
قدّم كأس العالم 2026 واحدة من أكثر نسخ البطولة تقدمًا في مجال الوصول الشامل، عبر توفير الغرف الحسية، والأجهزة المساندة، وخدمات لغة الإشارة، وتقنيات دعم المشجعين من ذوي الإعاقة. ورغم هذه الخطوات، لم تخلُ البطولة من ملاحظات وانتقادات أثارتها منظمات تعنى بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة أن تطوير الخدمات يحتاج إلى مواصلة العمل حتى تتحقق تجربة متكاملة للجميع.
التحدي يبدأ قبل دخول الملعب
ركزت أبرز الملاحظات على مرحلة شراء التذاكر، حيث أشارت جمعيات مختصة إلى أن بعض المشجعين واجهوا صعوبات في الحصول على التذاكر المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى تحديات تتعلق بحجز مقاعد المرافقين، وهو ما أثر في قدرة بعض الأسر على التخطيط لحضور المباريات بسهولة.
كما أبدت منظمات حقوقية ملاحظات حول آليات حجز بعض الخدمات المساندة، مطالبة بتبسيط الإجراءات، وتوفير معلومات أكثر وضوحًا للمشجعين قبل وصولهم إلى الملاعب.
الوصول الشامل رحلة متكاملة
يرى مختصون أن الوصول الشامل لا يقتصر على تجهيز الملاعب أو توفير التقنيات الحديثة، بل يشمل جميع مراحل تجربة المشجع، بدءًا من شراء التذكرة، وطلب الخدمات، والوصول إلى الملعب، والتنقل داخله، وحتى مغادرته.
ولهذا، فإن أي عقبة في إحدى هذه المراحل قد تؤثر في جودة التجربة، حتى مع توافر بنية تحتية متقدمة.
التطوير المستمر جزء من النجاح
رغم هذه الانتقادات، تؤكد التجربة أن مونديال 2026 حقق تقدمًا مهمًا في مجال الوصول الشامل مقارنة بالبطولات السابقة، إذ توسعت الخدمات المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، وأصبحت أكثر تنوعًا، شملت الدعم الحسي، والتقنيات المساندة، وخدمات التواصل، وبرامج التطوع المتخصصة.
ويشير خبراء إلى أن رصد الملاحظات والاستجابة لها يمثل جزءًا من عملية التطوير، ويسهم في رفع جودة التنظيم في البطولات المستقبلية.
ماذا تستفيد المملكة؟
مع استعداد المملكة لاستضافة كأس العالم 2034، توفر هذه التجربة فرصة لدراسة التحديات التي واجهتها النسخة الحالية، والاستفادة منها في تطوير أنظمة حجز أكثر مرونة، وتوسيع الخدمات المساندة، وضمان سهولة حصول المشجعين من ذوي الإعاقة ومرافقيهم على جميع التسهيلات منذ المراحل الأولى للتخطيط.
زاوية مكة
نجاح الوصول الشامل لا يتحقق بمجرد توفير خدمة جديدة، بل بقدرة جميع المشجعين على الوصول إليها بسهولة والاستفادة منها دون عوائق. وبين الطموح والتطبيق، تبقى الملاحظات فرصة للتطوير، لأن البطولة الأكثر شمولًا هي التي تستمع إلى مستخدميها، وتبني نسختها المقبلة على تجاربهم واحتياجاتهم.






