المقالات

قلب كُلِّ سعودي وزارة دفاع : ثبات أُحُد وهمّة طويق ومَنَعَةُ السّروات وأمننا الفكري والقومي وَتِدُ لُحْمَتِنا الوطنية

تشرق المملكة العربية السعودية على العالم من عليائها، بوصفها مهبط الوحي، وقبلة المسلمين، ومهد لغة القرآن العزيز ، والكيان التاريخي الراسخ الذي أقيم بجهود الأوائل. هذا الكيان العظيم ما رسخ إلا بعزيمة الرجال الذين رووا ترابه الطاهر بعرق الجباه ودماء الوفاء، فبنوا بصدق اليقين كياناً منيعاً، ثابتاً أمام التحديات، وعزيزاً بعون الله ورعايته. سار الآباء والأبطال على درب المجد، يواجهون الصعاب بيقين راسخ وتوكل تام على الله، رافعين راية التوحيد فوق كل ذرة تراب، لتصبح هذه الأرض المباركة موطن أمان ومنارة عز تُصدر للعالم أجمع قيم الإنسانية والرحمة والتعايش والسلام والبسالة.

تتجلى حقيقة الانتماء بوضوح في وجدان المواطن السعودي باعتباره درعاً حصيناً لهذا الكيان. حين يُقال إن في قلب كل مواطن وزارة دفاع، فإن المعنى يستقر في اعتقاد راسخ بأن حراسة هذا التراب لا تقف عند حدود الثغور الظاهرة، بل تنبع من الرقابة الذاتية التي منبعها توقير الله سبحانه وتعالى، واليقظة المستمرة لحفظ الأمانة وحماية المكتسبات. هذا الارتباط العملي يظهر جلياً حين يُدرك المواطن أن إتقان عمله هو تطبيق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه”، ليكون كل ثغر من ثغور الحياة مجالاً للذود والمنعة، مراقباً ربه في أمانته، حارساً لمصلحة هذا الوطن بكل إخلاص. إن التلاحم القائم بين أبناء هذا الوطن يرتكز على عقيدة صافية ووحدة صف متينة تَصُدُّ كل محاولة للنيل من كيان الوطن، وتصون منجزاته بالعمل الجاد ويقظة الضمير الحي.

كل فرد هنا يمثل ركيزة في منظومة الذود والمنعة، مساهماً بيقين ثابت وعمل مخلص في مسيرة النماء. وتستمر هذه المسيرة المزدهرة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز -حفظهما الله-.

عُرى الرسوخ: ثبات الموقف وعزم الرجال

ما كانت جبال هذه الأرض تضاريس عابرة، بل كانت رمزاً صلباً بنى تكوين الإنسان السعودي، حتى صار ابناً حقيقياً لبيئته، تماثل طباعه وعزيمته قمم بلاده عظمةً وثباتاً. فحين تُلقي النوازل بثقلها وتمتحن الأيام صلابة الرجال، يستدعي ابن هذا الوطن في خاطره جذوة الموقف النبوي الخالد حين وقف أطهر الخلق أجمعين على تراب جبل أحد فقال: “أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ”؛ ليبقى شاهداً على العهد الأبدي بين أرض تعطي وإنسان يفتدي، فترسخ في وجدانه تلك الدلالة العميقة.

وحين تتسابق الهمم وتتعالى العزائم أمام الغايات الكبرى، ينهض في صدره ثبات جبل “طويق” الشامخ، ذلك الوتد الذي يحفظ للأرض اتزانها والذي شهد عزم الملك المؤسس عبد العزيز -طيب الله ثراه- ورجاله الأوفياء حين أسسوا كيان هذا الوطن؛ ليتدفق في دماء هذا المواطن إصرارٌ يطال الأفق ولا يقبل إلا بالقمة، ومن قمم السّروات الأبيّة التي أنجبت وديانها مكارم الأخلاق، وتجلّت فيها معاني البسالة والفروسية والأنفة في «لامية العرب» للشنفرى الأزديّ التي رُوي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال فيها: «علّموا أولادكم لامية العرب فإنها تعلمهم مكارم الأخلاق»— يُستلهم منها الجسارة والصبر وعزة النفس والوفاء بالعهد وصدق المراس؛ لتلتقي صلابة المبدأ بنقاء السجايا في دلالةٍ صادقة على كيانٍ بشريّ شامخ تزهو به الأرض وتستقيم به المعالم.

إغاثة الملهوف: حين تتكلم الأرقام ويصدق الأثر

هذه الأرض الطاهرة لم تكن يوماً مقصداً لطهارة الروح وصلوات العابدين فحسب، بل هي موئل الإنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ سامية. إنها منارة في الرحمة التي تسع الملهوف، والعطاء الذي لا ينضب، وإغاثة المحتاج. تمتد أياديها البيضاء وعطاؤها الغامر لتلامس ربوع العالم؛ حيث تجاوز إجمالي المساعدات الإنمائية والإنسانية التي قدمتها المملكة عبر تاريخها الحديث نحو 546.39 مليار ريال سعودي (ما يعادل 145.70 مليار دولار أمريكي) مستهدفة أكثر من 160 دولة. وعبر الذراع الإنساني الرئيسي للمملكة “مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية”، تجاوزت مشاريع الخير 4,404 مشروعات إنسانية وإغاثية نُفذت في 114 دولة حول العالم، بتكلفة إجمالية تجاوزت 8.54 مليار دولار أمريكي، حاملةً الخير والسلام والبناء، ومجللة بالشهامة التي تقدم الخير إيماناً برسالتها الكبرى المستمدة من قيم ديننا الحنيف في نشر السلام والتعايش والاستقرار.

حُصن اللحمة: الأمن الفكري والقومي.. وَتِدُ الخيمة الوطنية

يرتكز بنيان الوطن  على منظومة متكاملة تشمل الأمن الفكري والأمن القومي؛ فهما الحصن المنيع لحفظ تكاتف المجتمع وتلاحمه، والوَتِد المتين الذي تقوم عليه اللحمة الوطنية.

لقد انطلقت جذور هذا الثبات الراسخ من الميثاق التاريخي والتعاضد المبارك الذي أُبرم في الدرعية بين الإمام  محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمهما الله-، ليكون ذلك التأسيس الركيزة المتينة في ترسيخ صفاء العقيدة، وحماية وحدة الصف، وتعزيز مسيرة النماء والمنعة الوطنية.

ومن هذا المنطلق، يمثل الأمن الفكري خط الدفاع عن الهوية الوطنية، وباقترانه بالأمن القومي يتشكل الدرع الذي يصون اللحمة الوطنية، ويحمي وعي المجتمع، لضمان استمرار مسيرة البناء والتنمية في مواجهة التحديات برؤية واعية ومنهجية واثقة

رسوخ الولاء وعهد البيعة وشرف الانتماء

بهكذا يترسخ المعنى الأصيل؛ فقلب كل مواطن هو درع حصين وحارس أمين لثغور القيم والضمير بالإتقان والوفاء، مستمداً عزمَهُ من توقير الخالق ومراقبة الذات في كل عمل وموقف، لنظل معاً الحصن المنيع والسند المتين تحت راية التوحيد وتحت ظلال البيعة المباركة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين محمد بن سلمان بن عبد العزيز -حفظهما الله-.

جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظةد. ليلى أحمد الحسني الزهراني ©

د. ليلى أحمد الحسني الزهراني

أكاديمية بجامعة أم القرى قسم السياسات التعليمية، وخبيرة في الاستشراف الاستراتيجي للتحولات الوطنية وبناء رأس المال البشري. أعمل على دراسة مسارات الشأن الوطني وفق أطر الحوكمة الشاملة والأمن الفكري، وتمكين جودة الأداء المؤسسي عبر الدراسات المقارنة، بما يسهم في رسم السياسات التنموية الرامية لاستدامة جودة الحياة. حاصلة على القيادة الدولية في الذكاء الاصطناعي، وستة دبلومات في التحول الرقمي بإجمالي (480) ساعة، وأخصائية في تربية الطفولة المتكاملة والعلاج السلوكي المعرفي، و(ماستر كوتش) معتمد من المركز الكندي مع خبرة تخصصية في التوجيه التنفيذي والكوتشينج القيادي والمهني بواقع (430) ساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى