أثناء زيارتي للعاصمة البريطانية لندن هذا الصيف، تلقيت دعوة كريمة من الأستاذ الدكتور فايد محمد سعيد، الأمين العام للمجلس الأوروبي للهيئات والمراكز والقيادات الإسلامية في بريطانيا، فله مني خالص الشكر والتقدير على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال.
وقد عرفني بالمركز ودوره في دعم المسلمين وخدمة قضاياهم، وأثناء وجودي فيه حضرت محاضرة عن سورة البقرة، ألقاها الدكتور فايد محمد سعيد. وقد لفت انتباهي عمق طرحه العلمي، وطريقته الهادئة والمؤثرة في شرح الموضوع وإيصال المعلومة، حتى شعرت وكأنني في رحاب المسجد النبوي الشريف، لما اتسم به حديثه من روحانية وطمأنينة وعمق علمي.
وخلال المحاضرة، دخل أحد الشباب المسلمين من أبناء المجتمع البريطاني، فسلم عليه وسأله عن حاله وحال أهله. وكان المشهد لافتا ومؤثرا، لما بدا فيه من ألفة ومودة عميقة بينهما، وكأنهما فردان من أسرة واحدة. وقد عكس ذلك عمق العلاقة الإنسانية التي بناها الدكتور فايد مع من حوله، وحسن تعامله معهم، وحرصه على احتوائهم ومساندتهم.
بعد ذلك، واصل الدكتور محاضرته، وقد لمست فيه روحا عالية من التشجيع والتحفيز لكل من حوله، ورأيت كيف يحرص على رفع معنويات الآخرين، وبث الثقة في نفوسهم، وتشجيعهم على الاستمرار والعطاء.
وعندما قرأت سيرته قبل لقائه، وجدت أمامي أستاذا وباحثا جمع بين العلم الشرعي والعمل الإعلامي، لكنه، رغم ما حققه من مكانة علمية ومهنية، ظل محتفظا بتواضع العالم الحقيقي وأخلاقه الرفيعة. وقد رأيت في شخصيته نموذجا للعالم المتواضع الذي يحتضن الجميع، ويعاملهم بالمحبة والاحترام.
وكان يقول لي: «لا ترد أحدا إذا أعطاك شيئا»، مستشهدا بهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم في قبول الهدايا وعدم ردها. وهي صورة تعكس جمال أخلاق الإسلام في التعامل مع الآخرين، وما يحمله هذا الدين من قيم المحبة والمودة والتقدير.
إنه رجل حمل الدين ونور العلم، وأضاء بهما الجهة الأخرى من الأرض، حاملا رسالة إسلامية غايتها السلام والاعتدال، واحتواء الآخرين، وبناء جسور التواصل والتفاهم بين أبناء المجتمعات المختلفة.
واللافت أيضا تقديره للدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم العلم والعلماء، ونشر رسالة الإسلام المعتدل. فقد أشار إلى ما يراه من جهود وأنشطة في هذا المجال، مؤكدا أن جانبا مهما من هذه الجهود يحظى بدعم المملكة، وأن هذا الدعم حاضر في ذهنه ويذكره في لقاءاته ومشاركاته ومؤتمراته.
وفي ذلك أرى صورة من صور الرؤية الحكيمة لقيادتنا الرشيدة، والحنكة في دعم من يحمل رسالة الإسلام المعتدل ويقدمها للعالم بالصورة الصحيحة، بعيدا عن الغلو والتطرف، بما يعزز قيم السلام والتسامح والاعتدال، ويقدم الصورة المشرقة لحقيقة الإسلام وسماحته.
ولا يفوتني أن أشير إلى أن الدكتور فايد محمد سعيد أحد خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، تلك الجامعة التي خرجت أجيالا من العلماء والباحثين الذين أسهموا في نشر العلم والمعرفة، وحملوا رسالة الإسلام إلى مختلف أنحاء العالم.
إن ما رأيته في شخصية الدكتور فايد محمد سعيد يؤكد أن العلم الحقيقي لا يقاس بالشهادات والمناصب وحدها، وإنما يظهر أثره في أخلاق صاحبه، وتواضعه، وحسن تعامله، وقدرته على أن يكون سفيرا للقيم النبيلة التي يحملها.
وهكذا خرج من طيبة الطيبة بنور العلم، ليضيء به لندن، ويقدم نموذجا مشرفا للعالم المسلم الذي يجمع بين العلم والأخلاق والاعتدال والإنسانية، ويجسد في سلوكه أن رسالة العلم الحقيقية لا تتوقف عند حدود المكان، بل تمتد آثارها إلى الإنسان أينما كان .
• ماجستير في العلاقات العامةة






