بتجربة عمرية مديدة، بدأها في الحجاز، موطن الفن والذوق والجمال، تفتفت شخصية طفل وُلِدَ رجلًا؛ ليكون مؤهلًا لما كان أهلًا له من مسؤوليات كبيرة ومهام.
بدأ حياته طالبًا نظاميًا، ثم طالبًا عسكريًا، ثم تخرج برتبة ملازم في ستينيات القرن الماضي. عشقته القيادة الميدانية؛ لأنه كان قائدًا بالفطرة، فراهن عليه رؤساؤه، ورأوا فيه مشروع قائد أمني مختلف يجب أن تتاح له الفرصة ليكشف عن مكنوناته وليكتشف.
جمعتني به جلسة عابرة في أبها البهية، بتفاصيل لحظاتها كانت وستظل عالقة في الوجدان، كيف لا وأنت في حضرة مجموعة إنسان، الشاعر والكاتب والعسكري الفذ؛ معالي الفريق أسعد عبدالكريم، المدير السابق للأمن العام.
استقبلني بعفويته الجميلة وتواضعه الجم، وأشعرني كأنه يعرفني من عشرات السنين. عيناه تستنطقانك، وإيماءاته توصل لك رسائل عاجلة ،وأخرى للحفظ والدراسة بعد حين. ألمعيته واضحة وتتجلى في حسن استماعه، ورؤيته الثاقبة، ورويته في الكلام، وتوجيه موضوعاته، ورتمه المتزن عند الحديث.
كل ذلك كان يشي بأنك أمام شخصية مختلفة كانت تستحق ما وصلت إليه من ثقة .
أسعد عبدالكريم، إنسانيته تسبق مواهبه، تتجلى في تواضع من غير ضعف، وشعور بالثقة لا يتجاوز الاعتزاز بالذات، وتقدير للحاضرين يشعر الفرد من خلاله ؛إبأنه الأقرب والأكثر حظًا وحظوة بين الموجودين في المكان.
من فرائد هذا الرجل أن له في كثير من الفنون حظًا وتجربة، فالمكتبة الفنية تزخر بكثير من أعماله، وتحفظ له الكثير من التحف الفنية التي شدا بها عمالقة الفن السعودي. من ينسى أغانيه الوطنية الراسخة في الوجدان؛ «يا إلهي» التي شدا بكلماتها فنان العرب محمد عبده، ومقطعها الشهير: «من سمع أم تنادي، تنادي دون أرضك يا بلادي، دونها عمر ودم»، وكثير من الأعمال العاطفية التي جمعته بطلال وعبادي وأسماء أخرى.
أما الرياضة، فقد اقترن اسمه بالاتحاد عشقًا وحبًا، ومواقفه المعلنة وغير المعلنة تشهد بحبه لهذا النادي وعشقه له، وهذا يفسر التزامه الدائم بدعم العميد في كل المناسبات والأحوال.
أسعد عبدالكريم، رجل الأمن والشاعر والرياضي، كل ذلك وغيره يؤكد فرادة تجربة هذا الرجل وتنوعها على جميع الأصعدة، ويفسر أيضًا سر ثقة ولاة الأمر في شخصه ومواهبه وعطاءاته المختلفة، التي صنعت منه مواطنًا صالحًا خدم بلاده وولاة أمره.
حفظ الله الوطن ورجالاته، وأدام لنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي عهده الأمين الأمير الهمام محمد بن سلمان .