
يصادف اليوم الثالث من ربيع الآخر 1448 الذكرى الثانية عشرة لبيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وهي ذكرى عزيزة وغالية على كل مواطن ومواطنة في هذا البلد الكريم الذي اختصه الله بأنه أرض الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين ومحجهم ومعتمرهم، ومهبط الوحي ومثوى خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.
وينبغي التذكير ونحن نحتفي بهذه المناسبة السعيدة أنه عندما تسلَّم سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم عام 2015 لم يكن جديدًا على هذه المهمة الصعبة، فقد ظل يحمل هم وقضايا الوطن منذ صغره، عبر ما تقلده من مناصب ومهام ومسؤوليات، جعلته يكرس جهده وأوقاته في خدمة الوطن والمواطن. وإنجازات سلمان قبل أن يصبح ملكًا لا تعد ولا تُحصى، فعندما كان أميرًا للرياض، على مدى نصف قرن، ثم وليًا للعهد، حقق العديد من الإنجازات على مختلف الأصعدة داخليًا وخارجيًا، وسجل حضورًا في كثير من الأنشطة، وجاءت هذه الإنجازات على المستوى المحلي من خلال اهتمامه بالجيش والدفاع عن الوطن. كما كان له دور كبير في مجال مكافحة الإرهاب، والمحافظة على التراث، إلى جانب اهتمامه بالمحافظة على الهوية الإسلامية لبلاده، ورعاية الحجيج، كما اهتم بإرساء العدل والشفافية، وأولى اهتمامًا خاصًا بتطوير البنية التحتية في عاصمة بلاده، وتطويرها، وخلال فترة ولايته للعهد لعب دورًا سياسيًا واقتصاديًا واستراتيجيًا في أنحاء العالم؛ حيث قام بزيارات تاريخية مميزة ومهمة بالنسبة للمملكة العربية السعودية ومستقبل العلاقات بينها وبين المجتمع الدولي، واستطاع منذ توليه منصب القيادة النهوض بمستوى المملكة العربية السعودية بكافة المجالات، بالأخص مع وجود ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان إلى جانبه يشد أزره، والذي أعلن عن مبادرة رؤية المملكة 2030 التي رأى فيها مستقبل الإصلاحات والتقدم النوعي للمملكة العربية السعودية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
وقد مهد الملك سلمان الطريق أمام التحولات الجذرية والإنجازات الضخمة التي تحققت في عهده – وما زالت تتحقق- بإجراء إصلاحات هيكلية طالت كافة مؤسسات الدولة، ومكافحة الفساد من خلال إطلاق حملة وطنية شاملة لمكافحة الفساد وحماية المال العام، وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والمحاسبة. وفي سبيله لتدشين الانطلاقة الكبرى للنهضة السعودية الجديدة الشاملة أسس مجلسين: مجلس الشؤون السياسية والأمنية، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وأوكل رئاستهما لسمو الأمير محمد بن سلمان، الذي أثبت جدارته وكفاءته في المهام الصعبة التي أوكلت إليه منذ ذلك الوقت. وهو ما مهد الطريق أمام سموه لوضع رؤيته السعودية 2030، في 25/04/ 2016.
ما من شك أن ذكرى البيعة تتيح لنا الفرصة لرؤية بانورامية لما تحقق لبلادنا العزيزة من إنجازات في هذا العهد الذي أقل ما يوصف به بأنه العهد الذي نقل المملكة إلى مصاف الدول الأكثر تقدمًا في العالم. ويمكن وصف هذا العهد أيضًا بأنه العصر الذهبي في المسيرة السعودية المباركة وبأنه عهد التحولات الكبرى، خاصة فيما يتعلق بالمشاريع العملاقة المنبثقة عن رؤية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (رؤية 2030)، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتطوير البنى التحتية، وفي مقدمتها مشروع مدينة نيوم، وذا لاين، والقدية، وروشن، وأمالا، وسندانة، ومدينة محمد بن سلمان غير الربحية، وجدة التاريخية، والجينوم السعودي، والمربع الجديد، وبوابة الدرعية، وبوابة الملك سلمان، وحديقة الملك سلمان وإنشاء السكة الحديد ، والعلا، والرياض الخضراء، وغيرها. وقد حظيت المرأة السعودية بقدر كبير من اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد الهزيز عندما احتل موضوع تمكين المرأة ركنًا أساس في الرؤية وعندما رفع الملك سلمان العديد من القيود المفروضة على المرأة ووفرّ فرصًا واسعة أمامها، ما مكنها من تطوير مهاراتها وزيادة مشاركتها في سوق العمل والوصول إلى مناصب قيادية. أما على الصعيد الخارجي، استطاع خادم الحرمين الشريفين خلال السنوات القليلة الماضية أن يعزز مكانة المملكة على المستويين الإقليمي والدولي، بما انعكس على الدور الإستراتيجيِّ للمملكة في القضايا الإقليميَّة والدوليَّة، وعزز مكانتها على الخريطة الدولية.
ويتميز خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عن غيره من قادة وزعماء العالم بالعديد من المزايا، من أهمها أنه مؤرخ لتاريخ بلاده، وثانيهما أنه يضع للإعلام أهمية قصوى في سلم أولوياته. أما على صعيد العائلة المالكة فيعتبر الملك سلمان أكثر مسؤول سعودي زار بلدان العالم قبل أن يتسلم مقاليد الحكم في بلاده، كما اشتهر بصداقته لأبرز قادة العالم منذ أن كان أميرًا للرياض، ومن المعروف أنه ظل يحتفظ بصداقته مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك منذ كان يشغل منصب عمدة باريس.
وقد كرس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حياته، كما يذكر سمو الأمير سلطان بن سلمان، في “خدمة الوطن والمواطن، ولازم جميع ملوك هذه البلاد، وعاش مع المواطنين وبين المواطنين، وله تقاطعات مع كل شرائح المجتمع الذين كانوا يأتون إلى مكتبه في قصر الحكم بالرياض بشكل يومي”. وأوضح سموه أن خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – منذ بداياته الأولى في العمل وهو يجاهد في سبيل أمن واستقرار، وتطور الوطن وعمل بهمة وعزيمة وجسارة لتخطي كل الصعوبات والعوائق التي تعترض طريقه وطريق تطور الوطن ونموه. وتتضح حكمة خادم الحرمين الشريفين في موقف المملكة من الحرب الأمريكية – الإيرانية عندما رفضت المملكة السماح باستخدام أجوائها وأراضيها في أي عمل عسكري أمريكي يستهدف إيران.
تمضي المملكة في هذا العهد الميمون بخطى ثابتة نحو التنمية والتقدم والازدهار والتمكين في شتى المجالات مع إيلاء عناية خاصة للقوة الناعمة وللذكاء الصناعي والسياحة والثقافة والرياضة والعمل على تحقيق الرفاهية والحياة الكريمة للمواطن السعودي.
في هذه الذكرى العزيزة ، يرفع الشعب السعودي تهنئته لقيادته ، فخورًا بما تحقق من إنجازات تاريخية في عهده الزاهر، مؤكدًا العهد على الحفاظ على الوحدة الوطنية والشراكة مع قيادته الرشيدة المخلصة في تحقيق آمال القيادة وطموحات الشعب السعودي النبيل.






