المقالات

الخطأ الوحيد في الحياة..!

ليس الخطأ عيبًا في سجل الإنسان، بل توقيعٌ صغير أسفل صفحة التجربة.
العيب أن يكرر المرء السقطة نفسها، ثم يخرج علينا بوجه الحكيم ولسان المظلوم، كأن الحفرة تآمرت عليه، والطريق خانه، والجاذبية كتبت ضده تقريرًا كيديًا!

نحن لا نتقدم لأننا لا نخطئ، بل لأننا نخطئ ثم نجيد القراءة في دفاتر الخيبة.

فالعاقل يجعل من غلطته سلّمًا، والجاهل يجعل منها موسمًا سنويًا؛ يعود إليها كل عام بنفس الحذاء، ونفس الحماس، ونفس النتيجة، ثم يسأل: لماذا لا يتغير الحظ؟!

والحقيقة أن الحظ بريء، لكن العقل كان في إجازة طويلة.

أطرف ما في بعض الناس أنهم إذا أخطأوا قالوا: هذه تجربة، وإذا كرروها قالوا: هذه قناعة ، وإذا غرقوا فيها قالوا: هذا نصيب.
كأن النصيب شمّاعة فاخرة لتعليق البلادة، وكأن التجربة شهادة دكتوراه تُمنح بمجرد الاصطدام بالحائط!

الخطأ الأول يعلّمك، والثاني ينبهك، والثالث يفضحك.
بعد ذلك لا يعود ذلك اسمه خطأ، بل مشروعًا شخصيًا للفشل بإدارة ذاتية وتمويل عاطفي كامل.
فالإنسان قد يسقط في الطريق مرة، أما أن يحجز مقعدًا دائمًا في الحفرة، فهذه ليست عثرة؛ هذه إقامة نظامية!
جميل أن نعتذر عن الخطأ، والأجمل أن نعتزل أسبابه، فكم من شخص يرفع راية الندم في الصباح، ثم يوقع عقد التكرار في المساء، يعتذر ببلاغة، ويعود بحماسة، حتى صارت أخطاؤه تعرف موعده أكثر مما تعرفه أسرته.
الحياة لا تعاقبنا على الخطأ بقدر ما تعاقبنا على الغباء بعد الخطأ. فهي تقول لك بهدوء: خذ الدرس. فإن لم تفهم، أعادته لك بصورة أقسى. فإن أصريت، حوّلت الدرس إلى فاتورة.
ومن لا يدفع من انتباهه، سيدفع من عمره.
الخلاصة أن الخطأ ليس نهاية الطريق، بل لافتة على جانبه. اقرأها وامضِ.
أما أن تقف تحت اللافتة، وتلتقط معها الصور، ثم تقول للناس: هنا بدأت قصتي، فاحذر؛ قد تكون القصة بدأت فعلًا، لكنها لم تتقدم خطوة واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى