المقالات

إعلام يمضي تجاه الوعي

الأزمة الراهنة التي تشهدها المنطقة تُعد من أعقد وأخطر الأزمات، فما تشهده دول منطقة الخليج تحديداً من تداعيات خطيرة من الجانب الإيراني للأسف عبر إرسال الآلاف من الصواريخ والطائرات المسيرة يومياً تجاه أهداف مختلفة على الأرض والتي تسببت في بعض الخسائر البشرية والمادية قابلها في الجانب الآخر حكمة كبيرة وحسن تصرف من قادة الدول الخليجية من خلال الحفاظ على أمن وسلامة شعوبها بعدم الانجراف وراء هذه الحرب الدائرة من حيث الوقوف مع طرف ضد طرف آخر، فقد كان من الممكن الرد بالمثل باستخدام الأسلحة المماثلة نحو إيران فبطبيعة الحال لكل فعل ردة فعل ولكنها التزمت أقصى حدود ضبط النفس وما زالت تلتزم من أجل العبور من هذه الأزمة إلى بر الأمان. فالدول الخليجية في أمن وازدهار واستقرار ولا يمكن أن تفرط في المكتسبات والمنجزات الحضارية والرفاهية لشعوبها المخلصة.
وحقيقة ولله الحمد انعكس كل ذلك بالإيجاب على المجتمعات الخليجية كافة من حيث الوعي الكامل بما يدور في هذه المرحلة العصيبة، وما تتطلبه من وحدة الصف والتلاحم والتماسك مابين القيادة والشعب، وما نلاحظه أيضاً من الوعي الكبير بالمحافظة على الهدوء والسكينة والطمأنينة، وفي الوقت نفسه عدم السماح لأي أشخاص، أو جهات بالشائعات المغرضة والتي تنشط في العادة في مثل هذه الأحداث الجارية، ومما لاشك فيه يبرز هنا دور الإعلام المتزن في مواجهة مختلف حملات التضليل وذلك بكشف وتبيان الحقائق والوقائع بكل وضوح حتّى تكون الصورة ظاهرة أمام الجميع، وبالتالي حماية المجتمع من العبثية البشرية والفوضى المعلوماتية، وتضارب الأخبار الواردة، إضافة إلى المساهمة المعنوية في دعم الجهات العسكرية المسؤولة عن أمن الدول سواء في الداخل أو على الحدود.
وفي ظل هذه الأوضاع الأمنية المتوترة في المنطقة وما تشهده من وتيرة أحداث متسارعة على مدار اليوم يقول وزير الإعلام السعودي في تغريدة واعية وهامة عبر منصةX: “خطاب واحد وإعلامٍ مسؤول أدعو إخواني وأخواتي الإعلاميين والإعلاميات في دول مجلس التعاون لأن نقف صفاً واحداً في مواجهة كل من يستهدف أمن دولنا واستقرارها؛ لتبقى وجهتنا واحدة.. دول قوية مستقرة في وجه العدوان” وفي الواقع هذا المأمول من الإعلام الخليجي وبمختلف مستوياته بإظهار الخبرات الإعلامية المتميزة، والإمكانات الفائقة من حيث تشكيل وعي جماهيري مُطلع ومُدرك بالظروف القائمة، والأحداث المعقدة، ومواجهة الدعايات المضللة، هذا غير نقل الحقائق والتي لا تقبل التشكيك أو التزييف، وغيرها من المسؤوليات والمهام؛ لتجاوز هذه المرحلة الحرجة فمن المؤكد أنها فترة عابرة ستؤول إلى خير بمشيئة الله تعالى وتعود الأحوال أفضل مما كان على ثرى خليجنا الآمن، حفظ الله خليجنا العربي من كل مكروه وسوء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى