المقالات

ظاهرة عبث الأطفال في المساجد

تحولت للأسف مشكلة عبث بعض الأطفال في المساجد على مدار العام إلى ظاهرة تُضنِي المصلين كافة وبصور مختلفة ومنها: ركض بعض الأطفال بين أركان المسجد الخلفية، أو القيام ببعض الحركات البدنية من خلال رفع القدم أو اليد في هيئات مختلفة، أو الاستلقاء على الظهر وكأنه في وضع استعداد للنوم..!! أو النوم فعلاً، وغيرها من المناظر العبثية.

وأمام هذه المشاهد المؤسفة أو بعضها يعجز حقيقة الإمام عن وضع الحلول الناجعة، ففي واقع الأمر لا يستطيع أي إمام تجاوز هذه الظاهرة الملفتة بشكل كبير، وإنما يكتفي بتقديم الموعظة الحسنة، والتذكير بقدسية بيت الله، وأن المساجد ما أقيمت إلا لتُعمر بذكر الله والصلاة فيها بكل طمأنينة وسكينة، ولعل هذه الموعظة العاجلة تفيد فيمن يُحضر أطفاله دون سن السابعة أن يتقي الله في المصلين بعدم إزعاجهم، وفقدان تركيزهم وبالتالي فقدانهم للخشوع.

ولا أعلم هل يعتقد فعلاً بعض الآباء أنه حين يتوجه بأطفاله الصغار إلى مسجد الحي أو غيره من المساجد أنه متوجه بهم إلى حديقة عامة ليُلبي بعض احتياجاتهم الشخصية، أو يضيف لهم بعض المرح والترفيه، أو أنه في مناسبة اجتماعية ولا بدّ من إحضار هؤلاء الأطفال غير الواعين لما يدور من حولهم من أداء عبادة تتطلب الاحترام والهدوء.

ومن خلال الوقوف على بعض الحالات العبثية من بعض الأطفال في أحد المساجد اصطحاب أب لطفليه الصغيرين وما إن بدأ الإمام بالصلاة حتّى بدأ الطفلان باللعب مع بعضهما وإصدار الأصوات المزعجة وما إن فرغ الإمام من الصلاة حتّى تلقى الأب نظرات استغراب من أحد المصلين الطاعنين في السن وليته لم يفعل فقد تلقى ذلك المصلي كلمات قاسية لم يحترم الأب فيها المكان، ولم يحترم ذلك الرجل الكبير، بل وأتى بمواعظ دينية شرعية تُفيد باصطحاب الأطفال في هذا العمر المبكر..!! وأكمل موعظته وتوجه بها إلى ذلك الرجل الوقور بقوله: لو كنت خاشعاً في صلاتك لما سمعت أصوات وحركات الطفلين..!!

وآخر اصطحب ابنه أثناء قيام الليل فما كان من طفله إلا أن أعد مجموعة من قوارير الماء ليعمل منها ألعاب بأشكال مختلفة مع إصدار أصوات بنغمات متعددة وكأن إحساس والده قد تجمد، وكل ما فعله وببرود شديد الإشارة السريعة بيده لطفله، ولا أعلم مالفائدة من إحضار طفل لا يؤدي الصلاة بتاتاً..!

إن من المأمول من وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد التدخل النافذ؛ بحل هذه الظاهرة من جذورها، ولو كان في البدء بتنبيهات عامة للمصلين توضع على باب المسجد بضرورة التقيد بآداب ارتياد المساجد، ومن ثمّ التعاون مع الجهات المعنية إذا لزم الأمر.

ولقد كانت هذه الظاهرة في البدء مشكلة محدودة وغير ملفتة للنظر وأصبحت اليوم ظاهرة واضحة في المساجد، بل امتدت إلى الجوامع في شهر رمضان المبارك أثناء القيام بصلاة التراويح وهذا ماسبب امتعاض شديد بين المصلين ولكن ليس باليد حيلة.

وفي الوقت نفسه يجب على الآباء عدم اصطحاب أطفالهم إذا لم يستطيعوا أن يلزموهم بالهدوء التام أثناء أداء الصلوات فالبيت أولى بهم ويسعهم فليس من المقبول نهائياً التشدق بعبارة: “أريد أن أعود أطفالي على الصلاة جماعة والالتزام منذ الصغر بارتياد المساجد”فما الفائدة من إحضارهم إلى بيوت الله؛ بحجة أداء الصلاة جماعة وهم في الحقيقة مصدر إزعاج وفوضى يتحمل مسؤوليتهم أمام الله تعالى من أحضرهم سواء أب، أو أخ، وكل ما نرجوه هو القضاء على هذه الظاهرة السلبية وفي أقرب وقت ممكن فقد زاد الوضع عن حده للأسف الشديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى