
من ميكانيكي طيران مرخّص إلى أحد أبرز النقاد الرياضيين في المشهد الإعلامي السعودي؛ هكذا يمكن قراءة المسار الاستثنائي للكاتب الصحفي عدنان جستنية، الذي جمع بين الصرامة المهنية في هندسة الطيران، والجرأة النقدية في الصحافة الرياضية، في تجربة تمتد لأكثر من أربعة عقود.
وُلد جستنية عام 1957 في الطائف، وتخرّج في المعهد الفيدرالي لهندسة الطيران بالولايات المتحدة بتخصص هياكل ومحركات، حاصلاً على دبلوم عالٍ في هندسة الطيران. عمل في الخطوط الجوية العربية السعودية منذ مطلع الثمانينات، متنقلاً بين الشؤون الفنية والموارد البشرية، وتقلّد مناصب إشرافية متعددة حتى تقاعده المبكر، وهي تجربة وظيفية صقلت شخصيته المهنية بالانضباط والدقة والالتزام المؤسسي.
مسار إعلامي طويل
بدأ مشواره الصحفي مراسلاً لصحيفة «البلاد» في الطائف، ثم محررًا في «عكاظ»، قبل أن يتولى مسؤوليات تحريرية في «المدينة» حيث رأس أقسامًا رياضية وفنية وأشرف على ملاحق وصفحات متخصصة. كما كتب في صحيفة «الرياضية» ناقدًا رياضيًا، وشارك في عدد من البرامج التلفزيونية والإذاعية، ليصبح اسمه جزءًا من المشهد الإعلامي الرياضي في المملكة.
وتُعد صحيفة مكة الإلكترونية أول صحيفة إلكترونية يكتب لها بانتظام بعد صحيفة «الرياضية»، في انتقال مبكر يعكس وعيه بتحولات الإعلام الرقمي، وإيمانه بأن الصحافة رسالة تتكيّف مع الوسيط دون أن تفقد جوهرها.
عدنان جستنية… صوت نقدي في الصحافة الرياضية السعودية
يُعد الكاتب الصحفي عدنان جستنية من الأسماء البارزة في الصحافة الرياضية السعودية، حيث ارتبط حضوره الإعلامي لعقود بكتابة المقال الرياضي النقدي الذي يجمع بين الطرح الجريء والانضباط المهني واللغة القريبة من الجمهور، إلى جانب حضور مؤثر في البرامج الرياضية ومنصات النقاش الإعلامي، ما جعله أحد الأصوات التي أسهمت في تشكيل الجدل الرياضي العام في المملكة.
نقد مباشر… لكن بسقف مهني واضح
تكشف قراءة مقالات جستنية عن أسلوب يعتمد على النقد المباشر للقضايا الرياضية، خصوصًا ما يتعلق بإدارة الأندية والقرارات التنظيمية، إلا أن هذا النقد ظل مرتبطًا بسقف مهني يربط الطرح بالمصلحة الرياضية العامة، ليس بالصراع الشخصي أو الجماهيري.
هذا التوازن بين الجرأة والانضباط أسهم في استمرار حضوره الإعلامي، وجعل مقاله جزءًا من النقاش المهني حول تطوير البيئة الرياضية.
من الصحافة الورقية إلى المنصات الرقمية
امتدت تجربة جستنية عبر مراحل الإعلام الرياضي المختلفة، من الصحافة الورقية إلى المنصات الرقمية والبرامج التلفزيونية، وهو ما أتاح له الحفاظ على حضوره في أكثر من جيل إعلامي، مستفيدًا من قدرته على التكيّف مع تحولات المشهد الإعلامي، مع الاحتفاظ بهويته النقدية الواضحة القائمة على الطرح المباشر والعنوان الجاذب.
تجربة «صحيفة مكة الإلكترونية» واتساع الطرح التحليلي
تكشف هذه التجربة أن كتابات جستنية في «صحيفة مكة الإلكترونية» اتجهت إلى توسيع دائرة المقال الرياضي ليصبح مقالة تحليلية مؤسسية تناقش الإدارة والحوكمة والاستثمار الرياضي، مع الحفاظ على لغته الجماهيرية القريبة من القارئ، وهو ما منح تجربته في الصحيفة بعدًا تحليليًا أعمق يعزز مكانته ككاتب رأي رياضي مؤثر يتابع الحدث ويقرأ خلفياته في آنٍ واحد.
شخصية إعلامية هادئة خارج المقال
تظهر مواقفه الشخصية في عدد من القضايا الإعلامية جانبًا آخر من شخصيته المهنية؛ إذ فضّل في أكثر من موقف العفو والتسامح وتغليب المصلحة العامة على الخلاف الشخصي، كما عُرف بقدرته على التعامل مع الهجمات الإعلامية أو التعليقات السلبية بهدوء وثبات، ما رسّخ صورته ككاتب يفضّل الرد بالقلم لا بالخصومة.
لغة جماهيرية ذات بعد وطني
تتميّز كتاباته بلغة قريبة من الجمهور الرياضي، لكنها غالبًا ما تتجاوز حدود النقاش الرياضي إلى التأكيد على قيم الانتماء الوطني واحترام الأنظمة والقانون، ما يجعل مقاله أقرب إلى مقال رأي رياضي وطني يعالج الحدث الرياضي بوصفه جزءًا من منظومة اجتماعية وثقافية أوسع.
مدرسة المقال الرياضي المؤثر
يمكن وضع عدنان جستنية ضمن مدرسة المقال الرياضي الجماهيري المؤثر التي تعتمد:
• العنوان الجاذب.
• النقد المباشر المرتبط بالحدث.
• اللغة القريبة من الجمهور.
• الحضور الإعلامي المتكامل بين الصحافة والبرامج الرياضية.
وفي الوقت ذاته يتميز بأسلوب أكثر هدوءًا في إدارة الخلافات، ما منحه صورة الكاتب الذي يجمع بين حدة الفكرة واتزان السلوك الإعلامي.
معادلة الحضور والاستمرار
تمثل تجربة عدنان جستنية نموذج الكاتب الرياضي الذي استطاع الحفاظ على حضوره لسنوات طويلة عبر معادلة صعبة:
نقد واضح ومباشر داخل المقال، وشخصية إعلامية متزنة خارج المقال.
وهي معادلة رسّخت مكانته ضمن أبرز كتّاب الرأي الرياضي في المملكة، وأسهمت في استمرار تأثيره في تشكيل النقاش الرياضي العام عبر الأجيال الإعلامية المختلفة، ليبقى اسمه حاضرًا في كل مرحلة من مراحل تطور الإعلام الرياضي السعودي.







