حين جعلت رؤية السعودية 2030 الإنسان محورًا للتنمية لم تعد جودة الحياة مفهومًا مكمّلًا للمشروعات الوطنية بل أصبحت غاية تقاس بها قيمة التنمية وأثرها.
وبرؤية يقودها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء تمضي المملكة في بناء نموذج تنموي يضع صحة الإنسان وجودة حياته في قلب المستقبل وهو ما انعكس في تقدم المملكة في برنامج المدن الصحية وتصدرها إقليميًا في عدد المدن المعتمدة من منظمة الصحة العالمية.
واليوم تقدم عسير شاهدًا جديدًا على هذا التحول باحتفائها باعتماد أربع مدن صحية في منجز وطني لم يكن وليد اللحظة بل ثمرة مسيرة امتدت لسنوات من العمل والتكامل بين القطاعات والمجتمع.
وفي قلب هذه المسيرة يقف دعم ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود أمير منطقة عسير ورئيس هيئة تطويرها الذي قاد توجهًا جعل الإنسان والاقتصاد والأرض مرتكزات للتنمية في المنطقة ووضع الحوكمة والتكامل بين الجهات وقياس الأداء ضمن أدوات الوصول إلى الأثر.
فالمدينة الصحية ليست مدينة تخلو من المرض وليست مشروعًا يخص القطاع الصحي وحده بل منظومة تتكامل فيها الجهات الحكومية والتعليمية والمجتمعية والتنموية لتصبح الصحة جزءًا من التخطيط للمدينة ومن بيئتها وخدماتها وتعليمها ومشاركة مجتمعها.
وهنا تكمن قيمة تجربة عسير أن تتحول الصحة من مسؤولية جهة إلى ثقافة مدينة ومن خدمة تقدم للإنسان عند حاجته إليها إلى بيئة تصنع جودة حياته كل يوم.
واعتماد أربع مدن صحية اليوم لا يمثل نهاية رحلة بل يفتح بابًا لمرحلة أكثر طموحًا مرحلة استدامة الأثر وتبادل التجارب بين مناطق المملكة واستثمار الكفاءات الوطنية في التخطيط وقياس الأداء وإدارة المبادرات والشراكات.
إن ما يحدث في عسير هو صورة مصغرة لتحول أكبر يعيشه وطننا رؤية تبدأ بالإنسان وقيادة تحول الطموح إلى مستهدفات ومناطق تصنع نماذجها التنموية وشركاء يجتمعون حول غاية واحدة.
ومن عسير تأتي الرسالة واضحة:
المدينة الصحية ليست شهادة تُعلّق على الحائط بل حياة أفضل يصنعها وطن للإنسان.






