“مسافة السكة” عبارة ظريفة، تُقال يوميًا مئات المرات، وربما أكثر بكثير.
تطلب من مطعم أو مقهى، ثم تسأل: متى يصل الطلب؟
فيرد عليك بعفوية: حاضر يا باشا، مسافة السكة وأنا عندك.
أي أنه في الطريق، لا يحتاج إلا بقدر المسافة ليصل إليك.
ومضمون العبارة وخلاصتها: سرعة، جاهزية، واستجابة فورية…
كأنك مسحت مصباح علاء الدين، فخرج لك العفريت سفروت وهو يهتف:
أبشر، شبيك لبيك، ما لك إلا الذي يسرك ويرضيك.
لكن…
“مسافة السكة” هذه، تحولت — بسبق إصرار وترصد — إلى “سكة التايهين” عند بعض الدول!
دول الخليج وقفت مع الدول العربية في أوقات الرخاء والشدة،
لكن حين جاء وقت الشدة، عزّ على كثير من تلك الدول حتى بيانات التضامن…
مع أنها — بالمناسبة — ببلاش!
بعضهم قدّم إدانات خفيفة… وعلى استحياء،
والبعض الآخر ربما اتصل معتذرًا لسادته ، وكأنه ارتكب خطيئة!
فتجده يواجه توبيخًا من آمريه: لا تعودها!
فيرد: حاضر سيدي…
وذاك يقول: مو من عيني! والآخر وخا ياحبيبي.
والأشد مرارة، أن بعض من انسلخ من عروبته — كالحشد ومليشياته، ، وحزب الله وغيرهم ممن تنكب طريق السلام.
وهم، بحسب ما نعرف، عرب…
فلم يكتفوا بعدم الوقوف ، ولا حتى بالصمت،
بل اختاروا طريقًا آخر: وهو مهاجمة دول الخليج!
بعضهم بالطائرات المسيّرة،
وآخرون بالصواريخ،
ومن لم يستطع، اكتفى بالدعاء لإيران… والدعاء علينا!
وهكذا… أصبحت “سكة التايهين” هي السائدة، بدلًا من “مسافة السكة”.
لا أريد أن أحدد دولًا… لأن القائمة — مع الأسف — “عدّ وأغلط”.
وفي المقابل، كان بعض الدول الغربية أكثر حضورًا وتعاطفًا،
وخاصة بريطانيا وفرنسا.
وهنا، أتمنى على دول الخليج — وقد عانت طويلًا من “سكة التايهين” وكذلك طوال عقود من التجاهل والخذلان بل والنكران وإقامة الأفراح والليالي الملاح عندم تتعرض دولة خليجية لعدوان أو أية خسارة طارئة حتي في كرة القدم لا يسلم الشرف الرفيع من الاذي. نعم اتمني من دول الخليج اعتماد سياسة صارمة
أن تعيد النظر في طريقة تعاملها مع “الإخوة الأعداء”.
فـ “ظلم ذوي القربى أشد مضاضةً
على المرء من وقع الحسام المهند”.
فلندعهم وشأنهم… وننشغل بأنفسنا،
ببناء اقتصادنا، وتعزيز دفاعنا، وترتيب أولوياتنا.
أما الجارة اللدود…
فهذه لا يُرجى منها ود ولا حياد ، ولا يُؤمَن جانبها. وتذكرني كلما سيرتها العيفة خطرت عليّ البال من كثر مصائبها بما قاله الشاعر صالح بن عد القدوس؛ يَلْقَاكَ يَحْلِفُ أنَّهُ بكَ وَاثِقٌ
وإذَا تَوَارَى عَنْكَ فَهْوَ العَقْرَبُ
يُعْطِيكَ مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ حَلاوَةً
وَيَرُوغُ عَنْكَ كَمَا يَرُوغُ الثَّعْلَبُ
فلنقلَب لها ظهر المِجَن،
ولتذهب حيث ألقت رحلها أم قشعم.





