المقالات

في التسامح حياة

التسامح ليس مجرد كلمةٍ جميلة أو لمجاملة عابرة تُقال في المناسبات، بل هو ضرورة لحماية المجتمعات من الكراهية والانقسام والتطرف. فكل مجتمعٍ يزرع قيم الاحترام والحوار والاعتدال بين أفراده، يصنع بيئةً أكثر أمنًا واستقرارًا وقدرة على مواجهة الأفكار الهدامة.

والمملكة العربية السعودية تعلم أهمية ذلك، فعملت على ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وتعزيز ثقافة الحوار، وحماية الحريات، ورعاية المبادرات التي تدعو للتعايش والسلام، إلى جانب جهودها المستمرة في مكافحة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه، لأن حماية الإنسان تبدأ بحماية فكره.

والتطرف في الغالب لا يدخل إلى المجتمعات بصورةٍ صريحة أو مباشرة، بل يتسلل بهدوء وخبث عبر أساليب متعددة؛ أحيانًا من خلال خطابٍ عاطفي يستغل مشاعر الغضب أو الإحباط، وأحيانًا عبر شعاراتٍ تبدو في ظاهرها مثالية بينما تخفي خلفها أفكارًا متشددة تدفع نحو الكراهية ورفض الآخر. وقد يندس ويختفي خلف مقاطع قصيرة أو حسابات مجهولة أو حتى نقاشاتٍ تبدو عادية في مواقع التواصل، مستهدفًا فئة الشباب تحديدًا، لأنهم الأكثر تفاعلًا وتأثرًا بما يُطرح أمامهم يوميًا.

كما أن أخطر ما يفعله الفكر المتطرف هو محاولته إقناع الإنسان بأن التشدد قوة، وأن إقصاء الآخرين نوعٌ من الثبات على المبدأ، بينما الحقيقة أن الاعتدال هو القوة الحقيقية، وأن المجتمعات لا تُبنى بالكراهية بل بالتفاهم والوعي واحترام الاختلاف.

ومن هنا تأتي أهمية دور الأسرة، والمدرسة، والإعلام، وكل فردٍ في المجتمع، في تعزيز الفكر الواعي، وفتح باب الحوار، وتحصين الأجيال من الوقوع في براثن التيارات المتشددة التي تهدد الأمن الوطني وتزرع الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.

وفي اليوم العالمي للعيش معًا بسلام، تتجدد الرسالة بأن التسامح ليس ضعفًا، بل وعيٌ يحمي المجتمعات، وأن الأوطان التي تنشر قيم الاعتدال والتعايش… تصنع مستقبلًا أكثر أمنًا وإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى