المقالات

رأيي صواب لا يحتمل الخطأ !

العناد في كل الأحوال لا يأتي إلا بسوء، كما أن التعصب في الرأي لأي شخص يعتقد أن رأيه صحيح دون غيره أيضاً لا يأتي بخير، والأسوأ حين يُناهض صاحب الرأي الأوحد الآراء الأخرى مجتمعة فيظن أن رأيه صائب وآراء الآخرين خاطئة.

وحين يشتد الجدال حول فكرة معينة في مكان ما نجد أن صاحب الرأي المخالف يلجأ وبلا تصرف مقبول إلى الغضب السريع في محاولة منه؛ لفرض رأيه السقيم مهما كان، كما يحاول إسكات أي صوت مغاير لتصوره بصوت أعلى يفتقد الأدب والاحترام بطبيعة الحال.

فهو هنا وفي واقع الأمر يتصف بصفات شخصية سيئة للأسف ومنها على سبيل المثال لا الحصر لايمكن أن يتقبل واقع خطأه مهما كان، كما أنه لا يحب المثول عند المنطق السليم، ولا يؤمن بالحوار الهادف، ويرفض الاعتذار في حال ثبوت خطأ وجهة نظره.

هذا غير تبنيه لا عتقادات غريبة تكون مع مرور الوقت مسلمات ثابتة لديه، وغيره من الصفات السلبية التي تزيد عبثاً في عقله. وكم شخص عنيد أضاع على نفسه الفرص الجيدة؛ بسبب فكره العنيد. ورأيه الخاطئ وبالفعل اتجاه الإنسان في ثنايا الحياة مقيد بأبعاد فكره.

وأذكر من قصص العناد، والتصلب في الرأي لمتدرب من كلية تربوية حُرم من النجاح المفترض في ذلك الفصل الدراسي؛ بسبب رفضه التام لحقيقة لا تقبل الجدل أو الشك تماماً بل هي حقيقة تاريخية راسخة يعلمها القاصي والداني.

وقد سمعت كامل تفاصيل أحداثها مباشرةً من أحد التربويين القدامى عن زميل له أثناء مايسمى بالتربية العملية(التطبيق العملي) فبينما كان الموضوع في إحدى الدروس وتحديداً في مادة التاريخ عن الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة وأثناء شرح المتدرب سأله أحد الطلاب في الفصل عن كيفية تجاوز الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه الجبال الشاهقة في الطريق؟

فرد على سؤال الطالب وبلا تردد بعدم وجود جبال في تلك الأيام..!! وأثناء المداولات الإشرافية وجه مشرف التربية العملية المتدرب بضرورة تصحيح المعلومة في الحصة القادمة فرفض ذلك المتدرب التوجيه رفضاً قاطعاً فكانت النتيجة رسوبه مما ألزمه لاحقاً بإعادة التدريب العملي وبالتالي تأخر تخرجه من الكلية.

إن الفكر الإنساني السليم في حقيقته هو الذي يأخذ الفكرة، أو الأفكار الجديدة والتعرف عليها من جميع جوانبها المتاحة، ثمّ يعرضها على عقله في لحظة صفاء وتأمل؛ للخروج بالتصورات الممكنة للطرح الجديد، ثمّ إنّ أراد المزيد من السعة الفكرية السماع لحلول أخرى مناسبة عبر آراء متزنة يقوم بعرضها على أصحاب الرأي الصائب.

ويناقشها بكل منطق وحيادية من خلال حوار بناء وذلك باستعراض جوانبها الإيجابية، كما يُلاحظ من خلال النقاش المفيد جوانبها السلبية ومن المؤكد وفي ظل وجود آراء منطقية متعددة، ومابين الإيجاب والسلب ستتضح الرؤية بالكامل، ثمّ فيما بعد يتم اتخاذ القرار السديد.

وفي المجمل لايلام المرء بعد اجتهاد بأي حال من الأحوال. إن الملامة الحقيقية هي في تفرد الشخص برأيه وكأنه تناسي المقولة الشهيرة للإمام الشافعي:”رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب” ولكن لسان حاله بكل أسف يقول: رأيي صواب لا يحتمل الخطأ نسأل الله السلامة والعافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى