المقالات

الباحة.. وجهة السياحة

منطقة الباحة كانت وما زالت وجهة سياحية تحتل موقعًا مميزًا بين الطائف المأنوس وأبها البهية، وتمثل واحدة من أهم مناطق الجذب السياحي في المملكة، بما تمتلكه من تنوع جغرافي وطبيعي يجعلها بيئة مختلفة تجمع بين الجبل والسهل والبادية والبحر.

فالمنطقة لا تقل جمالًا عن الطائف وأبها، بل تتفرد بطبيعة متنوعة منحها الله خصوصية استثنائية؛ ففي السراة جبال خضراء وضباب دائم، وفي اتجاه العقيق تمتد ملامح البادية والفضاءات المفتوحة، بينما تنبسط سهول تهامة حتى تصل إلى البحر الأحمر، من قرية ذي عين الأثرية بمحافظة المخواة وصولًا إلى شواطئ المظيلف والقنفذة التابعة لمنطقة مكة المكرمة، واللتين تمثلان المتنفس البحري الأقرب لسكان الباحة وزوارها.

ويربط الباحة بالساحل طريق مزدوج لا تتجاوز مسافته مائة كيلومتر تقريبًا، الأمر الذي عزز التكامل السياحي بين الجبل والبحر، وأسهم في تنوع الخيارات أمام السائح والأسرة القادمة من مختلف مناطق المملكة، خصوصًا من المنطقتين الوسطى والشرقية.

ويظهر هذا التكامل أيضًا في انسجام الجهود بين أمانة منطقة الباحة والبلديات التابعة لأمانة منطقة مكة المكرمة، من أجل توفير بيئة سياحية متكاملة تلبي احتياجات الأسرة السعودية والمقيمين والزوار من مختلف الدول، لتكتمل عناصر الجذب بوجود جبال السراة، وسهول تهامة، وشواطئ البحر الأحمر، والفضاءات الصحراوية الممتدة بين بيشة والطائف.

واليوم تشهد منطقة الباحة جهودًا كبيرة تمثلت في اكتمال كثير من الخدمات الأساسية، مثل الطرق والكهرباء والمياه الصالحة للشرب، إلى جانب العمل على تعزيز البنية التحتية للإيواء عبر الفنادق والشقق الفندقية والشقق المخدومة، مع التوسع في صناعة السياحة النوعية من خلال استثمار القرى التراثية وإعادة تأهيلها.

ومن أبرز هذه المبادرات ما قام به رجل الأعمال سعيد العنقري بإعادة بناء وترميم قرية الموسى القديمة، حيث أعاد إليها روحها التاريخية بعد أكثر من نصف قرن، بتكلفة تجاوزت خمسة ملايين ريال قبل عدة سنوات. كما تبرز قرية الأطاولة التراثية بمحافظة القرى، وحصون الأخوين بقرية الملد، بوصفها نماذج مهمة للمواقع التاريخية التي أصبحت جزءًا من المشهد السياحي في المنطقة.

وفي الجانب البلدي، يبذل أمين منطقة الباحة الدكتور علي السواط جهودًا واضحة في تشجيع المشروعات السياحية، عبر التسهيل والمتابعة المستمرة حتى دخول تلك المشروعات حيز الخدمة، سواء في السراة أو تهامة أو البادية.

وأصبح أمام السائح اليوم خيارات واسعة في قرابة سبعين موقعًا سياحيًا، تتنوع بين المواقع الزراعية والتراثية والترفيهية، وتتوفر فيها الخدمات اللوجستية والمطاعم والكافيهات والأسواق الشعبية، إلى جانب المنتجات الزراعية والنباتات العطرية والحرف اليدوية، وما تقدمه الأسر المنتجة من مأكولات شعبية تشتهر بها محافظات غامد وزهران في السراة وتهامة والبادية.

هذا الحراك السياحي أثمر عن تنوع حقيقي في الخيارات، وجعل من الباحة وجهة تجمع بين الطبيعة والخدمة والتجربة الثقافية.

فالمنطقة الممتدة من بني مالك غربًا التابعة لمحافظة الطائف حتى خثعم جنوب شرق منطقة عسير، وعلى مساحة تتجاوز مائتي كيلومتر، تحتضن أكثر من أربعين غابة، تتصدرها غابة رغدان الشهيرة، إلى جانب عشرات الحدائق والمنتزهات، مثل منتزه الحسام القريب من مدينة الباحة، ومنتزه الأمير مشاري بمحافظة بني حسن، فضلًا عن مواقع الشلالات في بيضان وبني حسن والباحة والقرى والمخواة.

وتتوفر في هذه المواقع مختلف الخدمات الأساسية والترفيهية التي يحتاجها السائح والزائر، فيما تواصل أمانة المنطقة والبلديات التابعة لها تشجيع المواطنين والمستثمرين على تطوير مشاريع جديدة تستقطب السياح وتدعم الاقتصاد المحلي.

وبعض هذه المواقع أصبح معروفًا بإنتاجه الزراعي، مثل مهرجانات الرمان في بطحان، والموز في ذي عين، والمهرجان الدولي للعسل، إضافة إلى الفعاليات التراثية والفلكلورية والفنون التشكيلية التي تمنح الزائر فرصة التعرف على العادات والتقاليد والموروث الثقافي للمنطقة.

انعطاف قلم:
كل هذه المنجزات، وما سيتبعها من مشاريع مستقبلية، تقف خلفها متابعة واهتمام سمو أمير منطقة الباحة الأمير الدكتور حسام بن سعود، وسمو نائبه الأمير سعد بن فهد، ووكيل الإمارة الدكتور عبد المنعم الشهري، إلى جانب الجهود الميدانية التي يقودها أمين المنطقة الدكتور علي السواط بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة والمستثمرين وأهالي المنطقة، حتى أصبحت الباحة وجهة سياحية تجمع بين جمال الطبيعة واعتدال المناخ وجودة المنتج السياحي.

عبدالله أحمد غريب

نائب رئيس نادي الباحة الأدبي السابق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى