المقالات

من الدرعية إلى الباحة… مرحبًا هيل عدّ السيل بالفهد عضيد الحسام

لا يشك عاقل في أن الأوامر الملكية الكريمة التي صدرت في الثاني عشر من فبراير 2026، وما حملته من تعيينات وتغييرات في مواقع قيادية بالدولة، جاءت في سياق تجديد الدماء وتعزيز الكفاءات الوطنية القادرة على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. ومن بين هذه الأوامر الكريمة تعيين صاحب السمو الأمير فهد بن سعد بن عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي نائبًا لسمو أمير منطقة الباحة، وهو قرار يحمل في طياته أبعادًا تنموية واضحة، بالنظر إلى ما يملكه سموه من خبرات قيادية وإدارية تجلت بوضوح خلال مسيرته العملية.

ولعل التجربة التنموية في الدرعية تمثل نموذجًا حيًا لما يمكن أن تصنعه الإدارة الواعية حين تقترن بالرؤية الاستراتيجية. فالدرعية، بما تحمله من رمزية تاريخية بوصفها مهد الدولة السعودية الأولى، تحولت خلال السنوات الماضية إلى ورشة تنموية كبرى، حيث اجتمعت المحافظة على الإرث التاريخي مع مشاريع التنمية الحديثة، لتصبح وجهة ثقافية وسياحية عالمية ومثالًا حيًا على كيفية توظيف التاريخ في صناعة المستقبل. وقد أسهمت الخبرات القيادية التي عملت في هذه المنظومة في تحويل الدرعية إلى مشروع حضاري يعكس طموح المملكة ويجسد قدرتها على الجمع بين الأصالة والتحديث.

ومن هنا تبدو دلالات انتقال هذه الخبرة إلى منطقة الباحة ذات أهمية كبيرة، فهذه المنطقة التي عُرفت بجمال طبيعتها وتفرد بيئتها الجبلية، وبما تحمله من ألقاب محببة مثل مدينة الضباب والسحاب وملتقى الصحاب، تمتلك مقومات سياحية وتنموية واعدة تجعلها إحدى الوجهات التي تنتظر مزيدًا من المشاريع النوعية والاستثمار في إمكاناتها الطبيعية والثقافية.

وقد شهدت الباحة في السنوات الأخيرة حراكًا تنمويًا لافتًا بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة الباحة، الذي قاد سلسلة من المبادرات والمشروعات الهادفة إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز السياحة وتحسين جودة الحياة في المنطقة. ومع قدوم صاحب السمو الأمير فهد بن سعد نائبًا لسمو أمير المنطقة، تتشكل معادلة قيادية تجمع بين الخبرة والطموح، وبين الرؤية الاستراتيجية والقدرة التنفيذية.

إن اجتماع خبرات سمو الأمير حسام بن سعود مع التجربة الإدارية والتنموية التي اكتسبها الأمير فهد بن سعد، خصوصًا في الدرعية، يفتح آفاقًا واسعة أمام الباحة لتعزيز حضورها التنموي والسياحي، وتحويل مقوماتها الطبيعية والتاريخية إلى فرص اقتصادية وثقافية مستدامة. فحين تلتقي الخبرة بالطموح، تتحول الرؤى إلى برامج عمل، وتتحول الإمكانات إلى مشاريع واقعية تخدم الإنسان والمكان.

ولا شك أن هذا التلاقي القيادي سيسهم في تسريع وتيرة الإنجاز، ويدعم استثمار طاقات الشباب، ويعزز الابتكار في المشاريع التنموية، ويضمن استمرار نقل الخبرات وتراكمها بما يحقق التنمية المستدامة. كما أن الباحة، بما تملكه من طبيعة ساحرة وموروث ثقافي غني، مؤهلة لأن تكون إحدى أهم الوجهات السياحية في المملكة، وهو ما يتطلب قيادة تجمع بين التخطيط والرؤية والقدرة على التنفيذ.

واليوم تقف مدينة الضباب والسحاب على أعتاب مرحلة جديدة، تتعانق فيها خبرة الحسام مع طموح الفهد، في صورة قيادية تعكس روح العمل الجماعي لخدمة المنطقة وأهلها، وترجمة مستهدفات رؤية المملكة إلى واقع ملموس.

وبهذه المناسبة، لا يسعنا إلا أن نرفع التهنئة لصاحب السمو الأمير فهد بن سعد بن عبدالله على الثقة الملكية الغالية بتعيينه نائبًا لسمو أمير منطقة الباحة، سائلين الله له التوفيق والسداد، وأن تكون هذه المرحلة امتدادًا لمسيرة البناء والتنمية في باحة الخير والنماء.

فمرحبًا هيل عدّ السيل… بالفهد عضيد الحسام.

حسن الصغير

مدير التحرير - منطقة الباحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى