جواهريات ..
يرى الكثيرون أن مبدأ الشروع في عمل ما على شتى صنوفه، هو من أكثر الأمور عبئًا لاسما إذا كان ذلك الأمر يحتاج جهدًا،وكذلك النتائج بعيدة المدى، هنا تتكالب المهام حول المرء،و تتجلّى أمامه خيالات الأيام القادمة المحملة بالمسؤولية وإتمام المهام وما يصاحبها من بذل وعمل، ويرى هول كل ذلك بمجرد التفكير به والخوض في تفاصيله خيالًا لا عملًا، حتى يصبح الحال مضني، والإقدام على العمل يصبح أمرًا منهكًا على العقل و الأقدام ، فينطفئ الشغف، وتتبدد كل الرجاءات التي تطمح لإنجاز يشنف المسامع ويعلي بالمطامع ، وما السبيل إذًا ؟ وكيف الخروج بالعقل من خيالات الهلع التي تخيّم عليه إلى ساحات الإنجاز؟ وصفحات تُخلد المضي والعمل الدؤوب ونتائجه المرجوة، فكلنا نريد إتمام الأعمال، ونسعى إلى تخليد أسمائنا في سماء الإنجاز . ونرى أن ترويض العزيمة لتبدأ وتتم الأعمال بالشكل الذي يليق، ذلك من أهم الأمور؛ لأن البداية المدوّية الحصيفة، هي سبيل لنهاية مجلجلة بالإنجاز والرضا .
وهنا يأتي صوت العقل الحصيف قائلًا: إني أرى ربيعي، نعم هكذا قالها وهكذا هو يمضي، فهو يرى ربيع النهاية قبل أن تأتي، يعيشها و يجالسها، و يتحدث معها ويتأمل تفاصيلها، ويرسم ملامح السعادة على أيامه القادمة، وكيف ستغدو بعد تحقيق المراد، فتبدو بسمات الرضا على مُحيا شغفه قبل أن يبدأ، وتقوى عزيمته ؛لأنها رأت مكانها قبل أن تشرع بالمضي، نعم .. إنه العقل الحصيف الذي يرى رايات الإنجاز تلوح له وتمد يدها، لتتبدد كل الشكوك التي تساور عقله أنه لا يقدر، بل يقدر ويرى مكانه الذي يصبو إليه، إنه العقل الحصيف الذي يقول: الغاية في الذهن والوصول لها أمرٌ حثيث المسعى، جليل المبتغى، والأيام تمضي وهذا الوقت منقضي، فلمَ لا يكون لي فيه شأن؟ وإنجاز معلن.
ونتساءل الآن على ماذا استند ذلك العقل وارتقت حصافته إلى هذا القدر ؟ حتى وصل به الحال أنه يرى النهاية قبل حدوثها، فساورته العزيمة وتقوى بها.
يأتي الجواب جليًا هنا، فقد ذكر ستيفن كوفي في كتابه ( العادات السبع للناس الأكثر فعالية ) العادة الثانية وهي ( ابدأ والغاية في ذهنك ) وأضيف على ذلك وأقول: ابدأ والغاية الواضحة التي توصلك إلى نهاية ربيعية في ذهنك وخيالك، مستظلة تحت دوحة العزم والبذل عندك.
بالتالي نُبرمُ القول .. أن المضي يبدأ من عقل حصيف رأى و أدرك، فمضى وسلك، إلى أن وصل لما يليق به وبمكانته وحضوره الذي يعلو بما يرنو إليه .

