
عبدالله بن سالم المالكي
مع توافد ملايين المسلمين إلى المشاعر المقدسة لأداء مناسك الحج، تتجه الأنظار إلى واحدة من أهم القضايا المرتبطة بإدارة هذا الحدث العالمي، وهي قضية الأمن الغذائي العالية الأهمية فبين زحام المشاعر المقدسة وتنوع الجنسيات والثقافات، يصبح توفير الغذاء الآمن تحديًا يتطلب تخطيطًا استثنائيًا وتنفيذًا عالي الدقة.
ولأن جودة الحياة من مستهدفات الرؤية المباركة 2030 فإن التركيز على الأمن الغذائي لايقل أهمية عن بقية مشتقات الأمن المطلوب تحقيقها خلال موسم الحج ليتمكن ضيوف الرحمن من أداء الركن الخامس من أركان الإسلام بكل يسر وسهولة ولذلك صدرت الأوامر بعدم السماح بأداء شعيرة الحج مالم يتوفر التصريح المطلوب لتحقيق مبدأ العدالة وتقديم جميع الخدمات الضرورية واللوجستية للحاج بالشكل المطلوب وكما ينبغي الحاج ويتمنى.
وقد حقق الأمن الغذائي في موسم الحج قفزات نوعية عالية نتيجة للخبرات التراكمية لدى المختصين في هذا المجال الحيوي الهام .
وقبل موسم الحج بوقتٍ كافٍ تسخر الجهات المعنية كافة إمكاناتها البشرية والتقنية لضمان سلامة الغذاء وهناك رقابة صحية مشددة تُنفذها الجهات المختصة على المطابخ وموردي الأغذية، إلى جانب تطبيق أنظمة صارمة في التعقيم والتبريد، واستخدام تقنيات حديثة لمتابعة سلاسل الإمداد وضمان جودتها.
إضافة الى ما يصدر عن الجهات الإعلامية من نشرات توعوية تحث الحجاج على تجنب تناول الأغذية والمشروبات من غير الأماكن المعتمدة لذلك والالتزام بالإرشادات الصحية المتعلقة بذلك .
ومع ذلك تظل التحديات قائمة نظراً للكثافة البشرية العالية في نطاق جغرافي محدود وارتفاع درجات الحرارة الذي يزيد من احتمالية تلف الأغذية إذا لم تُراعَ الاشتراطات الصحية بدقة ويضاف إلى ذلك تنوع العادات الغذائية للحجاج وإحتياج بعضاً ممن لديهم أمراض مزمنة الى وجبات خاصة وذلك بطبيعة الحال يستوجب توفير خيارات متعددة لتلبية مختلف الاحتياجات .
ومن الطبيعي أن يُسهم نجاح منظومة الأمن الغذائي في موسم الحج في تقليل المخاطر الصحية، وعلى رأسها حالات التسمم الغذائي كما يعزز من جودة التجربة التي يعيشها الحاج ويؤكد على نجاح نظرية المنظومة الواحدة ويعكس صورة حضارية عن الجهود المبذولة في المملكة العربية السعودية التي تعتز وتتشرف بخدمة ضيوف الرحمن .
وكما تعودنا سنوياً من لجنة الحج المركزية عقد إجتماع برئاسة سمو أمير منطقة مكة المكرمة يحفظه الله قبل نهاية شهر ذي الحجة كل عام لمناقشة الإيجابيات والسلبيات والدروس المستفادة فأن الأمن الغذائي يحظى بإهتمام اللجنة ويدرج ضمن إجتماعها السنوي .
ختاماً يظل الأمن الغذائي تزامناً مع بقية الخدمات الأمنية والصحية واللوجستية أحد الملفات التي تُدار باحترافية عالية من قبل لجنة الحج المركزية والجهات المعنية لتؤكد للعالم أن خدمة الحجاج ليست مجرد تنظيم لحشود بشرية بل هي منظومة متكاملة تُعلي من قيمة الإنسان وتضع سلامته وأداء مناسكه بكل يسر وسهولة في مقدمة الأولويات .
• كاتب رأي ومستشار أمني





