المقالات

ستطرق الوظيفة بابي يوماً ما

ينهي آلاف الخريجين دراستهم الجامعية ولديهم آمال وأحلام وأهداف يرغبون في تحقيقها بسرعة من خلال التحاقهم ببيئة العمل إلا أن الوضع قد لا يسمح لهم نظراً لعدم توافر الوظائف المناسبة بعد التخرج مباشرة. ويظل الخريج في حركة دائبة للبحث عن وظيفة من موقع لآخر. ونتيجة لعدم حصوله على تلك الوظيفة يشعر بأنه أصبح في عداد العاطلين عن العمل في المجتمع. مما يجعله يشعر بإحساس الحرمان ويدلف إلى مرحلة من التوتر والقلق والاكتئاب النفسي وربما تسود الدنيا في عينيه ويغادر النوم جفونه ويبقى حبيساً في صومعته أو غرفته منتظراً للفرج.
ومن المهم جداً أن تحرص الجهات ذات العلاقة بتقديم المساعدة لهؤلاء الخريجين وعدم تركهم للهواجس والأفكار السوداوية لتسيطر عليهم وتحيل البعض منهم إلى الدخول في كهوف ومتاهات قد لا يخرجون منها نهائياً ويفقد المجتمع والأسرة شباباً يملكون قدرات رائعة ومهارات جيدة. وبحكم عملي الأكاديمي فقد يسر الله لي أن أقابل عدداً كبيراً من الشباب الخريجين وألحظ اسوداد الدنيا في أعينهم ومشاعر الإحباط مسيطرة عليهم. لذلك كنت أجلس معهم ساعات طويلة ولمرات متكررة محاولاً تقديم مفاتيح لهم يمكن أن تساعدهم على تجاوز هذه المرحلة بسلام وتسهم في تخفيف مشاعر الإحباط والاكتئاب النفسي الذي يمر به البعض منهم. ومن هذه المفاتيح وهي كثيرة جداً ما يلي:
• إعادة تأهيل الخريج لنفسه مهنياً ورقمياً من خلال الحرص على حضور العديد من الدورات التدريبية المختلفة في اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي وإعداد السيرة الذاتية والنجاح في المقابلات الشخصية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والتسويق من خلال المواقع الإلكترونية وغيرها.
• الدخول لمنصات التوظيف للبحث عن وظائف للمبتدئين في المجال الذي ترغب فيه ويستهويك.
• تخصيص ساعة يومية على الأقل في جدوله اليومي لإعادة قراءة المراجع والمذكرات التي درسها في مجال التخصص لأنه سيقرأها الآن باستمتاع وبدون ضغوط وقلق الاختبارات الذي كان يعاني منه أثناء الدراسة لاسترجاع معلوماته. ومن هنا فسيتمكن من تقوية نفسه في التخصص وتأكيد معلوماته ومعارفه التخصصية. وربما يكتشف أثناء القراءة مواهب كامنة لديه في مجال التحليل والشعر وكتابة المقال إلى غير ذلك.
• الحرص على ممارسة الرياضة اليومية وخصوصاً إذا كانت لديه بعض الهوايات الرياضية مثل ممارسة كرة القدم وغيرها.
• الالتحاق بمجالات العمل التطوعي لجزء من الوقت في الجمعيات الخيرية وحفظ الطعام ورعاية الأيتام والأشخاص من ذوي الإعاقة.
• الحرص على الالتحاق ببعض الجمعيات العلمية في مجال تخصصه من أجل معرفة الجديد في التخصص والالتقاء بزملاء التخصص وحضور المؤتمرات والندوات والمحاضرات وورش العمل والحلقات النقاشية التي ستتيح له فرصاً لاكتساب مهارات متنوعة واتجاهات إيجابية.
• مواصلة البحث عن الوظيفة وإرسال نسخ من ملفه وأوراقه وسيرته الذاتية لعدد متنوع من القطاعات التوظيفية. وامتلاك قيم الصبر واليقين والإيمان الصادق بأن مجال رزقه سيأتيه طالما أنه مستمر في بذل الأسباب.
• كن متفائلاً واحرص على امتلاك النظرة الإيجابية للأمور والحماس والنشاط دائماً ولا تيأس فالقادم أجمل بإذن الله. وكل تجربة تمر بها ولو كانت مربكة هي خطوة موفقة في طريق بنائك لمستقبلك.
وعلى الخريجين إدراك أن الوطن في انتظارهم بشوق وبحاجة إلى سواعدهم لينضموا إلى من سبقهم للمساهمة في مسيرة التنمية في وطننا الغالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى