From makkah to the worldالرياضية

أبطال لا يظهرون في النتيجة.. متطوعو مونديال 2026 يصنعون تجربة الوصول الشامل

فرق متخصصة ترافق المشجعين من ذوي الإعاقة وتساعدهم على التنقل والوصول إلى مقاعدهم داخل الملاعب

نجاح البطولات الكبرى لا تصنعه المباريات وحدها، بل يصنعه أيضًا آلاف الأشخاص الذين يعملون بعيدًا عن عدسات الكاميرات. وفي كأس العالم 2026، برز المتطوعون كجزء أساسي من منظومة الوصول الشامل، من خلال فرق متخصصة رافقت المشجعين من ذوي الإعاقة، وقدمت لهم الدعم منذ لحظة الوصول إلى الملعب وحتى نهاية المباراة.

رحلة تبدأ قبل صافرة البداية

تولى المتطوعون استقبال المشجعين عند نقاط الوصول، وتقديم المساعدة في التنقل داخل الملاعب، ومرافقة مستخدمي الكراسي المتحركة إلى أماكنهم المخصصة، إلى جانب تقديم الإرشادات والإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بالخدمات والمرافق.

هذا الدور جعل رحلة المشجع أكثر سهولة واستقلالية، وأسهم في تقليل التحديات التي قد تواجه بعض الفئات أثناء حضور الفعاليات الجماهيرية.

أكثر من عمل تطوعي

وجود هذه الفرق يعكس تحول مفهوم التطوع في البطولات الرياضية، من تقديم خدمات تنظيمية عامة إلى أداء أدوار متخصصة تتطلب التدريب على أساليب التواصل، وفهم احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، والتعامل مع المواقف المختلفة باحترافية واحترام.

وتؤكد FIFA أن بناء بيئة شاملة لا يعتمد على المرافق والتقنيات فقط، بل يحتاج أيضًا إلى كوادر بشرية مؤهلة قادرة على تقديم الدعم في الوقت المناسب.

الوصول الشامل يبدأ بالإنسان

رغم التطور التقني الذي شهدته البطولة، بقي العنصر البشري حجر الأساس في نجاح تجربة الوصول الشامل. فالمساعدة التي يقدمها المتطوع، والابتسامة التي يستقبل بها المشجع، وسرعة الاستجابة لاحتياجاته، جميعها عناصر تصنع فرقًا حقيقيًا في جودة التجربة.

ويؤكد مختصون أن نجاح الوصول الشامل يقاس بقدرة المشجع على التنقل والاستمتاع بالمباراة باستقلالية وكرامة، وهو ما يجعل دور المتطوعين جزءًا أساسيًا من منظومة التنظيم.

ماذا تستفيد المملكة؟

مع استعداد المملكة لاستضافة كأس العالم 2034، تبرز تجربة مونديال 2026 أهمية الاستثمار في برامج تدريب المتطوعين، وإعداد فرق متخصصة في الوصول الشامل، قادرة على تقديم الدعم للمشجعين من مختلف الفئات، بما ينسجم مع مستهدفات جودة الحياة، ويعزز صورة المملكة في تنظيم الأحداث الرياضية العالمية.

زاوية مكة

قد يتذكر المشجع الهدف الذي حسم المباراة، لكنه لن ينسى أيضًا الشخص الذي ساعده على الوصول إلى مقعده، أو من سهّل عليه حضور الحدث دون عناء. فخلف كل بطولة ناجحة، يقف متطوعون يصنعون الفارق بصمت، ويثبتون أن الوصول الشامل يبدأ بالإنسان قبل أن يبدأ بالمرافق أو التقنيات.

عهود الزهراني

محررة ومراسلة ميدانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى