المقالات

مرحبًا هيل عدّ السيل

زرت الكثير من مناطق المملكة ومدنها ومحافظاتها وقراها وهجرها، بدايةً من خلال عملي الإعلامي الصحفي والتغطيات الإعلامية لمناسبات متعددة، من عام 1400هـ – 1980م وحتى بداية فترة الابتعاث عام 1405هـ – 1985م.

ثم بعد حصولي على الدكتوراه عام 1411هـ – 1990م، وعملي نائبًا لرئيس تحرير صحيفة «عكاظ» في المنطقة الوسطى، حيث المناسبات الرسمية التي تستوجب تغطيات إعلامية في مدن ومحافظات منطقة الرياض.

وكانت الانطلاقة الكبرى في فترة عملي مع معالي الدكتور محمد بن أحمد الرشيد، وزير التعليم «المعارف سابقًا» – رحمه الله – وكنت أول من باشر معه من خارج الوزارة، مكلفًا بالعمل مستشارًا لمعاليه، ثم مديرًا للعلاقات العامة والإعلام، ثم تغير المسمى إلى مدير عام الإعلام التربوي عام 1416هـ – 1996م.

وكانت رسالته: «وراء كل أمة عظيمة تربية عظيمة»، وأن التعليم أساس في منظومة التنمية؛ فكنت أسافر إلى مختلف مناطق المملكة بمعية معاليه. وكان حريصًا على العمل الميداني، من خلال زيارة المدن والمحافظات والقرى والمدارس بشكل مفاجئ، وكنت أحيانًا معنيًا بترتيب لقاءاته بالإداريين والمعلمين.

ثم بعد السنة الأولى زاد من إشراك بقية المسؤولين في الوزارة في هذه الرحلات، فكانت مميزة بالتواصل وفتح القنوات وشرح رسالة التربية.

ومن تلك المناطق منطقة الباحة، حيث زرنا محافظاتها: المندق والمخواة وبلجرشي وغيرها.

وكان يحرص على تكليفي بإعداد خطابات، بعد كل حفل ومناسبة، باسمه شخصيًا للمتميزين في الحفلات، سواء في تقديم الفقرات أو التنظيم أو المداخلات، من المديرين والمعلمين والطلاب، وبعضها كنت أعدها باسمي؛ فكان لذلك أبلغ الأثر في النفوس، وظلت لسنوات باقية في ذاكرة من وصلتهم.

ثم جاء انتقالي إلى وزارة الداخلية مديرًا عامًا للعلاقات والتوجيه ومستشارًا في مكتب سمو الوزير، بمجموع 17 عامًا، بدايةً من عام 1419هـ – 2000م، حيث شاركت بمعية سمو سيدي ولي العهد وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز – رحمه الله – في رحلاته إلى عدد من مناطق المملكة، ومنها منطقة الباحة وافتتاح مبنى إمارة الباحة.

وكذلك شاركت في ندوة أمنية خلال فترة الإرهاب العصيبة، بتنظيم من النادي الأدبي في الباحة.

وظلت علاقتي بالباحة تتمثل في زملاء عملنا سويًا في التعليم والداخلية من أبناء المنطقة، وكنت أسعد بجديتهم وإخلاصهم وولائهم للوطن، وكانوا خير من يمثل منطقتهم علمًا وأخلاقًا وحرصًا على الإنجاز والتميز.

ورأينا من هذه المنطقة عباقرة من كبار الضباط واستشاريي الطب والمهندسين والمبدعين في الإدارة والتعليم والإعلام والاقتصاد. وبرع منهم رجال أعمال عُرفوا بالوفاء لوطنهم ومنطقتهم في مختلف المشاريع التي يدعمونها.

وفي هذه الزيارة، التي جاءت بدعوة من شخصية مبدعة متميزة، منجزة ومنتجة، وهو الدكتور أحمد بن عوضه الزهراني، المشرف العام على دار عوضه بالأطاولة، لحضور ملتقى «عشق الحرف»، حيث مشاركة مبدعي الخط العربي في العالم، وعلى رأسهم ضيف الشرف خطاط المصحف الشريف الشيخ عثمان طه، وخطاط كسوة الكعبة المشرفة الشيخ مختار عالم، وخطاطون من المملكة ومصر والعراق وبريطانيا وغيرهم؛ كانت احتفالية عظيمة قُدمت فيها الندوات والمحاضرات وورش العمل لإعادة الاعتبار للخط العربي، وسط حضور كبير من أهالي الباحة والسياح والمثقفين والإعلاميين وأهل التربية والتعليم والفكر.

وتشرفت في هذه الزيارة بلقاء سمو سيدي صاحب السمو الأمير فهد بن سعد بن عبدالله، نائب أمير منطقة الباحة، كما سعدت بلقاء زملاء وأصدقاء جمعتني بهم زيارات سابقة في الباحة، أو جمعنا العمل في ميادين الأمن أو التعليم أو الإعلام.

وحضرت احتفال المهرجان السياحي في محافظة بلجرشي، وسعدت بلقاء المحافظ الأستاذ نايف الهزاني وعدد من مشايخ قبائل بلجرشي، كما استمتعت بزيارة مهرجان الأطاولة التراثي التاسع المتميز.

والتقيت خلال زياراتي لمنطقة الباحة بقامات اجتماعية متميزة، منهم رجل الأعمال والخير والعطاء والكرم الشيخ سعيد العنقري، والمهندس سامي بن سعيد العنقري، والمهندس أحمد بن سعيد العنقري. وسعدت بلقاء الدكتور عبدالعزيز خلف الغامدي، والأستاذ الدكتور أحمد الخازم، والأستاذ الدكتور صالح الزهراني، والأستاذ سالم الكمي، والأستاذ محمد العبيدي، والمهندس علي الخازم، والأستاذ الدكتور جمعان الزهراني، والأستاذ خيرالله زربان، والأستاذ مهدي الكناني، والخطاط محمد سليمان.

كما تواصلت هاتفيًا مع عدد كبير من الأصدقاء والزملاء من أبناء المنطقة، كرمًا منهم ولطفًا، رغبةً في اللقاء وزيارة محافظاتهم، سواء ممن يوجدون في الباحة أو خارجها. وأسفت جدًا، لضيق وقتي، لعدم تمكني من لقائهم، ومنهم الأستاذ الدكتور أحمد الحريري، والدكتور منصور بن كدسة، والأستاذ عبدالله الزهراني، والأستاذ عوضه الدوسي، والأستاذ سعود خضران الدوسي الزهراني، والأستاذ مطر الزهراني، والأستاذ حسن الصغير.

وبكل أمانة أقول: إن الكرم أهله الباحة، والنبل أهله الباحة، والوفاء أهله الباحة، وكل مكارم الأخلاق والإنسانية منبعها الباحة.

وأخيرًا، أكرر شكري للدكتور أحمد الزهراني، والأستاذ منصور آل مديس، والمهندس سعيد الزهراني، والعميد صالح الزهراني، والأستاذ عبدالله يوسف الزهراني، والأستاذ عبدالوهاب الزهراني، وغيرهم كثير ممن غمروني بلطفهم، وأعتذر ممن نسيتهم.

ومرحبًا هيل عدّ السيل

د. سعود صالح المصيبيح

مستشار في مكتب وزير الداخلية سابقاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى