
كشفت بيانات تقرير «حالة الطلب على المحتوى» الصادر عن الهيئة العامة لتنظيم الإعلام أن 42% من الجمهور لا يتابعون مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار أو المعلومات، مقابل نسبة محدودة تسجل متابعة مرتفعة، في مؤشر يعكس فارقًا بين الانتشار الرقمي وبين الاعتماد على المؤثر بوصفه مصدرًا للمعلومة.
وبحسب نتائج التقرير، لا تتجاوز نسبة أصحاب المتابعة المرتفعة للمؤثرين للحصول على الأخبار والمعلومات 9%، بينما تتوزع بقية النسب بين مستويات متابعة منخفضة ومتوسطة، ما يوضح أن الحضور الواسع لصناع المحتوى على المنصات لا يتحول تلقائيًا إلى ثقة معلوماتية.
وتكشف هذه النتائج اختلافًا بين مفهوم المتابعة ومفهوم الاعتماد؛ إذ قد يتابع الجمهور المؤثر للترفيه أو الاهتمام بتجاربه ومحتواه الشخصي، دون أن يمنحه الدرجة ذاتها من الثقة عندما يتعلق الأمر بالحصول على خبر أو معلومة.
ويضع ذلك مفهوم «التأثير» أمام قراءة أوسع من أعداد المتابعين والمشاهدات، خصوصًا مع توسع دور صناع المحتوى وانتقال بعضهم من تقديم التجارب والترفيه إلى تناول موضوعات معرفية وإخبارية تتطلب مستوى أعلى من الدقة والتحقق.
وتبرز هنا الموثوقية كأحد العناصر التي يمكن أن تحدد قيمة صانع المحتوى، من خلال الاعتماد على مصادر واضحة، والتمييز بين الرأي والمعلومة، والتحقق من البيانات قبل نشرها، إلى جانب بناء تخصص يمكن للجمهور التعرف إليه والاعتماد عليه.
كما تفتح النتائج مساحة أمام صناع المحتوى المتخصصين لبناء علاقة مختلفة مع الجمهور، لا تعتمد فقط على الانتشار، بل على القيمة المعرفية والاستمرارية والمصداقية في تقديم المحتوى.
ومع اتساع صناعة المحتوى في المملكة، تشير هذه المؤشرات إلى أن التحدي أمام صانع المحتوى لم يعد مقتصرًا على الوصول إلى أكبر عدد من المتابعين، بل يمتد إلى القدرة على تحويل هذا الحضور إلى ثقة، بما ينقل العلاقة مع الجمهور من مجرد المتابعة والتفاعل إلى الاعتماد على المحتوى وقيمته.
«الانتشار يصنع جمهورًا، لكن الثقة هي التي تصنع مصدرًا للمعلومة.»






