المقالات

الدكتور عثمان الصيني… عرّاب اللغة والإعلام (1 – 3)

عندما تكتب عن أستاذك الذي تعلمت على يديه البلاغة والنقد وأبجديات الإعلام، وكيفية صياغة الجملة بلغة فصيحة، تلك التي جعلتك تخوض تجربة الكتابة في الصحف المحلية بلغة سهلة مقعَّدة غير معقَّدة، كانت بدايتي الثانية — بعد أول مقال نشر لي في جريدة «الرياض» عام 1395هـ — في جريدة «الندوة» بمكة عام 1403هـ، بتعاون وطلب من الصديق الشاعر الإعلامي عبدالله الحضبي السبيعي من الخرمة، الذي ربطتني به روابط أخوية ومهنية كثيرة في الطائف وحتى اليوم… فماذا يا ترى تكتب؟ وكيف تسعفك الذاكرة لاستنطاق ما تعلمته من أستاذك الذي ارتبطت به وأنت معلِّمًا وطالبًا في الوقت نفسه في قاعات الدرس، فضلًا عن كونه — ولا يزال — يتمتع بأخلاق حسنة ودماثة خلق وحديثٍ حسن، وتعامل راقٍ مع الناس عمومًا، ومع زملائه ومعارفه وطلابه على وجه الخصوص؟

إنه الدكتور عثمان بن محمود الصيني، الأكاديمي السعودي لأكثر من ثلاثة عقود، والكاتب الصحفي، والناقد اللغوي، والباحث، والمتحدث التلفزيوني المفوّه عبر العديد من القنوات المعروفة، والذي تسلّم عدة مواقع؛ إذ بدأ معلّمًا في التعليم العام، ثم محاضرًا في كليات الطائف المتوسطة وكليات المعلمين، فرئيسًا لقسم اللغة العربية، كما تشرفت عضويته في مجال الثقافة والأدب من خلال مجلس إدارة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون في الطائف، ورئاسة لجنة المسرح، وأمانة السر في النادي الأدبي بالطائف.

وفي مجال الإعلام بدأ كاتبًا، ثم نائبًا لرئيس تحرير صحيفة «الوطن»، ثم رئيسًا لتحريرها لمدة ثلاث سنوات، ثم رئيسًا لتحرير «المجلة العربية». وقد حظيت بكتابة موضوع عن السلوك بحكم علاقتي به في النادي الأدبي ومزاملته في عدة نشاطات اجتماعية وبحثية. وفي عهده تحولت المجلة إلى مؤسسة ثقافية، ولتعميم فائدة الكتاب السعودي — على وجه الخصوص — أنشأ موقع «الكتاب السعودي» الإلكتروني، ثم تولّى رئاسة تحرير صحيفة «مكة»، قبل أن يعود مجددًا رئيسًا لتحرير صحيفة «الوطن».

وفي مجال الحفاظ على التراث غير المادي، تولّى رئاسة مجلس إدارة جمعية التراث غير المادي، ومؤخرًا تم اختياره أمينًا عامًا للجائزة السعودية للإعلام، لاعتبارات أكاديمية وإعلامية ومهنية وخبرةٍ يُنتظر أن تعزز جودة المحتوى، تجمع بين العمل المؤسسي والإنجاز الصحفي. وارتباطًا بالثقافة والأدب، قدّم الدكتور عثمان العديد من المحاضرات والندوات وأوراق العمل محليًا ودوليًا، كان من أبرزها ما قُدِّم في قاعات الأندية الأدبية وفروع جمعيات الثقافة والفنون ومؤسسات ثقافية أخرى.

وفي مجال التأليف، له مجموعة من المؤلفات، بعضها يتعلق بالتحقيق والدراسة، منها: «القواعد الثلاثون في علم العربية» لشهاب الدين القرافي، و«قصد السبيل فيما في اللغة العربية من الدخيل» لمحمد الأمين المحبي، و«نشر اللطائف» لعلي بن عراق الكناني، و«دار التوحيد: تطور تعليمي وتغير اجتماعي»، و«الصحافة المكتوبة في عصر الملتيميديا ذات المحتوى الجذاب»، و«فهرس المخطوطات العربية عبدالله بن العباس بمدينة الطائف». وخلال السنتين الماضيتين أصدر كتابين هما: «ردية التراث الحي» و«سيرة من رأى»، وهذان الإصداران سيكون لي معهما عودة في مقالات قادمة حول ما جمع بين دفتيهما من موضوعات ذات علاقة، وربما متنهما لا ينفك عن الحياة الاجتماعية وتحولاتها وما طرأ عليها من مستجدات خلقت حراكًا ثقافيًا شارك فيه المجتمع بجميع عناصره وأطيافه، دون المساس بالتراث والموروث الأصيلين، بل جعلا منه منطلقًا لإثبات ما كان منفيًا في دهاليز العادات والتقاليد وما وجدنا عليه آباءنا.

انعطاف قلم:
في سلسلة مقالاتي عن عدد من الأعلام والرموز، فإن الهدف منها استعراض سيرهم وقراءة نتاجهم وجهودهم في الساحة الثقافية والإعلامية والأدبية، إلى جانب أعمالهم في خدمة الوطن في مجالات مختلفة، وليس مجرد التعريف بهم؛ لأن أسماءهم وسيرهم معروفة في المجتمع، لكني أتشرف بأن تُرصَّع أسماؤهم مقالاتنا التي نفتخر ونعتز بها، ولعلها تكون متنًا لمؤلَّف في القريب العاجل.

عبدالله أحمد غريب

نائب رئيس نادي الباحة الأدبي السابق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى