كتاب الرأي

حلف مكة الدفاعي،..يا زينك كذا

اختارت المملكة العربية السعودية، بحسها الوطني العظيم الذي تجلّى في اختيار القيادة المباركة، بأن يكون توقيع الاتفاقية في رحاب بيت الله الحرام، فمكة كلها حرم، وبجوار الحرم المكي الشريف، بيت الله وأول بيت أُسّس على التقوى. وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

ولم تكن هذه الاتفاقية لبث الحروب وزرع القلاقل، بل لمنعها؛ فالدفاع القوي هو هجوم رادع في اتجاه السلم.

وأيضًا كان الاختيار هو يوم الجمعة، لتأكيد أن هذا الاتفاق يراعي في كل مضامينه السلام، وإشارات تطمئن كل الدول، وبالذات المجاورة، وحتى التي لا يشغلها إلا إيذاء دول الخليج، وبالذات المملكة العربية السعودية.

وكانت الرسالة: كفّوا شركم واضبطوا وكلاءكم، وإذا فعلتم فنحن وأنتم في خير، والسلام على من فهم واهتدى، وألجم مؤامرات نفسه ومن خلفه.

وقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾.

فالحروب أعباؤها كثيرة، ومصائبها أعظم. فلا مستفيد لمن يشعلها، فما هي إلا دمار في النسل والعمارة والاقتصاد. فلتعش الشعوب في أمن وازدهار واستقرار.

تابعت في الأخبار، كما غيري، انعقاد الجولة الأولى التي تتم بعد إنجاز اتفاقية مكة الدفاعية، وكان أولى مخرجاتها المعلنة تسميتها بحلف مكة الدفاعي، وإعلان أنها ليست موجهة لأي دولة.
وعلى أي حال، تحضرني هنا مقولة: «الكلام إلك يا جارة».
وتحدث وزير خارجية تركيا، ومن ضمن تصريحه أن الباب مفتوح للدول التي لديها هاجس الدخول في هذا الحلف.

وأقول لمعالي وزير خارجية تركيا: يا ليت تسكرون هذا الباب، على قول أهل مكة، بالضبة والمفتاح.
ولمن لا يعرف معنى الضبة، فهي مزلاج أو مغلاق خشبي (ترباس) يُثبّت على الباب، وله أسنان داخلية. أما المفتاح، فهو أيضًا مفتاح خشبي، لكن يصنع بطريقة خاصة، ولا يمكن فتح الضبة إلا لهذا المفتاح الذي ما يخرّش المية.
ولا شك أن أهل مكة أدرى بشعابها.
أعود وأتمنى على قادة هذا الحلف العظيم، المبارك بإذن الله، أن يقتصر على هذه الدول الثلاث.
فلنا تجارب متكررة مع عدة دول بعدم الالتزام، لا بالاتفاقيات ولا بالأحلاف ولا في المهمات الخاصة.
فهناك دول: أبشر وسم وتم، ولكن على الوراء يا جدعان، ودول أو منظمات لا توقّع في مكة فقط، بل في الحرم، ويادوب تطب أقدامهم ديارهم (أو ديار غيرهم)، وفكّيك من( الكضية)، ومن الحلفان، ومن العهود.
ومن شبّ على شيء شاب عليه، وفي مقولة أخري : مات عليه.
وهناك تجارب مع غيرهم في مهمات خاصة امتدّت فيها الأيادي لتتعاهد على أداء تلك المهمة، ثم انتكصوا، وفي الليلة الظلماء عُرف الخائن من الصديق.
وهناك دول كبرى تعدّها صديقة، تحتزم بها عند اللزوم، ولكن في وقت الحاجة، إذا لم يتركوْك تواجه الحالة لوحدك، فإنك بعد لن تسلم من شرهم ولا تملك إلا أن تقول لهم، بكل استهجان: حتى أنت يا بروتس.
خلاصة البوح، أتمنى صادقاً أن يُترجم مقالي إلى اللغتين التركية والباكستانية.
أختم بقولي والله ألف بل مليون نعم بكما، وما اتفقتما إلا مع دولة إذا وعدت أوفت، وإذا التزمت أنجزت.
دولة حرة، تشوم عن اللؤم والخيانة.
كلمتها التزام، لا تغيّره الظروف ولا الأعذار التي قد يتكئ عليها البعض ممن لا أمان لهم.
أنتم كذا حلوين، تكملون بعضكم بعضًا.
لا تسمحوا لمن وعده كبيوت العنكبوت أن يستغلكم في الرخاء، وعند الحاجة ذاك وجه الضيف، بل قفا الخائن الذي وجهه مرقة؛ لا يخجل، بل ربما يدّعي أنه ضحك على من تعاهد، وأنه الواد الشاطر والألعبان اللي مفيش منه.

المؤمن لا يُلدغ من جحر واحد مرتين. فكيف بالمؤمن الذي يجب ان لا يلدغ من جحر عدة مرات؟
يا حلف مكة المبارك، تكفون… يا زينكم كذا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى