لم تثبت حكومات إيران المتعاقبة على مدى الزمن حسن النية تجاه جاراتها دول الخليج العربي وبالذات المملكة العربية السعودية لا في زمن السلم ولا زمن الحرب مع أن الدولة السعودية تتعامل مع هذه الدولة على أنها إسلامية وجارة وتربط بينها روابط يجب أن تكون في صالح الإسلام والمسلمين بوجه عام والشعبين على وجه التحديد بهدف الاستقرار والحفاظ على السلم والأمن الدوليين غير أن عقيدة ولاية الفقيه، المرتبطة بتصدير الثورة الخمينية، ما تزال تقف حاجزًا أمام بناء نموذج حكم رشيد يحترم مكوّنات الشعب الإيراني ويصون أمن واستقرار دول الخليج. ويحافظ على العلاقات التي يجب أن تكون نموذجا سويّا بين الدولتين إلى جانب دول الخليج العربي .
ولو عدنا إلى الوراء زمنيا فإن المسلمين لم ولن ينسوا ما كانت تقوم به حكومات الملالي في طهران من محاولة تسييس لمواسم الحج وتشويه صورة هذه الفريضة التي تقدم فيها السعودية جهوداً جبارة بتنظيم شهد به الغرب والشرق واصبح تفويج الحجاج وتنظيمات العمرة نموذجا يحتذى عالميا في أي حشودٍ إلى جانب ما تقوم به السعودية من مشروعات بالمليارات لصالح تسيير وتسهيل الحج ليتحقق فيه الأمن والراحة والسلامة وتقديم الخدمات اللوجستية منذ وصول الحاج لأرض المملكة وحتى عودته إلى بلاده معززا مكرما إلا أن طهران لم يعجبها هذا الجهد بقدر ما يهمها ويعجبها تخريب هذه الشعيرة بالتخطيط والتنفيذ حتى كان من مخرجات مخططاتهم في سنوات خلت إحضار مواد متفجرة وحمل شعارات غوغائية مما أودى بحياة المئات من ضيوف الرحمن بسبب مخالفات الحجاج الإيرانيين لالتزامهم بإملاءات ملاليهم في مخططات حكوماتهم الإجرامية .ِِ
واليوم وإيران تقع تحت مقصلة الحرب التي قامت بينها وبين أمريكا واسرائيل ورغم سياسة ضبط النفس من دول مجلس التعاون ولعجز طهران عن الدفاع عن نفسها ذهبت تستهدف عواصم ومدن دول الخليج العربي بحجة أنهم يردون على مصادر الصواريخ الإسرائيلية والأمريكية في دول الخليج العربي كذبا وبهتانا رغم أن دول الخليج رفضت قبل بدء الحرب استخدام أجوائها لضرب إيران إيمانا من قادة الخليج بسيادة أراضي دولهم إلى جانب أنه لا يوجد على أراضي السعودية ما يشير لأي مواقع عسكرية تخص الغرب أو الشرق وأن أراضيها خالية من أي نشاطات عسكرية لأي دولة .
ويأتي اتفاق قيادات دول الخليج العربي لضبط النفس وعدم الرد على مهاجمة إيران لدول الخليج العربي من مبدأ تحييد هذه الدول بعيدا عما يحدث بين طهران وامريكا وإسرائيل وحتى لا تتحول الحرب القائمة حربا بالوكالة عن أي طرف ولأن هذه الحرب لا ناقة ولا جمل لهذه الدول فيها إلا أن إيران تركت عدوها وصوبت صواريخا ومسيراتها لدول الجوار ثم يأتي توجيه خادم الحرمين الشريفين لسمو ولي العهد- يحفظهم الله – باستضافة كل من هو على أرض المملكة من المعتمرين والزائرين والعائدين لبلدانهم بسبب توقف بعض المطارات عن نشاطها واستجابة سموه لدخول الأشقاء المواطنين من دول الخليج إلى المملكة من باب المصير المشترك الذي قامت عليه هذه الدول الباحثة عن السلام بعيدا عن الحرب التي قد لا تقف عند حد معين ومن باب الصبر على أذى هذه الجارة الآثمة في تعاملها مع جيرانها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا .
بالرغم من تعهد الرئيس الإيراني لدول الجوار علنا بعدم استهدافها إلا أنه في نفس اليوم أرسلت إيران صواريخها ومسيراتها الحربية على مواقع متفرقة في دول مجلس التعاون على أهداف مدنية وبنى تحتية وتنموية بهدف ضرب المصالح الاقتصادية وإعاقة تصدير مصادرها النفطية والصناعية والتجارية ووجهوا سهامهم لدول الخليج بدلا من توجيهها لمن يحاربهم ورغم كل هذا الصلف فلن يفتّوا في عضد هذه الدول لأنها تلتزم بسياسة الردع بضبط النفس ليس ضعفا ولكن لتبقى الاعتداءات من طرف طهران بشهادة العالم العربي والإسلامي والعالمي .
وفي ظل التعاون الخليجي تأتي دعوة وزير الاعلام السعودي سلمان الدوسري للإعلام الخليجي بالوقوف صفا واحدا في وجه هذا العدوان الإيراني بالكلمة الصادقة والتحليل المنطقي وفقا للأحداث الجارية ودعوته للإعلاميين والاعلاميات في دول المجلس بالوقوف في وجه العدوان الذي يستهدف لحمتنا وأمننا واستقرارنا ولنبقى بنفس الروح تجاه كل من يريد تقويض هذا التفاهم بين وزارات الإعلام في دول المجلس ولتأتي الاستجابة السريعة من رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في الإمارات سريعا بقوله السيادة الإعلامية امتدادا لسيادة الميدان ويأتي أمين مجلس التعاون بقوله وحدة الموقف الخليجي مصدر قوة لدولنا وللعالم العربي والاسلامي والدولي .
انعطاف قلم :
كل الشرفاء يدينون ما تقوم به إيران تجاه دول الخليج العربي من نقل المعركة من طهران لعواصم جاراتها التي مازالت دون التعامل بالمثل لتبقى المعركة في عقر دارهم وهم يخربون بيوتهم بأيديهم !!