
بين جيلٍ يبدأ يومه من الهاتف، وآخر ما زالت الوسائل التقليدية تحتفظ بمكانتها لديه، تكشف نتائج تقرير «حالة الطلب على المحتوى» أن اختلاف الأعمار لا يغيّر فقط اهتمامات الجمهور، بل يعيد تشكيل الطريقة التي تصل بها الأخبار والمحتويات إليهم.
وأظهرت النتائج أن 52% من الشباب بين 18 و24 عامًا يعتمدون على المصادر الرقمية، مقابل 8% فقط على الوسائل التقليدية، ما يعكس ارتباط الفئات الأصغر سنًا ببيئة إعلامية تقوم على السرعة والتنقل والوصول المباشر عبر المنصات الرقمية.
وفي المقابل، تظهر الفئة العمرية من 60 عامًا فأكثر نمطًا مختلفًا؛ إذ ترتفع لديها نسبة الاعتماد على الوسائل التقليدية إلى نحو 37%، مقابل 24% للمصادر الرقمية، ما يكشف فجوة واضحة في عادات الاستهلاك الإعلامي بين الأجيال.
ولا تعني هذه الفجوة أن جيلًا أكثر اهتمامًا بالمحتوى من الآخر، بل تشير إلى أن كل فئة تبني علاقتها مع المعلومة عبر وسيلة مختلفة؛ فالشباب يتحركون داخل بيئة رقمية سريعة، بينما تحتفظ الفئات الأكبر سنًا بعلاقة أقوى مع الوسائل التقليدية.
وتضع هذه النتائج المؤسسات الإعلامية أمام سؤال مهم: هل يكفي إنتاج مادة واحدة ثم تقديمها بالطريقة نفسها لجميع الفئات العمرية؟
فالخبر الذي يصل إلى شاب عبر مقطع قصير أو إشعار على الهاتف، قد يحتاج لدى فئة عمرية أخرى إلى معالجة أكثر تفصيلًا أو تقديمه عبر وسيلة مختلفة، ما يجعل طريقة عرض المحتوى جزءًا أساسيًا من عملية الوصول إلى الجمهور.
كما تكشف البيانات أن التحول الرقمي لا يحدث بالسرعة نفسها لدى جميع الفئات، وهو ما يعني أن الاعتماد على منصة واحدة قد يحد من قدرة المؤسسة الإعلامية على الوصول إلى شرائح مختلفة من المجتمع.
وهنا تظهر أهمية المحتوى متعدد المنصات، بحيث تُحافظ المؤسسة على جوهر المعلومة، لكنها تعيد تقديمها بما يتناسب مع سلوك كل جمهور، سواء عبر الفيديو القصير، أو الخبر الرقمي، أو التلفزيون، أو غيرها من القنوات.
وتمنح هذه الفجوة صناع المحتوى فرصة لفهم الجمهور بصورة أدق؛ إذ لم يعد السؤال مقتصرًا على الموضوع الذي يهم المتلقي، بل يمتد إلى الشكل والوسيلة والوقت الذي يفضّل أن تصله فيه المعلومة.
وفي ظل هذا الاختلاف بين الأجيال، قد لا يكون مستقبل صناعة المحتوى في اختيار منصة واحدة للجميع، بل في القدرة على إنتاج مادة واحدة يمكن أن تتحول إلى أكثر من صيغة، وتصل إلى كل فئة بالطريقة الأقرب إليها.
«الجمهور لا يختلف فقط في ما يريد أن يعرفه، بل في الطريقة التي يريد أن تصل بها المعلومة إليه.»






