«جواهريات»
لكل حقل لغوي حمولة فكرية عقائدية اجتماعية، و من المستحيل أننا نجد التوافق بين اللغات فيما يخص كل المفردات ، فاللغة وعاء الفِكر، والمجتمعات مختلفة في فِكرها ومذهبها ونمط معيشتها، و تأتي النقحرة سبيل ميسر للسير على خُطا الفهم العام لمفردات اللغات، وقد نحت منير البعلبكي مفردة ( النقحرة ) في المورد و أضاف من خلالها ما يمهد إلى اللغات الأخرى، وإذا أردنا أن نعرّف النقحرة نقول بالمختصر هي، كتابة مفردة بعينها بحروف لغة أخرى، أو النقل الصوتي للكلمات التي لا تتواجد عند لغة أخرى، وهذا بعيد كل البعد عن الترجمة. على سبيل المثال : مفردة ( مكة ) في اللغة العربية وتكتب بالإنجليزية ( Makkah ) وبمثل ذلك أسماء العقائد والأعلام والنظريات والدراسات سواء من العربية إلى الإنجليزية والعكس،
ويأتي التساؤل .. هل تُفهم المفردة إذا استخدمنا النقحرة ؟
نقول بكل يقين: المفردة لا يفهم معناها إذا نقلت بالصوت الحرفي للغة أخرى، وإنما من المهم جدًا الشرح والتفسير لهذه المفردة،
وهنا يتجلى التعارف بين المفردات من لغة لأخرى، عن طريق تفسير هذه المفردة وشرحها وليس الاكتفاء بالنقحرة فقط، بالتالي تم التعارف بين اللغات، و محمولها الفكري والدلالي والثقافي وأتت النقحرة قبل التفسير والشرح لتسهل الأمر وتفتح باب الشرح.
ومن ذلك كله تتضح أهميتها، شريطة ألا يتم استعمالها الاستعمال الذي يطمس المفردات المتواجدة في اللغتين. فمثلا كلمة ( book ) لا نكتبها بوك بالعربي وإنما نكتبها وننطقها ( كتاب ) لأن في العربية توجد هذه المفردة.
ويجب الالتفات لهذا الأمر والأخذ منه بما يتناسب، وإلا طمسنا هوية اللغات، ومحونا مفردات، وتسيّدت أخرى، ونقيس عليها مفردات كثيرة جدًا.
وهنا يقف الفِكر متسائلًا ومحدقًا نحو كل جديد ومستحدث، هل هذا الأمر يفيد في أمر ما ؟ هل الإسهاب فيه يطمس أمور أخرى ؟ هل سهولة مزاولته تجعله متكأ سهلًا بالتالي ضمر اتساع اللغة ؟
ختامًا .. كل جديد يجب ألا يأخذنا إلى منعطفات أخرى سلبية، بل الأخذ منه ليضيف لنا ، لا يضعف منا .





