قبل أيام، قرأت في إحدى مجموعات الواتساب عبارة كتبها أحد المعارف تعليقًا على إعلان عن العودة إلى المدارس، فقال ساخرًا: «العودة إلى القروشة والصراخ»، في إشارة إلى ما يراه من إزعاج وضغوط وانشغال تصاحب أيام الدراسة.
توقفت عند هذه العبارة، ليس لأنها مجرد مزحة عابرة، وإنما لأن مثل هذه العبارات قد يسمعها أبناؤنا وبناتنا، فتترسخ في أذهانهم صورة سلبية عن المدرسة والتعليم. فإذا كنا نحن الكبار نصف العودة إلى الدراسة بالقروشة والصراخ، فكيف نطلب من أبنائنا أن يستقبلوا المدرسة بالحماس والشوق؟
الكلمات تصنع اتجاهات، وما نقوله أمام أبنائنا قد يكون أبلغ أثرًا مما نتصور. لذلك نحن بحاجة إلى تغيير قاموسنا مع بداية العام الدراسي، وأن نستبدل العبارات المحبطة بعبارات تبعث التفاؤل والرغبة في التعلم.
فالطالب يحتاج إلى التشجيع بقدر حاجته إلى الكتاب، ويحتاج إلى من يربط التعليم بمستقبله وطموحه، لا بالخوف من الاختبارات والدرجات فقط.
بدلًا من أن نقول: «بدأ التعب والقروشة»، لنقل: «بدأ عام جديد وفرصة جديدة للنجاح».
وبدلًا من: «رجعنا للواجبات والاختبارات»، لنقل: «رجعنا نبني مستقبلنا خطوة خطوة».
وقولوا لأبنائكم:
تعلّم اليوم… لترتاح غدًا.
كل يوم دراسي يقربك من حلمك.
لا تدرس من أجل الاختبار فقط… ادرس من أجل مستقبلك.
ليس المهم أن تكون أذكى طالب… المهم ألا تتوقف عن التعلم.
كل معلومة تتعلمها اليوم قد تحتاجها غدًا.
النجاح لا يبدأ يوم الاختبار… بل يبدأ من أول يوم دراسي.
لا تقل: المادة صعبة… قل: تحتاج مني جهدًا أكثر.
درجاتك ليست كل شيء… لكن اجتهادك يصنع الكثير.
لا تخف من الخطأ… فالخطأ جزء من التعلم.
اسأل عندما لا تعرف… فالسؤال بداية المعرفة.
راجع درسك في يومه… وستشكر نفسك عند الاختبار.
لا تقارن نفسك بغيرك… قارن نفسك بما كنت عليه بالأمس.
قد تتعب من الدراسة اليوم… لكنك ستفرح بنتيجتها غدًا.
وأرى أن من الأخطاء التي نقع فيها أحيانًا أننا نربط التعليم أمام أبنائنا بالتعب والاختبارات والواجبات والاستيقاظ المبكر، بينما الأولى أن نربطه بالطموح والمعرفة والاستقلال والثقة بالنفس وصناعة المستقبل.
قولوا للطالب: المدرسة ليست مكانًا تذهب إليه كل صباح فقط، بل مكان تبني فيه جزءًا من مستقبلك. وقولوا لطالب الجامعة: كل محاضرة تحضرها، وكل كتاب تقرؤه، وكل مهارة تتعلمها، تضيف شيئًا إلى قيمتك العلمية والمهنية.
والأهم ألا نجعل التشجيع مرتبطًا بالمتفوق وحده؛ فالطالب المتعثر ربما يكون أحوج إلى الكلمة الطيبة من الطالب المتفوق. عبارة بسيطة مثل: «أنت تستطيع… حاول مرة أخرى» قد تفعل ما لا يفعله اللوم والمقارنة والصراخ.
نعم، الدراسة فيها تعب، والواجبات تحتاج إلى جهد، والاستيقاظ المبكر قد يكون ثقيلًا أحيانًا، لكننا لا نربي أبناءنا على الهروب من التعب، بل نعلمهم أن بعض التعب طريق إلى مستقبل أجمل.
لذلك، عندما نرى إعلان «العودة إلى المدارس»، فلنقل لأبنائنا: العودة إلى العلم، والعودة إلى الأصدقاء، والعودة إلى الطموح، والعودة إلى بناء المستقبل.
فالكلمة التي نقولها اليوم قد تصنع موقفًا من التعليم يستمر سنوات.

