في لحظة صراحة نادرة هزت اروقة السياسة الدولية خرج وزير الخارجية الأمريكي السابق انتوني بلينكن بتصريح محوري يعد اعترافا ضمنيا بتغير موازين القوى العالمية لم تكمن الصدمة في الأرقام بذاتها فالحقائق الاقتصادية والعسكرية قائمة ولا غبار عليها بل في جراءة الاعتراف الصادر من القمة القيادية للبيت الأبيض
لقد لخص بلينكن واقع المشهد الممتد عبر اروقة الاقتصاد والتكنولوجيا قائلا
الصين أكبر منا سوقها أضخم بكثير وحجم إنتاجها يعادل ثلاثة أضعاف إنتاجنا تمتلك عددا أكبر من السفن وتنشر اوراقا علمية وتسجل براءات اختراع أكثر منا مهما بلغت قوتنا فإن المنافسة المباشرة معها امر صعب للغاية
هذا التصريح لم يكن مجرد تقييم خصم بل كان بمثابة إعلان غير رسمي عن أفول عصر الهيمنة المطلقة وإعادة طرح السؤال الأهم على الساحة الدولية هل دخل العالم رسميا عصر التعددية القطبية
من القطب الواحد إلى تشكل المحاور الجديدة
للتأمل في مسار هذا التحول لا بد من العودة إلى عام 1990 عقب انهيار الاتحاد السوفيتي انقشع غبار الحرب الباردة ليعلن ولادة الهيمنة الأمريكية المطلقة أصبحت واشنطن القطب الواحد والأمر الناهي واستعرضت نفوذها عبر حروب وتحالفات لا تقاوم لتأكيد تفوقها الذي لا يقهر
لكن المعادلة بدأت بالتغير التدريجي
المحور الروسي 2022 مع اندلاع الأزمة الأوكرانية وتفعيل روسيا للثالوث النووي الاستراتيجي وجهت موسكو ضربة لمفهوم الأحادية القطبية ورغم الدعم الغربي الهائل لكييف أظهرت روسيا قدرة على التكيف واستيعاب الصدمات الاقتصادية والعسكرية
النموذج الصيني الصعداء الصامت بينما كانت واشنطن تستنزف مواردها في الحروب والنزاعات الخارجية كانت بكين تعمل بصمت وتان ركز الحزب الشيوعي الصيني على التنمية الداخلية وبناء اقتصاد عملاق وتحديث جيش عصري محققا المعادلة الذهبية القوة لا تبنى بقرع طبول الحروب بل بالاستقرار والتخطيط الاستراتيجي الطويل الأجل والسيطرة التكنولوجية
خريطة العالم الجديد أين يقف العالم العربي والإسلامي
مع تراجع الأحادية وصعود قطبين عتيدين في الشرق الصين وروسيا يطرح الخبراء والسياسيون سؤالا مصيريا حول شكل النظام الدولي القادم وكيفية تموضع الشرق الأوسط في هذه الخريطة المتغيرة
إن الدول العربية والإسلامية لم تعد مجرد ساحة نفوذ للقوى العظمى بل أصبحت تمتلك اوراق قوة استراتيجية من الطاقة واللوجستيات إلى الممرات البحرية والاستثمارات الضخمة وبنهاية مقالي اقول ان اليوم تقف امتنا العربية والإسلامية امام لحظه تاريخية لاستغلال هذا التحول والتعدديه بالعالم وصياغه موقعها المستحق
0

