المقالات

الحقيقة المنشودة

الحقيقة وما أدراك ما الحقيقة ؟ كلمة تثير مشاعر المظلومين وتشعل غضب الظالمين . كلمة تنقذ نفوسا وتضيق الخناق على رقاب آخرين . فالحقيقة ليست كلمة عادية بل هي كلمة الفصل بين الحق والباطل ، بين الخير والشر ، بين الظاهر والباطن . فالحقيقة ينشدها قوم ويحاول إخفاءها قوم آخرون .

لذلك فما أن نسمع كلمة الحقيقة حتى يتبادر إلى الأذهان وجهان لابد أن يمرا على عقول وقلوب كل من يسمع كلمة الحقيقة وكل على حسب موقعه منها :

فالوجه الأول هو الفرح والسرور والسعادة لمن ينشد ظهور الحقيقة لأمر ما كان يشغل الأذهان ويسيطر على العقول وتهتم له القلوب ، ولكن بظهور الحقيقة ينجلي ذلك الهم وتسر له الخواطر وتأتي السعادة بمعرفة الحقيقة لأننا كنا نبحث عن ظهورها لإزالة شك حول موضوع أو شخص ما أو لبيان أمر كان غائبا عن الأذهان سواء عن طريق الخطأ أو عن ترصد ومؤامرة لتزييف الحقيقة للنيل من هذا أو ذاك وبظهور الحقيقة تلجم الأفواه وتقطع الشك باليقين وتظهر براءة وينكشف زيف وهنا يكمن مصدر السعادة بظهور الحقيقة .

والوجه الثاني وهو عكس الأمر الأول حيث يزداد الحزن ويغتم القلب وينكد الخاطر وتنكشف السوءات وتصبح حديث المجالس لمن يحاول إخفاءها لأن الحقيقة أظهرت ما خفي من سوء النوايا والتزييف المتعمد فتظهر الحقيقة واقع هؤلاء الماكرين ونواياهم وحقيقتهم غير السوية وما يضمروه من شر وخبث فيزداد حزنهم وتسود وجوههم .

والحقيقة على مستوى الأفراد والمؤسسات والدول هي نفسها بيان لأمر ما كان غائبا عن الأعين والأذهان ، فإذا نظرنا إلى مواقف المملكة العربية السعودية التي حصلت فنجد أن الحقيقة تظهر أنها بلد السلام وبلد الأمن وبلد الخير لأهلها وللغير ، وأنها بلد يتمتع بثبات المواقف في كل قضايا الأمة .

وهنا تسر النفوس والقلوب المحبة بهذه الحقيقة وتغتاظ القلوب المريضة ـ زادها الله مرضا ـ .

والحقيقة المنشودة هي أن بلادنا وقادتنا مثالا حيا واضحا وجليا بأنها بلد العزة والرفعة لكل من ينتسب إليها ولكل محب لها ، فهنيئا لنا بهذه الحقيقة .

ودمتم سالمين .

• المدينة المنورة

د. فهد العمري

المدينة المنورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى