في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المجتمعات الحديثة، أصبح الاستثمار الاجتماعي من أهم الأدوات التي تسعى لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة. العائد على الاستثمار الاجتماعي (Social Return on Investment – SROI) هو مقياس يُستخدم لتقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي للمشاريع والبرامج التي تهدف إلى تحقيق منافع مجتمعية، وليس فقط الربح المالي. هذا المفهوم يساعد المنظمات والجهات الممولة على فهم القيمة الحقيقية التي تولدها استثماراتهم في المجتمع.
العائد على الاستثمار الاجتماعي يتنوع بحسب نوع المشروع والأهداف المرجوة منه. يمكن تصنيفه إلى عدة أنواع رئيسية، وهي العائد الاجتماعي المباشر، والعائد الاجتماعي غير المباشر، والعائد الاقتصادي.
العائد الاجتماعي المباشر يشير إلى الفوائد التي يمكن قياسها مباشرة مثل تحسين الصحة، التعليم، أو توفير فرص العمل. على سبيل المثال، مشروع يهدف إلى تقليل معدلات الأمية في منطقة معينة يمكن قياس نجاحه بعدد الأشخاص الذين تعلموا القراءة والكتابة.
العائد الاجتماعي غير المباشر يتعلق بالتأثيرات التي تحدث بشكل غير مباشر أو على المدى الطويل، مثل تعزيز التماسك الاجتماعي أو تحسين البيئة. على سبيل المثال، مبادرة زراعة الأشجار في الأحياء الفقيرة قد لا تظهر نتائج فورية، ولكنها تسهم في تحسين جودة الهواء ورفع الروح المعنوية للسكان.
العائد الاقتصادي يشمل الفوائد المالية التي تعود على المجتمع من خلال تقليل التكاليف الصحية أو زيادة الإنتاجية. تقارير مثل تقرير “Global Impact Investing Network” تشير إلى أن استثمارات القطاع الاجتماعي يمكن أن تحقق عوائد اقتصادية تفوق التوقعات التقليدية بنسبة تصل إلى 20%.
وسوف نتطرق في مقالنا هذا إلى كيفية احتساب العائد على الاستثمار الاجتماعي. حيث تتم عبر خطوات منهجية تبدأ بجمع البيانات عن المدخلات (التكاليف) والمخرجات (النتائج)، ثم تقييم الأثر الاجتماعي باستخدام مؤشرات كمية ونوعية، وتحويل هذه النتائج إلى قيمة مالية لتقدير العائد الكلي.
على سبيل المثال، إذا استثمرت منظمة 100,000 ريال في برنامج تدريب مهني، وتمكن 50 متدربًا من الحصول على وظائف تزيد من دخلهم السنوي بمقدار 30,000 ريال، فإن العائد الاقتصادي المباشر يمكن أن يحسب كالتالي: العائد = عدد المستفيدين × زيادة الدخل السنوي = 50 × 30,000 = 1,500,000 ريال وبالتالي، العائد على الاستثمار = العائد / الاستثمار = 1,500,000 / 100,000 = 15 ريال لكل ريال مستثمر.
هناك العديد من الأمثلة على المشاريع التي حققت عوائد اجتماعية كبيرة. في دراسة أجرتها جامعة هارفارد عام 2020، تبين أن برامج الدعم النفسي والاجتماعي في المدارس الأمريكية حققت عوائد استثمار اجتماعي تصل إلى 5 أضعاف التكاليف، من خلال تقليل معدلات التسرب وتحسين الأداء الأكاديمي. في المملكة العربية السعودية، أظهرت تقارير وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن مشاريع تمكين الشباب في المناطق الريفية ساهمت في خفض معدلات البطالة بنسبة 12% خلال خمس سنوات، مع تحقيق عوائد اجتماعية كبيرة على مستوى الأسرة والمجتمع.
العائد على الاستثمار الاجتماعي هو أداة فعالة لفهم قيمة المشاريع الاجتماعية وتأثيرها الحقيقي على المجتمعات. من خلال قياس هذا العائد، يمكن للمستثمرين وصناع القرار تحسين تخصيص الموارد وتعزيز البرامج التي تحقق أكبر فائدة مجتمعية. الاستثمار في المجتمع ليس فقط عملاً إنسانيًا، ولكنه استثمار ذكي يعود بالنفع الاقتصادي والاجتماعي على الجميع.


