يفقد الوطن وتفقد مكة المكرمة بين الحين والآخر أحد رجالاتها الذين لم يكن حضورهم مقصورًا على عالم التجارة والمال، بل امتد أثرهم إلى خدمة المجتمع، ودعم أعمال الخير، والمساهمة في نهضته. ومن هؤلاء الرجال الشيخ صالح صيرفي، الذي ترك سيرةً عطرة ستظل حاضرة في ذاكرة كل من عرفه أو تعامل معه.
كان – رحمه اللّه – من الجيل الذي آمن بأن النجاح في التجارة لا يكتمل إلا بالنجاح في خدمة الإنسان، وأن المال الحقيقي هو ما يتحول إلى أثر باق، وإلى يد تمتد بالعطاء للمحتاج، وإلى مشروع ينفع الناس بعد رحيل صاحبه.
عرفه الوسط الاقتصادي رائدًا من رواد الصيرفة والأعمال، وعرفته مكة المكرمة رجلًا كريمًا، قريبًا من الناس، يحمل همَّ مجتمعه، ويسهم في دعم المبادرات الخيرية والإنسانية، بعيدًا عن حب الظهور أو طلب الثناء.
لقد كان من الرجال الذين صنعوا الثقة قبل أن يصنعوا الثروة، فبُنيت علاقاتهم على الصدق والأمانة وحسن الخلق، وهي القيم التي كانت أساس نجاحهم واستمرار عطائهم.
إن الأوطان لا تبنى بالمؤسسات وحدها، وإنما تبنى أيضًا برجال يتركون بصماتٍ في الاقتصاد، ويزرعون بذور الخير في المجتمع، ويقدمون نموذجًا يُحتذى للأجيال القادمة. وكان الشيخ صالح صيرفي واحدا من هؤلاء الرجال الذين جمعوا بين النجاح المهني والمسؤولية الاجتماعية.
رحل الجسد، لكن الأعمال الصالحة لا ترحل، وما قدمه من خير سيبقى – بإذن اللّه
– صدقة جارية، وشاهدًا على حياةٍ امتلات بالعطاء والإحسان.
عزائي لابنه الأكبر حمزة وابنه الوجيه انس صاحب التواجد المبدع في مجتمع الاعمال رئيس مجلس أمناء جامعة دار الحكمة وراعي البرنامج الثقافي في المكتبة العلمية المنبثقة من مبرة الشيخ صالح صيرفي رحمه اللّه.
الشيخ صالح صيرفي الذي عرفته منذ نعومة أظافري حتى مماته وهو رجل التقوى والعلم والعمل والاعمال دون ضجيج الاعلام والصحافة.
عزائي لأبنائه وأسرته ولعائلة القطان أحد العوائل العريقة في مكة المكرمة والدة أبنائه حفظهم اللّه.
نسأل اللّه تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدمه من أعمال الخير في ميزان حسناته، وأن يلهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان.
{إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}
• رئيس مجلس أمناء جامعة الاعمال والتكنولوجيا

