بعد مرور أكثر من أربعة عقود على الثورة الخمينية (2) في إيران، وبعد تكشّف الحقائق وظهورها على أرض الواقع، لا يزال البعض يعتقد أن الخميني ومن سار على طريقه جاء لنصر الإسلام الحق ونصر المسلمين وإقامة شرع الله الذي جاء في كتابه العزيز وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وكأن تلك السنوات العجاف، وكل تلك الأحداث والكوارث التي تسببت فيها الدولة «الخمينية» خلال العقود الماضية لعدد كبير من الدول الإسلامية، وتضرر منها ملايين المسلمين، لم تكن كافية لإقناعهم بأن الدولة «الخمينية» هي من ألد أعداء الإسلام والمسلمين.
وهذه نقاط ثمان وفقنا المولى عز وجل لجمعها من كتب الخميني التي سطّرها بقلمه، والمقالات التي كتبها، واللقاءات الإذاعية والتلفزيونية، وجميعها موجودة ومنشورة في المواقع والمنصات الرسمية وغير الرسمية ذات العلاقة بالخميني وأفكاره.
ولك، أخي الغالي «المسلم»، أن تحكم بعدها وتقرر:
من هو الخميني؟
1- الخميني لا يعترف بالله العظيم الخبير عز وجل، وينكر أحكامه ويصفها بأنها غير عادلة.. وهذا كفر صريح.
يقول الخميني في كتابه «كشف الأسرار»، ص 23، ما نصه:
«إننا لا نعبد إلهًا يقيم صرحًا للعبادة والدين، ثم يهدمه بنفسه، ويُجلس معاوية ويزيد وعثمان في موقع الإمارة على الناس، ولا يقوم بتقرير مصير الأمة».
2- القرآن محرّف.
يعتقد الخميني أن القرآن الذي بين أيدينا محرّف وناقص، كما جاء في كتابه «كشف الأسرار» (ص 26)، وإشارات تُفهم على أن الصحابة رضوان الله عليهم حرّفوا القرآن.
وأوصى أتباعه بالاطلاع على كتب صريحة في دعوى التحريف، مثل كتاب «فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب» لمؤلفه النوري الطبرسي، وكذلك كتاب «الكافي» للكليني.
ولا يعترف بقوله تعالى في كتابه الكريم:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9].
والقرآن غير معترف به في «الحوزات»، وهي أماكن تخريج علمائهم، وصرّح عدد كبير من مراجعهم الدينية، مثل كمال الحيدري واليعقوبي وغيرهما، أن القرآن وتفسيره وعلومه ليست ضمن دراسات الحوزات، ويتخرج الطالب وهو لم يفتح القرآن، ويُصنّف «آية الله».
3- أئمة الشيعة الاثنا عشر خير وأفضل من نبينا محمد وبقية الأنبياء عليهم السلام.
صرّح الخميني أن للأئمة مقامًا تكوينيًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، حيث صرّح في كتابه «الحكومة الإسلامية» بما نصه:
«إن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي معتبر»، وأن كلام الأئمة ككلام الله، وأنهم يملكون حق التشريع، وأن أقوالهم ملزمة.
4- جميع الأنبياء لم ينجحوا في إرساء العدالة، ولن ينجح إلا المهدي… (3)
صرّح الخميني في خطاباته بأن جميع الأنبياء، بما فيهم نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، لم ينجحوا في إرساء قواعد العدالة وإصلاح البشرية، وأن النجاح في ذلك سيكون حصرًا على الإمام المهدي المنتظر.
5- جميع الصحابة ارتدوا عن الإسلام بعد موت النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلا عددًا قليلًا.
يرى الخميني أن جميع الصحابة رضوان الله عليهم، بما فيهم الخلفاء الراشدون الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، قد ارتدوا عن الإسلام بعد موت النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ومن المعلوم أن عدد الصحابة عند موت النبي صلى الله عليه وسلم كان نحو 120 ألفًا.
وهذا ليس رأيه فقط، بل هو اعتقاد كثير من الغلاة في مصطلح «الرافضة» (الشيعة الإمامية الاثنا عشرية)، فهم يعتقدون بكفر معظم الصحابة باستثناء عدد قليل جدًا، مثل علي بن أبي طالب، وسلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود.
6- زوجات النبي صلى الله عليه وسلم «أمهات المؤمنين» غير طاهرات.
يقدح الخميني قدحًا شديدًا في أمهات المؤمنين، كما جاء في كتابه «كتاب الطهارة» (المجلد الثاني)، ص 457، وقال إنهن «أخبث من الكلاب والخنازير».
وينكر قوله تعالى:
﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6].
7- جميع المسلمين «غير الشيعة الاثني عشرية» كفار، وليست لهم أحكام الإسلام. (4)
يعتقد الخميني بتكفير المخالفين من المسلمين في كل أنحاء الأرض من غير الشيعة، كما ورد في بعض كتبه، مثل كتاب «تحرير الوسيلة»، ويجردهم من أحكام المسلمين.
8- لا يوجد مسجد واحد في طهران.
لم يسمح الخميني بإنشاء مسجد مستقل لأهل السنة في طهران منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979م، حيث ترفض السلطات الرسمية ودور الإفتاء في إيران إقامة المساجد.
فهم، بأمر من الخميني ومن بعده حتى الآن، يعطلون المساجد التي أمر الله تعالى أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، فلا يقيمون فيها جمعة ولا جماعة.
بل حتى سفارات الدول الإسلامية لا يُسمح لها بتنظيم مواقع لصلاة الجمعة في مقر السفارة، حتى لو في كراج السيارات.
والمفارقة العجيبة أن هناك 76 «كنيسًا»، وهي معابد اليهود في طهران، وأبرزها كنيس «يوسف آباد»، وكنيس «أبريشامي»، وكنيس «حاييم»، ويؤدي فيها اليهود طقوسهم بكل حرية وحماية من الدولة.
وهذا فيه إعجاز وتصديق لحديث نبينا محمد ﷺ، حيث قال: «يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ».
وهي مدينة في إيران.
كما توجد كنائس عديدة للنصارى في طهران، وأبرزها:
كاتدرائية القديس سركيس، وكنيسة القديس نيكولاس، وكنيسة مريم العذراء، وغيرها.
وبدلًا من المساجد ابتدعوا «الحسينيات»، حيث تشير المصادر التاريخية إلى أن أول ظهور للحسينيات كان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في العراق، مثل الحسينية الحيدرية بالكاظمية عام 1876م.
ويبنون على القبور، المكذوبة وغير المكذوبة، مساجد يتخذونها مشاهد ومزارات، ويرون أن حج هذه المشاهد، المكذوبة وغير المكذوبة، من أعظم العبادات، حتى إن من مشايخهم من يفضلها على حج البيت الذي أمر الله به ورسوله.
وبعد.. أخي المسلم، في العراق ولبنان واليمن والخليج، وحتى في إيران، وفي كل مكان.. هل تأكدت أن الخميني، ومن بعده خامنئي وابنه، وكل القادة في إيران، يسعون لهدم الإسلام وإيقاع أكبر ضرر بالمسلمين؟
ولاحظ أنهم بعد كل ضربة أمريكية عليهم يوجهون صواريخهم ومسيّراتهم وأذنابهم لجيرانهم في الخليج والأردن، ويتركون السفن الأمريكية وحاملات الطائرات القريبة منهم، وحتى إسرائيل، الذين يقصفونهم ليل نهار.
⸻
(1) فُتحت بلاد فارس في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأصبحت جزءًا أساسيًا من الخلافة الإسلامية الأموية والعباسية، ودخل غالبية سكان إيران تدريجيًا إلى الإسلام واتبعوا المذهب السني، وبرز منهم كبار علماء الحديث والفقه والتفسير في تاريخ الإسلام، مثل البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم، حتى جاء إسماعيل الصفوي عام 1501م، وفرض التشيع والرفض والعقيدة الاثني عشرية على الناس بالقوة.
(2) الخميني.. اسمه روح الله المصطفى الخميني. تدّعي المصادر الشيعية أنه من آل البيت، بينما تقول مصادر تاريخية مستقلة، معززة بوثائق وتقارير تاريخية، إن أجداده قدموا من كشمير بالهند، وكانوا يحملون ألقابًا أخرى، مثل «سينكا» أو «الهندي»، قبل استقرارهم واستخدامهم للقب «الموسوي» لاحقًا. وقد عاش في فرنسا قبل ثورته، ودعمته دول مثل فرنسا وبريطانيا وأمريكا إعلاميًا ولوجستيًا لبدء ثورته على الشاه بعد اتفاقات عقدوها معه.
(3) المهدي عند الشيعة الرافضة يقتل العرب، حيث يقول أئمتهم: «ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح» («الأنوار النعمانية»، 349/52).
ويقطع أيدي وأرجل المشرفين على الحرم ويعلقها في الكعبة («الغيبة» للنعماني، ص 156).
«ويجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجًا، فأول ما يبدأ ببني شيبة، فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة».
(لاحظ الكره للعرب رغم أنهم يدافعون عن آل البيت وهم من العرب).
(4) تشير المصادر الرسمية إلى أن عدد الشيعة في العالم يتراوح بين 114 و200 مليون نسمة، وهو ما يساوي 11% فقط من أعداد المسلمين في العالم، وفي اعتقاد الخميني وحاشيته أن أكثر من مليار و700 مليون مسلم هم كفار.
⸻
* باحث ومؤرخ في تاريخ مكة وتعظيم الحرم






