قبل ثلاثة أعوام كلُِّفت ضمن فريق عمل بحثي لتأليف كتابين عن جامعة الباحة كان عنوان الكتاب الأول: جامعـــة الباحــــة انطلاقة واثقة ومستقبل واعـد، والكتاب الثاني: كرسي الشيخ سعيد العنقري لأبحاث الزيتون، تقويم زراعة الزيتون وتطويره بمنطقة الباحة(2023)، وكم كانت المهمة شاقة و ممتعة في آن واحد؛ ومع أن دوري لم يكن محوريا في الموضوع إلا أنني رأيت في توثيق تلك الجهود وبيان ملامحها وسبر أغوارها تعبيرا عن الشكر والتقدير لمن وقفوا خلفها وأدوا ما عليهم تجاهها، وهي بطريقة أو بأخرى فرصة لتعزيز الجهود الإيجابية والاستمرار فيها، ولكنني وأنا أعمل على ذلك ولاسيما في الكتاب الأول انتابني شعور بأن هذا الجهد هو البداية فقط لأن العمل لن يتوقف والإبداع لا حد له، وإني وأنا أتابع منجزات جامعة الباحة في هذه الأيام لأرى ذلك الشعور حقيقة لا مناص عنها.
إن من يتابع منجزات جامعة الباحة في مختلف مجالاتها التعليمية، والبحثية، وخدمة المجتمع، فإنه يرى منظومة عمل متكاملة متناغمة تحصد الإنجاز تلو الإنجاز ولا تترك للمتابع فرصة لالتقاط أنفاسه، أو مراجعة نفسه، ولأكون منصفا فإنني أردت أن أكتب عن هذا الموضوع مع كل إنجاز تحوزه الجامعة، وكان آخرها أن حصدت ميداليتين عالميتين في معرض جنيف الدولي للاختراعات، وهو الإنجاز الذي باركه وهنأ عليه صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير سعد بن فهد -حفظهما الله- ثم أعقبت ذلك بافتتاح القبول في عدد من البرامج والدبلومات التي لم تسبق لها -على حد علمي- مثل برنامج لغة إنجليزية تخصصية في الفنون الإبداعية، والدبلومات المهنية المتخصصة في مجالات الفنون الرقمية والترفيهية.
وفي الحقيقة إن التميز ليس جديدا على جامعة الباحة ولكن المحافظة على هذا التميز، والانطلاق بتفوق متزامن في عدد من ميادين التنافس الأكاديمي والبحثي والمجتمعي، وتحقيق النتائج الإيجابية والمراكز المتقدمة، إن هذا كله مؤشر على عمل مؤسسي متقن، بُني في مراحل متتابعة، وفق رؤية واضحة تؤمن بقدراتها وإمكانات أفرادها، ويقوم ذلك المنجز بعد توفيق الله على كفاءاتها ومقدراتها البشرية والمادية، وعلى شراكاتها المحلية والعالمية لجهات رائدة في مجالها، ومن ذلك الشراكة مع الجهات الحكومية والخاصة المحلية، ومع الجامعات والجهات العالمية مثل IBM ، و Widener University، و مركز الفنون الترفيهية الكندي (CEA) .
ولو ذكرنا الجانب البحثي فلن يغيب عنا دخول تصنيف التايمز العالمي للجامعات، ولن نتخطى تحقيق مراكز متقدمة عالميًا ومحليًا في تصنيف التايمز للعلوم البينية 2026م، وهو الذي يؤكد تواجد الجامعة البحثي المؤثر بأكثر من 1900 بحث منشور في قواعد البيانات العالمية.
وإن تطرقنا لجانب الجودة فإن الجامعة بعد حصولها على الاعتماد المؤسسي الكامل تعمل على الاعتماد البرامجي، و قد قاربت الحصول على الاعتماد البرامجي لجميع برامجها بل تجاوزت ذلك بحصول بعض برامجها على الاعتماد الدولي من المنظمة الأوروبية EURHOQUALK ، وهي إلى كل ذلك في مجالها الأكاديمي التعليمي قدمت وتقدم خدماتها لعشرات الآلاف من الطلاب والطالبات في أكثر من 60 برنامجاً، وإن من يشاهد ذلك كله بإنصاف فإنه يبادر بقوله: إلى أين ياجامعة الباحة !!
وهي مقولة أقتبسها من قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- حينما أنشد النابغة الجعدي -رضي الله عنه- بين يديه قصيدة ملؤها الحكمة والفخر والهمة العالية، فلما بلغ فيها قوله:
بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَجُدودُنَا وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا
سأله النبي ﷺ: «إلى أين يا أبا ليلى!»، فأجاب: «إلى الجنة يارسول الله».
وإني لأرجو أن تقال لي أنا العبارة ُالثانية التي دعا بها المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بعد أن قال النابغة -رضي الله عنه:
ولا خيرَ في حِلمٍ إذا لم تكُنْ له بوادرُ تحمي صفْوَه أن يُكدَّرا
ولا خيرَ في جهلٍ إذا لم يكُنْ له حليمٌ إذا ما أورد الأمرَ أصدرا.



