يظل جيل التأسيس والذي يليهم في التلفزيون السعودي هم الأكثر تأثيراً وأثراً في ذاكرة الأجيال،ومهما حاول الذين يلونهم صناعةبرامج جديدة وبلورة أفكار عظيمة فلن تتجاوز كونها إمتداد لماسبق ويبقى الفضل للسابقين من جيل الرواد والمؤسسين.
ليس بوصفهم مؤسسين لوسيلة جديدة لم تكن معروفة فحسب، بل بكونهم مبدعين في تعاملهم مع هذه النافذة الغريبة التي تسمح للمجتمع بمعرفة أهله في كل مكان و الاقتراب من العالم الخارجي وتمنحهم طاقة التعرف على عالم جديد أصبح في مرأى أعينهم وقد مكثوا زمناً يسمعونه في الراديو ولم يشاهدوه من قبل.
ذلك الجيل وضع بصمة راسخة في العقول وصنع الأثر الذي ظل حاضراً على مر السنين.
فمنذ نشأته في الستينات الميلادية وهو يسير على خطى متوازنة وخط معتدل. والصحيح أنه كان- أي التلفزيون السعودي- سباقاً في رسم صورة الإعتدال رغم المتغيرات التي طرأت على المجتمع ورغم ماكان يعترض مسيرته من عقبات وصعوبات أجبرته في فترة زمنية على التراجع نوعاً ما للوراء من أجل التصالح مع المجتمع وتقديم مامن شأنه عدم مصادمته.
جاء ذلك التصالح في خلطة توازن الذوق وتصنع الذائقة بل توحدها فكرياً وثقافياً وعقايدياً وفنياً.
حمل ذلك الجيل على عاتقه مهمة التأسيس والتخطيط والتنفيذ وبدأ من حيث انتهى الآخرون
ومنذ ذلك الزمن والتلفزيون في سباق مع الزمن حيث بدأ بقناة واحدة تبث لساعات محدودة في المساء ثم أضيفت فترة صباحية ثم التحمت الفترتان وظل يتماشى مع التطورات حتى وصل البث على مدار الساعة.
واكب من خلالها المستجدات وتصدى للأزمات ونقل صوت المواطن للمسئول وصورة الوطن للعالم.
ذلك الجيل يطل لهم فضل البدايات وهمة الطامحين وهيم يقدمون مايرضي ذوق مجتمع في دولة بحجم قارة وهي مهمة ليست سهلة.
فمن البرامج الدينية إلى الثقافية والإخبارية والشعبية إلى برامج الأحبة الصغار والمرأة والرياضة والمناسبات الدينية والوطنية والفن والمسرح والدراما المحلية والعربية وصولاً إلى البرامج المباشرة بأحدث التقنيات .
ظل التلفزيون يواجه التحديات وينمو ويزيد عدد قنواته مع تطور المجتمع وزيادة عدد السكان فتم إنشاء القناة الثانية باللغة الانجليزية ثم الإخبارية ثم قناتي القرآن والسنة النبوية والرياضية والثقافية والأقتصادية وآجيال وهذه الثلاث الأخيرة تم إيقافها واستبدالها بقناة ال sbc.
من منا ينسى ماكان يقدمه الشيخ على الطنطاوي رحمه في برنامجه اليومي ( على مائدة الإفطار) الذي أخرجه الراحل عبدالله رواس رحمه الله.
ومن منا ينسى حلقات ( العلم والإيمان) التي قدمها الراحل الدكتور مصطفى محمود رحمه وكذا حلقات الشيخ محمد متولي الشعراوي في تفسيره للقرآن الكريم.
وحتى الآن لم يأت برنامج مواز في أثره وثقله لبرنامج (مسرح التلفزيون) الذي قدمه التلفزيون السعودي وبرز منه عدد من الفنانين الذي عبروا من نافذته إلى العالم العربي بأكمله.
كما أنه كرس عدداً من الأعمال الغنائية الوطنية والأعياد في ذاكرة الأجيال والتي لازالت من عشرات السنوات تقدم حتى الآن رغم رحيل بعض مؤديها.
وبين هذا وذاك قفزت إلى ذاكرة التلفزيون بعض الأعمال الدرامية والاسكتشات الفنية التي تعالج مشاكل المجتمع السعودي.
ورغم ماتعاقب عليه من متغيرات وإدارات بعقليات متباينة فقد ظل ثابتاً على خطه المعتدل وظل جريئاً في مواجهة المجتمع بأخطائه من خلال بعض حلقات( طاش) وظل راسماً للهوية الوطنية واللحمة الإجتماعية وهو يدرك أهمية ما يقدمه في وقت لم يكن له منافس ويظل له الدور الكبير في الحفاظ على كثير من مكتسباتنا الوطنية والتراثية والتأريخية حتى يومنا هذا وربما لعقود قادمة بفضل ماتوارثه الأحفاذ من الأجداد.
0


