المقالات

من الإمام محمد بن سعود إلى راكان بن سلمان… الدرعية تقرأ يوم التأسيس بلغة الرؤية

كانت الدرعية — ولا تزال — نقطة الانطلاق الكبرى التي تشكّلت عندها ملامح الدولة السعودية الأولى، حين وضع الإمام محمد بن سعود ـ رحمه الله ـ عام 1727م حجر الأساس لمشروع دولةٍ امتد أثره حتى يومنا هذا. ومن تلك البدايات الصلبة ظل اسم الدرعية مرتبطًا بالمعنى الأعمق للتأسيس: دولةٌ تقوم على العقيدة، وتنهض بالإدارة، وتستشرف المستقبل.

وجاء الأمر الملكي الكريم رقم (أ/2046) وتاريخ 24-8-1447هـ بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير راكان بن سلمان بن عبدالعزيز محافظًا للدرعية بالمرتبة الممتازة، في توقيت يحمل دلالات تتجاوز البعد الإداري، خاصة مع اقترابه من ذكرى يوم التأسيس. ويعكس هذا القرار اهتمام القيادة الرشيدة بتعزيز حضور الدرعية باعتبارها مهد الدولة السعودية الأولى، ودفع مسيرة تطويرها برؤية شابة تواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030.

هذا التوقيت يعكس — بوضوح — حسًا تاريخيًا عاليًا لدى القيادة الرشيدة في ربط جيل الحاضر بجذور البدايات، واستدعاء الذاكرة الوطنية إلى واجهة الحاضر التنموي.

وفي ضوء التحولات الكبرى التي تقودها الرؤية، يفتح إسناد محافظة الدرعية إلى قيادة شابة أفقًا أوسع لقراءة المشهد؛ حيث يلتقي عمق المكان التاريخي مع حيوية الجيل الجديد في معادلة تنموية جديرة بالرصد والتحليل. ويكتسب القرار بعدًا إضافيًا في كونه إسناد المحافظة إلى أحد أبناء خادم الحرمين الشريفين، في رسالة تعكس حجم الاهتمام الرسمي بمشروع الدرعية، والحرص على متابعة استكمال تحولاته التنموية ميدانيًا، بما يرسخ موقعها بوصفها قلب الذاكرة الوطنية ومنصة المستقبل.

وفي هذا العام، يمكن قراءة تعيين الأمير الشاب راكان بن سلمان امتدادًا لمدرسة قيادية متجذّرة تستلهم تجربة والده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في إمارة الرياض؛ تلك التجربة التي صنعت من العاصمة قصة تحول تنموي وإداري أصبحت نموذجًا يُحتذى. ولا شك أن هذا الإرث القيادي يشكّل حافزًا مضاعفًا للأمير راكان وهو يتولى مسؤولية محافظة تحمل هذا الثقل التاريخي.

ومن زاوية أعمق، يبرز الدور الفكري لمهندس الرؤية الأمير محمد بن سلمان، الذي نجح في إعادة توظيف التاريخ ضمن مشروع وطني معاصر؛ حيث لم يعد الماضي مجرد ذاكرة احتفالية، بل أصبح رافعة استراتيجية في بناء الهوية الوطنية وتعزيز القوة الناعمة للمملكة، وهو ما يتجلى بوضوح في العناية غير المسبوقة بمواقع التاريخ، وفي مقدمتها الدرعية.

إن يوم التأسيس لم يعد مجرد مناسبة سنوية، بل أصبح إطارًا وطنيًا يعيد قراءة المسيرة السعودية منذ الإمام محمد بن سعود حتى حاضر الدولة الحديثة، ويؤكد أن البناء السعودي قام — وسيبقى — على تراكم واعٍ بين جيل المؤسسين وجيل الرؤية.

ختامًا
من هذا المنبر، أرفع التهنئة لصاحب السمو الملكي الأمير راكان بن سلمان بمناسبة الثقة الملكية الكريمة بتعيينه محافظًا للدرعية، متطلعين إلى مرحلة تنموية متوازنة تجمع بين حفظ الإرث التاريخي وتسريع وتيرة التطوير، بما يعزز مكانة الدرعية في خارطة المشاريع الوطنية الكبرى، وذلك في ظل مدرسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التي أصبحت اليوم منهلًا يُلهم شباب الوطن في الاعتزاز بالإرث الحضاري وتمكين الشباب وتسريع التنمية.

فالدرعية التي بدأت حكاية الدولة على يد الإمام محمد بن سعود… تمضي اليوم مع الأمير راكان بن سلمان لتكتب فصلها القادم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى