
«طلا ليات»
في ظل ما تشهده المنطقة من توترات متصاعدة، تبرز ممارسات استهداف المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي والأردن كواحدة من أخطر مظاهر العبث بأمن الإقليم واستقراره. هذه الأفعال، التي تأتي دون مبررات مشروعة أو مسوغات قانونية، لا يمكن وصفها إلا بأنها انتهاك جسيم وصريح لكافة القوانين والأعراف الدولية، وتعبير واضح عن نهج سياسي مضطرب يفتقر إلى الحكمة والرؤية بعيدة المدى.
إن العلاقات بين الدول خاصة في منطقة حساسة كالشرق الأوسط، يجب أن تقوم على أسس راسخة من احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، غير أن ما يحدث يعكس توجهًا مغايرًا يقوم على التصعيد وفرض النفوذ بوسائل تتنافى مع مبادئ حسن الجوار. وهذا السلوك لا يهدد دولة بعينها، بل يضع المنطقة بأكملها على حافة توترات مفتوحة، قد تنزلق إلى ما هو أبعد من مجرد أزمات سياسية عابرة.
وإذا ما تأملنا هذه التصرفات، نجد أنها تعكس بوضوح خللاً في تقدير المواقف، وسوء قراءة لمآلات الأحداث. فالتصعيد غير المحسوب لا يحقق مكاسب استراتيجية بقدر ما يفاقم العزلة، ويزيد من حدة التوتر، ويستدعي ردود فعل قد تكون أكثر صرامة. كما أن الإصرار على هذا النهج يشير إلى غياب أدوات دبلوماسية فعالة، واستبدالها بسياسات تقوم على التهديد واستعراض القوة، وهي سياسات أثبت التاريخ مرارًا أنها لا تقود إلا إلى مزيد من الأزمات.
ولا يمكن إغفال أن استهداف دول الخليج والأردن، وهي دول تسعى إلى ترسيخ الاستقرار والتنمية وبناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، يُعد ضربًا لجهود التهدئة ومحاولات بناء منظومة إقليمية أكثر أمنًا وتعاونًا. فهذه الدول لم تكن يومًا مصدر تهديد، بل كانت دائمًا طرفًا فاعلًا في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي، مما يجعل استهدافها أمرًا يفتقر إلى أي منطق سياسي أو استراتيجي مقنع.
إن مثل هذه السياسات لا تعكس فقط سوء إدارة للأزمات، بل تكشف أيضًا عن أزمة أعمق في بنية القرار السياسي حيث تغيب الحكمة ويُستبدل التعقل بالمغامرة. الحمقاء
فالدول التي لا تحسب عواقب أفعالها، ولا تدرك حجم الترابط بين أمنها وأمن محيطها،
تُعرض نفسها قبل غيرها لمخاطر جمة جسيمة قد يصعب احتواؤها لاحقًا.
وتخلق فجوه واسعه وسلبيات عديده
وفي المقابل، فإن المطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى هو تغليب لغة العقل والحوار،
والعودة إلى طاولة التفاهمات المبنية على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. فالمنطقة لا تحتمل مزيدًا من التوتر، وشعوبها تتطلع إلى الأمن والاستقرار والتنمية، لا إلى صراعات تستنزف الموارد وتبدد الفرص.
ختامًا، فإن استمرار هذا النهج التصعيدي لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات وتوسيع دائرة عدم الاستقرار، وهو ما يستدعي وقفة جادة ومراجعة شاملة تعيد تصحيح المسار، وتضع حدًا لسياسات
لا تجلب سوى التوتر والخسارة. فالتاريخ لا يرحم
والمنطقة لن تنسى من كان سببًا في إشعال فتيل الأزمات
كما لن تنسى من سعى بصدق إلى إطفائها وبناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا.
لزيارة صفحة الكاتب اضغط الرابط👇🏻





