ الدراسة والتعميم، فهو أول من كتب بعمق حول القيادة، وتحديدًا قيادة التغيير في التعليم، وله محاضرات عدة مترجمة ومتوفرة على اليوتيوب. كما يُعرف فولان بعمله الرائد في مجال التطوير التعليمي والقيادة التربوية، حيث قدّم استشاراته لمختلف الحكومات والمؤسسات التعليمية حول العالم. من أهم مؤلفاته في مجال التربية كتاب رأس المال المهني: إحداث تحوّل في التدريس في كل مدرسة. وكتاب القيادة والاستدامة؛ المفكرون النُّظميون في الميدان. وسوف أتناول اليوم بعضًا من أفكاره في محاولة مني التركيز على إدارة وإرادة التغيير في التعليم.
يركز مايكل فولان على أهمية التطوير المهني للمعلمين، وتحسين جودة التدريس. ويؤكد على دور القيادة التربوية في تحقيق الإصلاح التعليمي المستدام، حيث يركز -ومنذ أكثر من عقدين- على أهمية دمج التقنية في العملية التعليمية لتعزيز جودة التعليم، ولكنه لا يغفل الواجب الأخلاقي المتحقّق، و يهدف إلى التعريف بالواجب الأخلاقي للتعليم بشكل عام وللمربّين بشكل خاص. ويجيب على التساؤل كيف نستطيع أن نقود التغيير بشكل فعّال، وكيف يعزّز التعليم الإخلاصَ في العمل، وهي خصال لا يتعلّمها الفرد إلا في بيئة تدعو لها في ممارساتها المختلفة مما يجعل منها روتينًا ومنهجًا حياتيًا. ولكن فولان يعلم أنّ التغيير يخلق نوعًا من عدم التوازن، وقد يكون ذلك أمرًا غير مريح لمن اعتاد العمل بكيفية معينة، ولكنّه يؤكد في كتبه ومحاضراته “على الناس أن يستخلصوا لأنفسهم معنى وجدوى لهذه العملية”.
ويعدّ فولان من قادة التغيير ودعاة القيادة المتميزة؛ فجوانب هامة من كتابه الواجب الأخلاقي قابلة للتطبيق ومتوائمة مع ثقافتنا السائدة في بعض أنظمتنا التعليمية، أوجزها في هذا المقال وهي في الحقيقة تستحق الوقوف بعمق لتعزيزها؛ منها: الشمولية في تعليم الفئات الخاصة. ويعتقد فولان أنه لكي تبدأ عملية التغيير ينبغي أولاً أن يكون لك هدف معنوي، والهدف المعنوي يعني التصرّف بنيّة وتصوّر استراتيجي لإحداث الفارق في حياة الأشخاص المتأثرين به.
مما أستوقفني في كتاباته أنه يستخدم عبارة بطيء المعرفة كسمة من سمات القيادة. يقول فولان: إن المزاج القيادي الأكثر صبرًا يساعد على استجلاء الوضع وعلى فهم المشكلة، خاصة إذا كانت معقدة أو غير موصوفة بطريقة مناسبة.فدلالة العبارة “بطء المعرفة” تعني استيعاب المنغّصات واستخلاص نماذج جديدة. ومنها ينبغي توجيه عملية التغيير نحو الداخل؛ أي نحو التغيير ذاته وآثاره غير المتوقعة، بما في ذلك العلاقات بين الأفراد. ففي رأيه أنّ القادة الفاعلين يستطيعون دومًا رؤية الصورة على نطاقها الأكبر، وأنه ينبغي تطوير القيادة على كافة مستويات المؤسسة، وأن يؤدي ذلك إلى إعداد قيادات جديدة للمستقبل. كما ينبغي للقائد أن يحفّز الجميع بحيث يكون بين الجميع التزام مشترك بالمشروع، وأن تكون هناك مساءلة على المستوى الأفقي والعمودي في الهيكل التنظيمي.
كما يؤكد فولان أنّ على القادة أن يفهموا عملية التغيير، و التعقيدات التي ينطوي عليها هذا التغيير. وأنّ العامل الوحيد المشترك بين جميع مبادرات التغيير الناجحة هو تحسّن العلاقات. وأنه ينبغي أن يتم تكوين معلومات جديدة يتبادلها الفريق. ولا شك أن اعتقاد فولان أن الناس لن يتبادلوا المعلومات إلا إذا كانوا ملتزمين بمشروع التطوير والتغيير، وهذا يشمل أيضًا اعتقادهم بوجود هدف معنوي صحيح إذا أراد القادة التفكير في الوصول إلى رؤى مشتركة.
ختام القول إن صنع التلاحم هو الخطوة الأخيرة من خطوات فهم التغيير في المؤسسات الناجحة. فلابد أن يكون القائد مبدعًا، كما لا بدّ أن يكون لديه هدف معنوي، والمقصود بالهدف المعنوي ضرورة دخوله في سياق العملية، وفي المنتج النهائي. و يؤكد فولان أنّه لا يُكتفى بالتعبير عن الهدف المعنوي، بل يجب أن تكون له استراتيجيات لكي ينفّذ؛ فالهدف المعنوي صعب لأنّه يدفعنا للتعامل مع الأفكار والثقافات المختلفة التي يأتي بها أفراد المؤسسة للمجتمع. على أنّ الثقافة والقيم الأساسية غالبًا ما تكون بمثابة الوثيقة التي تحافظ على تماسك بنيان المؤسسة.
• جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل






