المقالات

إيران كتلة يورانيوم بلا حياة

أعتادت الدول المتقدمة حضارياً، العمل عبر خطط تنموية مبنية على أسس تتوائم مع إقتصادياتها، في نظرة شمولية لحاضر و مستقبل البلاد، لتحقيق تقدماً ملحوظاً في مجالاتها الإقتصادية و الإجتماعية، بما يجعلها تتميز و تحقق مراكز متقدمة بين دول العالم، باقتصاديات متقدمة و برامج و نظم تعليمة متطورة، و بنى تحتية متفوقة تكنولوجياً، لبناء قطاعات صناعية مدنية و عسكرية خدمية تفوق الوصف، لترتقي بالإنسان و البيئة المحيطة به، بما يحفظ أمنه و كرامته بين الشعوب، إذ تحرص الدول المتقدمة على الرفاهية، بحرصها الدؤوب على تحسين جودة حياة مواطنيها وتوفير الخدمات الأساسية مثل الأمن و الصحة و التعليم و الإسكان، و هناك العديد من دول العالم التي تعتبر نموذج رائداً في تلك المجالات، و الحديث هنا عن المملكة العربية السعودية، التي حصدت في إحصائية سابقة المرتبة 27 عالمياً، مع نسبة رفاه تجاوزت 28٪، بإعتمادها على النموذج الديمقراطي الإجتماعي و التوزيع العادل للثروة، و تكافؤ الفرص بين جميع شعبها بلا طائفية و عنصرية ممقوتة، حرصت الدولة على تجريم من ينادي بها عبر أنظمة و قوانين رادعة، تعزيزاً لمبدء المساواة و العدالة الإجتماعية، التي شملت أيضاً جميع المقيمين على أرضها و الزائرين حجاجاً و معتمرين، و بفضل الله تعالى ثم بحنكة قيادة المملكة العربية السعودية، منذ عهد مؤسس هذا الكيان الكبير، الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه، و من تبعه من الأبناء و الأحفاد حفظهم الله بعنايته، الحريصين على الإنسان و جودة الحياة بالبناء لا الهدم، تعتبر المملكة ذات تنوع كبير في المجالات المختلفة، إذ المملكة من أكبر منتجي النفط في العالم، تعتمد إقتصادها بشكل كبير على صادرات النفط، مع حرصها في السنوات الماضية وفق رؤية 2030 و عرابها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان سدد الله على دروب الخير خطاه، على تنويع إقتصادياتها، و التوجه الحقيقي إلى بدائل النفط في صادراتها العالمية، عبر إنشاء العديد من الصناعات المتطورة التنافسية للسوق المحلية و العالمية، مع إهتمامها بتطوير قطاع السياحة، الذي تعتمد عليه العديد من الدول كرافد إستثماري ضخم، و لإبراز التراث السعودي والفنون الشعبية و جماليات التضاريس الخلابة و المناخات المتنوعة التي خص بها الله سبحانه المملكة، و إستضافة العديد من المهرجانات الفنية و الرياضية الدولية..

و بالعودة لعنوان المقال
” إيران كتلة يورانيوم بلا حياة” أوجز الوصف إلى أن جمهورية إيران تعيش مشاكل داخلية كبيرة تعيق تقدمها، بإقتصاد يعاني ضعفاً و تدهوراً ملحوظاً، و سياسة طائفية داخلية غير مستقرة، تعيش على القمع و الإضطهاد المدعوم بعسكرة الحياة، التي كشفتها الحرب المعاصرة، و الكم المهول من الجنرالات العسكرية و مساعديهم، بما يعد في ذاته عبئاً ثقيلاً على ميزانية الدولة، إضافة إلى عسكرة البلاد عبر تركيزها على الصناعات الحربية القتالية الهجومية، التي فتكت بالأخضر و اليابس، و استزفت مدخرات الشعب الإيراني المغلوب على أمره، ليعيش وهماً طائفياً تحت ولاية من يدعونه باطلاً بالفقيه، إذ كشفت الحرب الدائرة هشاشته و إهماله لبناء الوطن و الإنسان، بإنفاق مبالغ فيه لإنشاء المصانع الحربية و البتروكيماوية و المفاعلات النووية الغير سلمية، لترهيب شعبه قبل الدول المجاورة و غيرها من دول العالم، مع إنفاق لا محدود لدعم المليشيات التخريبية، التي يحرص نظام إيران على زرعها في العديد من الدول، مستنزفاً بذلك ميزانيات شعبه و حقه في التنمية و العيش الرغد، كغيره من شعوب العالم المعاصرة، إذ يتحكم نظام الملالي في إيران في معظم جوانب الحياة الإقتصاد والسياسة والثقافية، بإعتبار المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، الزعيم الروحي والسياسي المقدس في عقيدتهم، و يتمتع بنفوذ كبير على الحكومة والمجتمع، بتحكمه في الإقتصاد الموازي لإيران، نحو تجارة السلاح و اليورانيوم و البارود الخام، عبر شركات تابعة للقيادات النافذة في الحكومة الإيرانية، تتحكم في معظم القطاعات الإقتصادية و غيرها، بما يعد فساداً مالياً مستغلاً للموارد الوطنية، لتحقيق مصالح شخصية طائفية بحتة، لتحكم نظام الملالي في السلطة المركزية الشمولية النافذة بالحكومة و البرلمان، يمارس من خلالها القمع السياسي، و إعتقال و تعذيب المعارضين السياسيين بلا محاكمات علنية عادلة، و يركز التعليم بمناهجه على المذهبية الدينية الطائفية، متجاهلاً التنمية الحقيقية و التكنولوجيا، مع تقييد لحرية النساء حتى في العيش الآمن، مع تزايد نسبة إغتصاب النساء في إيران بشكل كبير، و فقاً لتقارير حقوقية فإن 66% من النساء في إيران يعانين من العنف، بنسبة ضعف المعدل العالمي، و ارتفعت عدد حالات قتل النساء في إيران وفق تقارير متداولة لعام 2024 إلى 165 حالة، 90 حالة منها وقعت في النصف الأول من العام، و ذلك لإتباع الحكومة الإيرانية سياسات تقييدية تجاه النساء، بما يساهم في تفاقم العنف ضدهن، إضافة إلى الظروف المعيشية و الإقتصادية الصعبة، و تدني سعر العملة و زيادة متنامية في نسبة البطالة و الفقر و تعاطي المخدرات، التي تؤدي بلا شك إلى زيادة التوترات الإجتماعية والعنف بين الشعب الإيراني عامة، و النساء منهن خاصة، للتقاليد الثقافية التعسفية، التي تعتبر النساء أقل شأناً من الرجال، مما يساهم في تفاقم العنف ضدهن، إضافة إلى ما تعيشه البلاد من الإضطهاد الديني ضد الأقليات الدينية للسنة والبهائيين والصابئة، والتمييز العرقي ضد الأقليات من الأكراد والبلوش والأذربيجانيين، كل ذلك بلا شك نتاجه مزيداً من التوترات بين الشعب الإيراني فيما بينهم داخلياً، و شعوب المنطقة المتضررة من التدخلات الإيرانية في شؤونها المختلفة..
الحديث يطول بما يؤكد أن الجمهورية الإيرانية تحتاج إلى إصلاحات جذرية داخلية كبيرة لتحقيق التقدم والتنمية، و التصالح مع نفسها و شعبها و دول العالم عامة و الجوار خاصة، لما تملكه من ثروات طبيعية و بشرية آثرت على الهجرة هرباً من القمع، على أمل أن تنتهي الحرب الدائرة، بما يعيد الجمهورية الإيرانية إلى جادة الصواب، ليهنأ الشعب الإيراني بالأمن و الإستقرار الإقتصادي و المعيشي..

عبدالرزاق سعيد حسنين

تربوي - كاتب صحفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى