From makkah to the worldالرياضية

هل يحتاج كأس العالم 2026 إلى إعادة تصميم؟

دراسة علمية تفتح نقاشًا حول عدالة المنافسة في مونديال 48 منتخبًا

طرحت دراسة علمية حديثة نُشرت عبر منصة arXiv مقترحًا لإعادة تصميم مرحلة خروج المغلوب، معتبرة أن النظام الحالي قد يخلق تفاوتًا في فرص المنتخبات ويزيد من تعقيد البطولة، رغم احتفاظه بالهيكل العام للمنافسة.

وترى الدراسة أن اعتماد نظام يتأهل فيه أول وثاني كل مجموعة، إلى جانب أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث، يجعل فرص بعض المنتخبات مرتبطة بنتائج مجموعات أخرى، وليس بأدائها داخل مجموعتها فقط، وهو ما يثير تساؤلات حول تكافؤ الفرص بين جميع المشاركين.

وأشار الباحث إلى أن النظام الحالي ينتج 495 احتمالًا مختلفًا لتشكيل مباريات دور الـ32، وهو ما يصعّب توقع مسارات البطولة منذ البداية، ويؤثر في وضوح المنافسة والتخطيط اللوجستي للمنتخبات والجماهير والمدن المستضيفة.

واعتمدت الدراسة على أكثر من 200 ألف محاكاة باستخدام تصنيفات Elo العالمية، وأظهرت أن المنتخب صاحب المركز الثالث الذي يجمع ثلاث نقاط يمتلك فرصة تبلغ نحو 67.4% للتأهل، فيما تصبح فرص التأهل شبه مؤكدة عند الوصول إلى أربع نقاط.

كما خلصت الدراسة إلى أن قوة أو ضعف المنتخب صاحب المركز الرابع في المجموعة قد تؤثر بصورة غير مباشرة في فرص صاحب المركز الثالث، إذ يمكن أن يسهم فارق المستوى في زيادة فارق الأهداف، ما يمنح بعض المجموعات أفضلية على أخرى، حتى مع تقارب مستوى المنتخبات صاحبة المركز الثالث.

ورصدت الدراسة أيضًا جانبًا يتعلق بجدولة المباريات، موضحة أن المنتخبات التي تخوض مبارياتها في نهاية دور المجموعات تمتلك معلومات كاملة عن نتائج المجموعات الأخرى، وهو ما قد يسمح لها بتعديل أسلوب اللعب أو الاكتفاء بنتيجة محددة تضمن التأهل أو تمنحها مسارًا أكثر ملاءمة في الأدوار الإقصائية.

ولمعالجة هذه التحديات، اقترح الباحث نظامًا أطلق عليه اسم “القوس الرباعي” (Four-Section Bracket)، يقوم على تقسيم المجموعات إلى أربعة أقسام مستقلة، بحيث تتم مقارنة أصحاب المركز الثالث داخل كل قسم فقط، بدلاً من المقارنة بين جميع المجموعات.

وبحسب الدراسة، فإن هذا النموذج يسهم في تقليل تعقيد البطولة، ويوفر مسارًا أكثر وضوحًا للمنتخبات المتصدرة لمجموعاتها، كما يقلل احتمالات مواجهة فرق من المجموعة نفسها في المراحل المبكرة، بما يعزز العدالة التنافسية ويجعل مسار البطولة أكثر قابلية للتنبؤ.

زاوية مكة

تؤكد هذه الدراسة أن تطوير كأس العالم لم يعد يقتصر على زيادة عدد المنتخبات أو تطوير البنية التحتية، بل يمتد إلى تصميم أنظمة المنافسة نفسها بما يحقق عدالة أكبر بين المشاركين. ومع استعداد المملكة لاستضافة كأس العالم 2034، تبرز أهمية متابعة مثل هذه الدراسات والاستفادة من النقاشات العلمية العالمية حول تطوير البطولات الكبرى، بما يعزز جودة التنظيم ويرتقي بتجربة المنتخبات والجماهير، ويواكب طموح المملكة في تقديم نسخة استثنائية من الحدث الرياضي الأكبر عالميًا.

عهود الزهراني

محررة ومراسلة ميدانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى