المقالات

نوره وبيان… معلمتان صنعتا حُب المدرسة في قلب جيهان

مرحلة الصفوف الأولية من أهم المراحل في حياة الطالب والطالبة، فهي ليست مجرد بداية للتعلّم، بل هي المرحلة التي تتشكل فيها العلاقة الأولى مع المدرسة والمعلم والكتاب والفصل الدراسي.
وفي هذه السنوات المبكرة يتحدد الكثير من ملامح شخصية الطفل التعليمية؛ فإما أن يُقبل على المدرسة بشغف ومحبة، أو يدخل إليها بخوف وتردد. ولهذا فإن المعلم والمعلمة في الصفوف الأولية يصنعان شعورًا، ويبنيان ذاكرة، ويغرسان أثرًا قد يبقى في قلب الطفل طوال حياته.

إن التعامل مع طلاب الصفوف الأولية يحتاج إلى قدر كبير من الاحتواء والرحمة ولين الجانب، فالأطفال في هذه السن لا يبحثون عن المعلومة بقدر حاجتهم إلى الأمان النفسي والابتسامة والكلمة الحانية. والمعلم الناجح هو الذي يستطيع أن يحتضن طلابه إنسانيًا قبل أن يوجههم تعليميًا، لأن القلوب مفطورة على حب من أحسن إليها، والطفل بطبيعته ينجذب لمن يشعره بالطمأنينة والتقدير.

وقد تكون المعلمة سببًا في عشق الطالبة للمدرسة، كما قد يكون الأسلوب القاسي سببًا في خوفها ونفورها من الدراسة. فالمعلم والمعلمة هما المفتاح الأول لعقل الطفل وقلبه، ومن خلالهما تتشكل الصورة الذهنية الأولى عن التعليم والحياة المدرسية.

ومن خلال ما لاحظته على ابنة شقيقي الطالبة جيهان عبدالعزيز الصغير، التي تدرس في الصف الثاني الابتدائي بإبتدائية المريبي بسمعة بمحافظة قلوة التابعة لتعليم منطقة الباحة، أدركت عظمة هذا الأثر التربوي الجميل. فقد كان اسم المعلمتين “نوره العرياني” و“بيان السواط” حاضرًا في حديثها طوال الوقت؛ في ذهابها للمدرسة، وعند عودتها، وأثناء مذاكرتها وحل واجباتها، وحتى في أحاديثها العفوية عن يومها الدراسي، فلا تكاد تذكر المدرسة إلا وتذكر “الأبلة نوره” و“الأبلة بيان” بكل براءة ومحبة.

وهذه المشاعر الصادقة التي تحملها طفلة صغيرة تجاه معلمتيها لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة طبيعية لما وجدته منهما من رقي في التعامل، ولطف في الأسلوب، واحتواء جميل لها ولزميلاتها. لقد استطاعتا بأخلاقهما وتواضعهما أن تزرعا حب المدرسة في قلب طفلة، وأن تصنعا لديها ارتباطًا جميلًا بالتعلّم.

فالاحتضان التربوي الحقيقي يكون بالموقف والابتسامة والصبر وحسن التعامل، وهذه الصفات هي التي تصنع المعلم المؤثر، وتمنح الطالب شعورًا بأن المدرسة مكان محبب وآمن.

ومن هنا يطيب لي أن أتوجه بالشكر والتقدير لإدارة ومعلمات ابتدائية المريبي بسمعة، وعلى رأسهن مديرة المدرسة الأستاذة عجايب العُمري، على جهودهن المباركة في غرس حب العلم والتعلّم في نفوس الطالبات، وعلى ما يبذلنه من صبر وعطاء في أداء رسالتهن التربوية السامية، فهن أساس بناء المستقبل وصناعة الأجيال.

كما أتوجه بشكر خاص للمعلمتين الفاضلتين نوره العرياني وبيان السواط، على ما قدمتاه من نموذج راقٍ في التعامل الإنساني والتربوي، حتى أصبحتا محل محبة وإعجاب لدى صغيراتهما، ومثالًا جميلًا للمعلمة التي تكسب القلوب قبل العقول.

ونقول بكل عفوية: ماذا فعلتما بجيهان أيتها المعلمتان الراقيتان، حتى زرعتما في قلبها كل هذا الحب، وهذه المشاعر الطفولية الصادقة؟.

حسن أحمد الصغير

حسن الصغير إعلامي سعودي ومدير تحرير صحيفة مكة بمنطقة الباحة، يمتلك خبرة واسعة في العمل الصحفي وإدارة المحتوى الإعلامي، وحقق عدة جوائز في المجال الإعلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى