بقلم – د. فهد بن خصيوي العمري
سؤال نتوجه به لأبنائنا الشباب الراكنين إلى الدعة والكسل وعدم أخذ الحياة على محمل الجد والاجتهاد والمثابرة في حياتهم . ماذا تنتظر ؟! هل تنتظر أن يقدم لك المجد على طبق من ذهب كما يقدم لك طبق الطعام الذي اجتهدت في صنعه الوالدة وتعب في تحصيل ثمنه الوالد ؟! هل ترى أن سعي والدك وكدحه ليوفر لك طعامك وشرابك وملبسك هل ترى ذلك حقا مكتسبا لك وفرضا عليه بعد أن بلغت مبلغ الشباب وامتلكت القوة والتعليم والقدرة على العمل وأنت تتقلب في سريرك ولا تريد لأحد أن يوقظك من نومك ! ماذا تنتظر من الرزق وأنت لم تبذل الأسباب الموصلة إليه والله تعالى يقول : (( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)) الملك /15 . ماذا تنتظر ؟! هل تنتظر أن تمطر السماء عليك ذهبا وفضة بدون أي استحقاق ؟! ابناؤنا الشباب الحياة لا تحابي الكسالى ولا تحتفي بالمتقاعسين فإن أردت المجد فلابد أن يرى المجد منك حرصا على تحصيله وبذلا لإدراكه ومنافسة شريفة للوصول إليه بالطرق السليمة والمشروعة . فالجد والتعب والاجتهاد في طلب الرزق ومن قبل ذلك سؤال الله تعالى التوفيق هما الوسيلة لتحقيق الأهداف والغايات . وكما قال الشاعر لا تحسبن المجد تمرا أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا .
اليوم نرى كثيرا من الشباب قد سلموا أنفسهم للكسل وركنوا طاقاتهم وعاشوا على سمعة آبائهم وأمهاتهم بل أيضا على رواتبهم رغم أنهم بلغوا من الشباب ذروته ومن القوة أكملها ولكنهم عطلوا قدراتهم ولم يستفيدوا من تعليمهم ولا ممن شهاداتهم التي قضوا عمرهم في تحصيلها ولم يطوروا من أنفسهم بالدورات واللقاءات والدراسات التي تثري عقولهم وتصقل مهاراتهم ليكونوا على مستوى سوق العمل وطريق المجد وقوة المنافسة شباب همهم الأكبر جوال آخر إصدار وانقضاء اليوم في النوم والسهر واللهو في الاستراحات والكافيهات وكل ذلك اعتمادا على أهلهم وعلى حساب رواتبهم ولم يكلفوا أنفسهم عناء السؤال عن المال الذي يحصل عليه آباؤهم رغم كبر سنهم وضعف حالهم وتكبدهم عناء العمل ومشقته لتحصيل ما يسد حاجات أبنائهم من المال ولم يشاركوهم همومهم ولم يعاونوهم في أعمالهم بل زادوا همهم بالبقاء في البيوت والتقلب تحت براد التكييفات والسهر ليلا والإنفاق بلا حساب .
أيها الشباب إن مرحلة الشباب هي إكسير الحياة فمنها تنطلق شرارة الكفاح وفيها توضع أولى لبنات المجد وخلالها يشتعل الطموح ومنها تنطلق الخطط الاستراتيجية لبقية مراحل العمر وعليها تعتمد الأمم في بناء مستقبلها وتحسين حاضرها وهي مرحلة الكسب والعمل والجد والتعب والبناء ولذلك أشار صلى الله عليه وسلم بأن لها سؤالا خاصا بها يوم القيامة فقال : [ما تُزالُ قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عن عمرِه فيم أفناه وعن شبابِه فيما أبلاه وعن مالِه من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن علمِه ماذا عمِل فيه] .
الراوي:معاذ بن جبل المحدث:المنذري المصدر:الترغيب والترهيب
فمرحلة الشباب إن لم تستثمرها في ما ينفع فستندم أشد الندم على ضياعها وقيل قديما : من هان عليه شبابه جارت عليه شيخوخته . فإن لم تستغل هذه المرحلة في الاستعداد لبقية العمر فلن تسعفك مرحلة الشيخوخة.
رسالة إلى أبنائنا الشباب : اليوم الذي يمر والأيام التي تنقضي لن تعود فاغتنم يومك وكما قال صلى الله عليه وسلم [ اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ : شَبابَكَ قبلَ هَرَمِكَ ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ ، وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ ، وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ ، وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِكَ . .] الراوي:عبدالله بن عباس المحدث:الألباني المصدر:صحيح الترغيب
• المدينة المنورة


