المقالات

تركي الفيصل.. وثراء الـتواضع.

قرأت مقال صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل الذي عبر فيه عن مشاعر كل مواطن سعودي تجاه سياسة المملكة بقيادة ولي العهد صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان خلال هذه الحرب التي قد ربما أريد لنا فيها أن نكون حطب من حطبها. ولكن بإدارة الرشيد الرائد والشجاع القائد محمد بن سلمان سلمت الدار واكتوى المخططون بنار اشعلوها بأيديهم هم ومن كان ينتظر أن تكتوي المملكة بنارها فيشفون غلهم الحاقد.

أوضح سموه ما كان غائبا عن اذهان البعض ممن لا يقرأون إلا عناوين مبهمة أو محتوي واضح ولكن يشيحون بمنطقهم وفهمهم قبل أعينهم عن الحقيقة.

تركي الفيصل الإنسان والهامة والقامة والقدرة مع سمو التعامل وتواضع الكبار. لو كان سموه من محبي الأنا لكان لسموه مداخل كثيرة ليس اولها انه كان رئيسا للاستخبارات وهذا منصب ليس شرفيا أبدا بل منصب لابد من توافر عدة عناصر لرئيسه علي رأسها الثقة المطلقة ومن ثم القدرات والخبرات علي مختلف عناصرها.

لم يكن اولها ذلك المنصب ولا عمله سفيرا لدي دولتان مهمتان، فالولايات المتحدة هي كما شيخ الحارة بالنسبة للعالم ولكن بقفاز القوة وليس كما مختار الحارة أو عمدتها بكف الطيب والتسامح. وأما بريطانيا فهي عملاق الماضي والأسد العجوز كما توصف في الوقت الحاضر ولكنها اسد في مخالبه الكامنة نارا، وفي سياسته دهاء. وتظل بريطانيا في كل الاوقات دولة عظمي ولها ثقلها المؤثر وعضو في مجلس الأمن.

كل تلك المناصب كان أحدها كافيا لأحدهم ليقول هئنذا ويمشي في الإرض مرحا. ولكن تركي الفيصل جمع المجد من أطرافه فهو من احفاد الملك عبد العزيز آل سعود البطل الموحد، وأنه إبن الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود القائد الهمام الذي قاد المملكة في وقت عصيب وكأن التاريخ يعيد نفسه فأهدي ملكنا الحكيم سلمان بن عبد العزيز آل سعود لشعبه القائد الملهم محمد بن سلمان ليعيد ذلك التاريخ مع واقع اكثر تعقيدا وزخما سياسيا وإقتصاديا وعسكرياً، فالظروف تغيرت والأطماع كثرت والأسلحة لم تعد كما كانت. حفظ الله ملكنا وولي عهده وأدام عزهم.

تركي الفيصل يمشي في مناكب الدنيا كما يمضي أي مواطن ولكنه عندما يهمس يثير ضجيج المشهد السياسي ويربك توازن المدعين والمثرثرين. إنه النجم اينما حل في السياسة ودفاعه عن وطنه بقلم المتيقن المقتدر الحصيف، يسكت في المنتديات أبواق تعودت علي الصوت العالي الفارغ، ويذود بعصا مقالاته التي بكل الهدؤ الناري تحجم الخصوم.

ذكرني مقال سموه وما اراه في شخصيته العامة من بساطة وتواضع الكبار بموقفين مرا بي.

كنت في اجازة في لندن فذهبت للسفارة لاجراء روتيني وعلم سموه بحضوري ورغبتي في السلام عليه لو وقته يسمح، وبدون اية تفاصيل أو انتظار قال: يتفضل الان. دخلت الي مكتب سموه ونهض من كرسي المكتب وتقدم خطوات الي الامام ليتم السلام الودود، وتحدث معي وكأنه حديث الزملاء. إنه تواضع الكبار. وسأل إن كان لي حاجة خاصة أو عامة ليقضيها وكأنه يقول لي بدون أن يحرجني إذا كنت في ضائقة مالية ليقدم المساعدة، واكرمني أن نوه سموه بما قدمته لوطني في مجال عملي وهو القليل، فالوطن لا حدود لما يستحق.

وتناول الحديث هموم وآمال الوطن، وعندما خرجت رافقني سموه خطوات مودعاً. انسان كريم ومتواضع عظيم.

والموقف الآخر كان علي النقيض تماما من هذا الموقف مع من لا اود ذكر اسمه ولا المكان ولا الزمان لأن الغرض هو أن هناك فرق بين من ثروة القيمة التي يملكها أصيلة، وبين من كانت لديه هجينة فكبر عليه المنصب فتاه في دروبه وفي خيلائه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى