عامالمقالات

لا أحد فوق النظام.. وأموال المساهمين أمانة

من أعظم نعم الله سبحانه وتعالى على هذه البلاد المباركة أن هيأ لها قيادة حكيمة جعلت من العدل وسيادة النظام ومكافحة الفساد نهجًا راسخًا لا يستثني أحدًا. وفي مقدمة هذه القيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حفظهما الله.

ومنذ انطلاق مسيرة الإصلاح والتطوير التي تشهدها المملكة، لمس الجميع جدية واضحة في مواجهة الفساد وتعزيز مبادئ النزاهة والمساءلة، وترسيخ حقيقة أساسية مفادها أن المسؤولية لا ترتبط بالمكانة أو المنصب، وأن النظام يُطبق على الجميع دون استثناء.

وقد أسهم هذا النهج في تعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، وبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين والمستثمرين، وأكد أن حماية المال العام والحقوق الخاصة تمثل ركيزة أساسية في مسيرة التنمية والإصلاح.

واليوم، ومع استمرار صدور الأنظمة والقرارات التي تعزز الرقابة والمساءلة وترفع مستوى المسؤولية المهنية، ومنها ما يتعلق بتنظيم أعمال المحاسبين القانونيين، فإن التطلع المشروع يتجه إلى تعزيز الرقابة والشفافية في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك الشركات الوطنية والخاصة، وبصفة خاصة الشركات العاملة في قطاع الحج والعمرة.

فهذه الشركات لا تمثل إداراتها التنفيذية أو مجالس إداراتها وحدها، بل ترتبط حقوقها ومصالحها بآلاف المساهمين والمستثمرين الذين وضعوا أموالهم فيها، وهم يتطلعون إلى إدارة رشيدة، وقرارات سليمة، وشفافية كاملة في كل ما يتعلق بأموال الشركة واستثماراتها ومشروعاتها.

ومن هنا، تبرز أهمية قيام الجهات المختصة، وفق صلاحياتها النظامية، بتعزيز أعمال المراجعة والرقابة المستقلة على القوائم المالية وأوجه الإنفاق والعقود والمناقصات والمشروعات والاستثمارات وأتعاب الاستشارات والخدمات، بما يضمن سلامة الإجراءات وحماية حقوق المساهمين وتحقيق أعلى درجات الشفافية.

ولا ينبغي أن يُفهم الحديث عن الرقابة والمراجعة باعتباره اتهامًا لأحد، بل هو مطلب صحي ومشروع، وأداة أساسية لحماية الجميع؛ فهو يحفظ حقوق المساهمين، ويحمي الإدارات الملتزمة، ويكشف أي تجاوزات إن وجدت، ويعزز الثقة في الشركات ومجالس إداراتها.

فإذا ثبتت أي مخالفة، فإن النظام كفيل بمعالجتها ومحاسبة المسؤول عنها. وإذا ثبت وجود حق أُهدر أو مال صُرف بغير وجه حق، فإن العدالة تقتضي إعادة الحقوق إلى أصحابها واتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة.

إن ما نحتاج إليه اليوم ليس سوى مزيد من الشفافية والحوكمة والمساءلة، لأن المنصب أمانة، وإدارة الشركات أمانة، وأموال المساهمين أمانة لا يجوز التفريط فيها أو التعامل معها بعيدًا عن مقتضيات المسؤولية والنظام.

لقد أثبتت المملكة في سنواتها الأخيرة أن زمن غياب المساءلة قد انتهى، وأن حماية الحقوق وتعزيز النزاهة ليسا شعارات تُرفع، بل مبادئ تُترجم إلى أنظمة ومؤسسات وإجراءات.

وحين تكون الرقابة فاعلة، والشفافية حاضرة، والمساءلة مطبقة، فإن الثقة تنمو، والاستثمار يزدهر، والشركات تصبح أكثر قوة واستدامة.

حفظ الله المملكة العربية السعودية وقيادتها الرشيدة، وأدام عليها نعمة الأمن والعدل والنزاهة، وجعلنا جميعًا عونًا للحق وحماية الحقوق، لا شركاء في إخفائها أو التفريط فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى