تابعنا خلال الأيام الماضية زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى جمهورية فرنسا، وما رافقها من اهتمام سياسي وإعلامي، وما عكسته من حجم العلاقات بين البلدين واتساعها في مجالات السياسة والاقتصاد والاستثمار والثقافة.
العلاقة بين الرياض وباريس ليست جديدة، فقد امتدت لعقود وشهدت مراحل مختلفة من التعاون والتنسيق. الجديد اليوم هو حجم المملكة ومكانتها وطموحاتها الاقتصادية، وما أحدثته رؤية السعودية 2030 من تحول كبير فتح أبوابًا واسعة للاستثمار والشراكات الدولية.
وفرنسا من الدول التي حضرت في عدد من هذه المجالات، خاصة الاستثمار والطاقة والتقنية والثقافة والسياحة. ويبرز التعاون في العلا مثالًا واضحًا على انتقال العلاقة من اللقاءات الرسمية إلى مشروعات يمكن مشاهدة نتائجها على أرض الواقع.
وفي الجانب السياسي، تجمع البلدين ملفات مهمة تتعلق بأمن المنطقة واستقرارها وجهود السلام والقضايا الدولية. وقد أثبتت السنوات الماضية أن الرياض أصبحت طرفًا حاضرًا في كثير من القضايا الدولية، وصوتًا مؤثرًا في التعامل مع الأزمات والتحولات التي يشهدها العالم.
وأرى أن أهمية العلاقة مع فرنسا تكمن في تنوعها. فهي لا تقوم على ملف واحد، ولا ترتبط بمصلحة مؤقتة، بل تمتد من السياسة إلى الاقتصاد والثقافة والاستثمار. وهذا التنوع يمنحها مساحة أكبر للنمو والاستمرار.
كما أن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تصاحب مثل هذه الزيارات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها جزءًا من المراسم الرسمية فقط. قيمتها الحقيقية تبدأ عندما تتحول إلى مشروعات واستثمارات وفرص عمل وتبادل للخبرات والمعرفة، ويشعر بنتائجها اقتصاد البلدين ومجتمعهما.
المملكة اليوم تعرف ماذا تريد من علاقاتها الدولية. لديها رؤية ومشروعات كبرى وفرص استثمارية، وتبحث عن الشريك الذي يستطيع أن يشارك في هذه المرحلة ويحقق معها مصالح متبادلة. وفرنسا بدورها ترى في السعودية شريكًا مهمًا في منطقة لها ثقلها السياسي والاقتصادي.
لهذا فإن زيارة ولي العهد إلى فرنسا تحمل أهمية تتجاوز برنامج الزيارة واللقاءات الرسمية. إنها امتداد لعلاقة قديمة تدخل اليوم مرحلة جديدة، عنوانها المصالح المشتركة والعمل والمشروعات.
والعلاقات القوية بين الدول تبنيها المصالح وتحميها الثقة. وبين السعودية وفرنسا من المصالح والثقة والتعاون ما يجعل الطريق مفتوحًا أمام علاقة أكبر خلال السنوات المقبلة.
حفظ الله سمو ولي العهد وأدام عزه..
